شريط الأخبار

المطلوب مصلحة الشعب الفلسطيني لا رضا المجتمع الدولي ..مصطفى الصواف

09:15 - 27 حزيران / يناير 2009

 

حدثتني جدتي في زمن الطفولة أن المستحيل يكمن في ثلاثة أمور هي " الغول والعنقاء والخل الوفي" لكن اليوم أضاف عزام الأحمد، رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي، المستحيل الرابع عندما تحدث في المؤتمر الصحفي الذي عقد في القاهرة عقب لقاء مدير المخابرات المصرية عمر سليمان ضمن ما سمي بوفد منظمة التحرير الفلسطينية، والذي أشار في حديثه إلى أن أي حكومة وفاق وطني يجب أن تنال رضا المجتمع الدولي، هذا لن يتحقق لذلك لن يكون وفق رؤية عزام أي مصالحة وطنية تؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق وطني ترضى عنها الرباعية الدولية والرباعية العربية وأمريكا و(إسرائيل)، لأنه لا يمكن تشكيل حكومة وفاق وطني دون حركة حماس إلا إذا تغير الموقف الدولي من حركة حماس عقب العدوان الإرهابي الإسرائيلي والصمود الفلسطيني الداعم للمقاومة.

 

أي حكومة ستشكل في المستقبل وبعد المصالحة الفلسطينية يجب أن تضم الشرعيات الفلسطينية المختلفة هذا يعلمه الأحمد وتعلمه كل الأطراف، حماس التي أقرت صناديق الاقتراع لها بالغلبة في المجلس التشريعي، هذا كلام كررناه مئات المرات في مقالات مختلفة وأكدته كثير من التصريحات والأقوال والتحليلات، إلا إذا كان هناك من لم يستوعب هذا الأمر ولازال يشترط اعتراف المجتمع الدولي.

 

ومن الواضح أن حركة حماس مازالت على مواقفها السابقة ولم تغير منها بل أصبحت بعد العدوان على غزة أكثر تشبثا بتلك المواقف، ولا أدري بعد ذلك عن أي مصالحة أو وفاق فلسطيني يتحدث الأحمد وحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.

 

إن محاولة إقصاء حركة حماس عن المشهد الفلسطيني لم تعد ممكنة، بعد فشل كل المحاولات المتعددة والتي بدأت بالتمرد الذي أبدته حركة فتح عقب نتائج الانتخابات التشريعية وما تسبب بعد ذلك من تصدي حركة حماس للانقلاب على الشرعية وحركة حماس في حزيران 2007 ، ثم الحصار الذي لم يفلح في كسر حركة حماس وإرادة الشعب الفلسطيني، ثم فشلت محاولة القضاء على حماس من خلال العدوان الصهيوني الذي وضع على رأس أولوياته القضاء على حكم حماس، وخرجت حماس أكثر قوة وأكثر صموداً بعد هذا الالتفاف الجماهيري حولها وحول المقاومة وباتت أكثر شعبية.

 

إن تصريحات الأحمد تدلل بشكل واضح على موقف حركة فتح القديم من شرعية الانتخابات ومن حركة حماس ومن موضوع الوفاق الوطني والمصالحة، وهذا الشرط الجديد الذي عبر عنه يدلل على أن حركة فتح لا تريد التوصل إلى مصالحة وطنية فلسطينية وهي مصممة على إقصاء حركة حماس وإخراجها من المشهد السياسي الفلسطيني في محاولة للعودة إلى الفساد والفلتان الأمني وذلك عبر طريق جديد وهو المعونات الدولية وإعمار غزة.

 

الطريق يعلمه الجميع أن أي مصالحة وطنية وتشكيل حكومة وفاق وطني هي بحاجة إلى كل القوى الفلسطينية وبشكل يمثل حجم ووزن كل قوة، ونعتقد أن حماس لم تكن متشبثة كثيرا بأن يكون رئيس الوزراء من الحركة ولكن لن تقبل أن يتم إقصاؤها بحجة المجتمع الدولي الذي لن يرضى عن الحركة إلا إذا أعلنت اعترافها بإسرائيل وهذا لا نعتقد أنه سيكون.

 

نحن بحاجة إلى التخلص من العقد التي أصابت البعض عقب الانتخابات ولم يعد الهم الفلسطيني والقضية الفلسطينية والمصلحة العليا للشعب الفلسطيني همهم الأول بقدر محاولاتهم العودة إلى ما كانوا عليه بأي ثمن،حتى لو كان ثمن ذلك الشعب الفلسطيني، وهذا لن يكون إلا عبر صناديق الاقتراع والانتخابات النزيهة كما كانت سابقا، لذلك من الواجب التوقف عن الشروط والإملاءات ومحاولات الإقصاء، ويجب أن لا نتخذ اليوم من المعاناة التي سببها العدوان الصهيوني والحاجة إلى الاعمار الذي يحتاجه القطاع وسيلة للابتزاز.

 

المطلوب كما قلنا أمس هو أن نترك كل الشروط وكل الخلافات وأن نسعى إلى تعزيز وحدتنا الوطنية على قاعدة مصالح شعبنا وبعيدا عن الارتهان إلى موقف بعض الأطراف العربية والدولية، لأن أي اتفاق أو أي حوار أو أي مشاريع إعادة بناء يكون ثمنها كرامة الشعب الفلسطيني وتنازله عن حقوقه وثوابته لن يكتب لها النجاح، وعلى هذا العالم الذي تسبب في كل معاناة الشعب الفلسطيني أن يتوقف عن مهاتراته وانحيازه إلى العدو الصهيوني حتى وهو يمارس الهولوكست على شعب أعزل يحاول الدفاع عن نفسه ورد العدوان.

 

تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا إلى موقف موحد، تعالوا جميعا إلى وحدة تأخذ بيد الشعب الفلسطيني نحو إعادة الحياة بكل الوسائل ودون تفريط بالحقوق ودون أن تكون هناك إملاءات أو شروط من أي جهة وأن نترك للمواطن الفلسطيني مرة أخرى عبر صناديق الانتخابات ليعبر عن موقفه كما عبر في السابق، لا تستعجلوا الأمور، ولذلك يجب أن نسعى إلى تحقيق التوافق والمصالحة على أسس وطنية سليمة بعيدة عن شروط الرباعية والمجتمع الدولي ولكن وفق مصالح شعبنا.

 

اتركوا الخلاف جانبا ومدوا أيديكم لبعضكم البعض وليكن لقاء أمس في القاهرة بين جمال أبو هاشم من حماس وعزام الأحمد خطوة على الطريق يجب التمسك بها لا التخلي عنها بسرعة كما حدث بعد اتفاق اليمن نتيجة الخلافات في حركة فتح والتي شاهدناها على الهواء مباشرة.

 

على حركة فتح أن تتعالى على خلافاتها وأن تدخل مباشرة في حوار مع حركة حماس ولا اعتقد أن الطرفين بحاجة إلى طرف ثالث، لأن العرب أصبحوا يحملون أجندات ولديهم محاور يريدون خدمتها وأحلاف لا تتوافق وتحقيق مصالحنا وأهدافنا.

 

لا تلتفتوا إلى تصريحات  لوي ميشال، منسق الاتحاد الأوروبي للشئون الإنسانية، فهذا لا يرجى منه خيرا، ولا نعتقد أن مثل هذه المواقف والتصريحات العنصرية والمتحيزة لا تخدم الشعب الفلسطيني، فحماس ليست بحاجة إلى شهادة من ميشال الداعم للإرهاب والعنصرية التي تمارسها دولة الاحتلال الصهيوني، والذي لم يجرؤ على إدانة الإرهاب الصهيوني والمجازر التي ارتكبت بحق المواطنين الفلسطينيين، ولم يجد إلا تكرار الموقف الأوروبي الذي يسيء إلى الشعب الفلسطيني.

 

الإرهابي يا ميشال من يقتل الأطفال ويرتكب المجازر بحق العائلات والنساء الآمنين في بيوتهم ومن استخدم القنابل المحرمة دوليا، وليس من يدافع عن نفسه وشعبه.

 

 

انشر عبر