شريط الأخبار

معركة المقاومة السياسية في القاهرة ..ياسر الزعاترة

01:56 - 27 تموز / يناير 2009

ـ الدستور الأردنية 27/1/2009

يعيش الوفد الذي يمثل حركة حماس في القاهرة، ومن ورائه القوى المتحالفة معه، وعلى رأسها الجهاد، تحت ضغوط كبيرة هدفها تحقيق ما عجزت خلال آلة الحرب والدمار عن تحقيقه.

في القاهرة ثمة مطالب إسرائيلية، وأخرى مصرية، عنوان الأولى السعي إلى تأكيد انتصار الجيش الإسرائيلي في المعركة، وبالطبع في ظل حاجة أولمرت إلى خاتمة مشرفة لحياته السياسية، إلى جانب حاجة حزبه (كاديما) ورئيسته ليفني إلى ما يساعد في تحقيق التفوق على الليكود في الانتخابات. أما عنوان المطالب المصرية، فهي إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات التشريعية، وإن على مراحل، وذلك باستخدام قضية إعادة الإعمار التي لن تمر برأيهم من دون "المصالحة"، الأمر الذي يردده الأوروبيون المنسجمون على نحو واضح مع الخطاب المصري على هذا الصعيد، وبالطبع خدمة للأجندة الإسرائيلية.

في مواجهة ذلك كله تعيش حماس واحدة من لحظاتها التاريخية، فهي تقف في مواجهة قوىً عاتية، وليس بيدها غير الصمود والانتصار الذي تحقق، ومن ورائه شارع فلسطيني وعربي وإسلامي مبايع على المحبة والعطاء والولاء ما دامت الراية هي الراية والبوصلة في اتجاهها الصحيح، من دون التقليل من أهمية مواقف رسمية: عربية وإقليمية تقدم ما تيسر من الدعم المادي والسياسي.

ليس لدى حماس اليوم من خيار سوى الصمود في مواجهة الضغوطات كي تخرج من المعركة بنتيجة جيدة، معوّلة بالطبع على حاجة الإسرائيليين إلى اتفاق سريع قبل الانتخابات، إضافة إلى قدرتها المؤقتة على تدبير الأمور في القطاع ريثما يتوفر حل لقضية إعادة الإعمار.

في قضية التهدئة، وهي القضية الأكثر محورية ورمزية بالنسبة لحماس وقوى المقاومة يبدو أن الأمور تسير بشكل جيد، إذ تم تجاوز فكرة التهدئة الدائمة، وقبل الإسرائيليون بعام ونصف، في حين تطالب حماس بعام واحد، أما صفقة شاليط التي يضغط الإسرائيليون لإنجازها على مشارف الانتخابات تحت طائلة التهديد باستهداف القادة، فتصر الحركة على إنجازها بشروطها المعروفة، مع إمكانية الموافقة على نقل بعض المحررين ممن يعتبرهم العدو خطرين إلى قطاع غزة. وتبقى قضية التهريب التي تتحمل مسؤوليتها مصر ولن تلتزم حماس بشيء حيالها.

تبقى قضية المعابر، وهنا تصر حماس وقوى المقاومة على رفع الحصار وفتح المعابر، بما فيها معبر رفح، مع المطالبة بعدم بقائها أسيرة الهوى الإسرائيلي في قضية الفتح والإغلاق، ومن دون وضع فيتو على ترتيبات توافقية بمشاركة آخرين.

على أن المعضلة الأهم اليوم هي معضلة المصالحة، تلك التي يطالب بها البعض بحسن نية، وكثير منهم بسوء نية، وعندما يطالب الأوروبيون بها بهذا الإلحاح، ومعهم الأمريكيون، إلى جانب الإسرائيليين، فلا يمكن أن يعبر ذلك عن حرص على المصلحة الفلسطينية، وقد آن أن يجري تحرير عبارة المصالحة وإنهاء الانقسام على نحو لا يلقي باللائمة على المقاومين ويضع الحب في طاحونة الطرف الذي يريد إدخال القضية في متاهة تفاوضية جديدة، وقبل ذلك استعادة مركز القيادة والتوجيه فيها من جديد.

إن المصالحة اليوم لا تعني بالنسبة لمصر والسلطة والأطراف المتحالفة معها سوى الإيمان بالسلطة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني، الأمر الذي لا يمكن أن يكون مقبولاً بحال، ليس فقط بسبب تصميمها لمصلحة الاحتلال فحسب، بل أيضاً لأنها لا تمثل سوى أقل من 40 في المئة من الشعب الفلسطيني، وأية انتخابات جديدة لن تفضي إلا إلى مسلسل حصار جديدة في حال فوز حماس، أو متاهة تفاوضية جديدة في حال جرى التلاعب بالنتائج وفازت فتح والمتحالفون معها.

المطلوب هو الاتفاق على تشكيل مرجعية للشعب الفلسطيني (المنظمة بعد إعادة تشكيلها عل أسس ديمقراطية في الداخل والخارج) والاتفاق على برنامج مقاومة لإخراج القضية من متاهة المفاوضات، ومعها السلطة التي لن تكون إلا في خدمة الاحتلال، وديمقراطيتها كذلك.

مشكلة هذا الطرح هي في حركة فتح التي آلت إلى قوم لا صلة لهم ببرنامجها الحقيقي، وعلى الذين يطالبون بالمصالحة وإنهاء الانقسام أن يعالجوا هذه القضية بدل وضع الطرفين في ذات السلة وتحميلهم نفس القدر من المسؤولية.

 

انشر عبر