شريط الأخبار

ناج ٍ من مجازر العدوان في غزة: فقدت أسرتي بالكامل ولم يعد لي مكان أأوي إليه

02:39 - 26 حزيران / يناير 2009

فلسطين اليوم : غزة

المتجول في غزة وأحيائها بعد عدوان استمر 21 يوماً لا يرى سوى ركام منازل كانت تأوي يوماً أفراداً أصبحوا الآن في عداد المشردين، ونظرات أطفال تائهة تبحث عن معنى للوجود، وعائلات بالكامل تحولت إلى مجرد أرقام في وسائل إعلام لا تتحدث سوى عن انتهاء للعدوان بفرح وسرور.

لكل فرد هناك قصته ولكل منهم مأساته، البعض يبحث عن مكان يأويه والآخر نصب خيمة على أنقاض بيته وجلس فيها والآخر لا يدري ماذا يقول لأطفاله الذين رأوا أشلاء أصدقائهم تتطاير من حولهم.

لم يتبق لي شيئاً

رضا الدايا يتحدث وهو أحد الناجين: "فقدت أسرتي بالكامل... 23 شهيداً كانوا متواجدين في البيت أثناء قصفه وهم أخوتي وأولادهم وأبي وأمي... كنا نقطن البيت ذاته المكون من أربع طوابق (بيت العيلة)... وذات ليلة في السادس من كانون الثاني الساعة السادسة إلا ربع الفجر أفاق الحي على صوت قصف عنيف بصواريخ ال"إف ستة عشرة" هدم جراءها البيت بالكامل وتقطعت أسرتي إلى أشلاء لم أتمكن حتى الآن من لملمتها جميعها".

وربما أن رضا يعتبر من المحظوظين الذين نجوا من قصف متواصل لمدة 21 يوماً حيث كان خارج البيت يومها إلا أنه لا يعتبر نفسه كذلك: "ماذا بقي لي بعد الآن... لا بيت لي يأويني... فقدت أسرتي بالكامل من ضمنهم أخي التوأم... ماذا بقي لي؟ وكما تقول الكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي "في الحروب ليس الذين يموتون هم التعساء دائماً بل أولائك الذين يخلفونهم وراءهم ثكالى يتامى ومعطوبي أحلام".

رضا الذي كان قريباً من المنزل رأى كل ما حدث بالتفصيل: "لن أستطيع نسيان دوي الصاروخ ولا الانفجار الذي أحدثه، ولن أنسى مشهد المنزل وهو يهوي على الأرض وأشلاء عائلتي تتطاير حولي... هم ذهبوا لكني ما زلت هنا أستذكر ما حدث بالتفصيل".

في الحروب لا وجود لأجساد كاملة

ويصر رضا أن يذكر أسماء عائلته الذين استشهدوا رافضاً أن يتحولوا إلى مجرد أرقام وهذا ما لحظناه وهو يتحدث معنا عن الحادث: "عندما سمعت دوي الانفجار ركضت مسرعاً إلى البيت الذي تحول إلى ركام وبدأت أصرخ وأبحث عن اخوتي وأهلي لكني لم أجد سوى أيد ورؤوس وأرجل منفصلة... في الحروب لا وجود لأجساد كاملة... وبعدها وجدت (رضوان) أخي التوأم الذي استشهد بعد ثلاثة أيام متأثراً بجراحه، فنقلته للمشفى وأنا أقول الحمد لله لقد أبقى لي أخي التوأم حياً، إلا أن مشيئة الله أرادته شهيداً والحمد لله على كل شيء".

ويكمل رضا: "تعرفت على 14 فردا من أسرتي وانتشلتهم أشلاء من المنزل إلا أنني لا زلت أبحث عن الباقي إذ لا يزال الركام يحيط بالمكان ولا مجال للبحث".

أما شاهر أبو ظاهر وهو أحد الناجين من العدوان فيقول: "نجوت أنا وعائلتي مرتين الأولى عندما قصف البيت والثانية عندما قصفت مدرسة الأونروا التي التجأنا إليها بعد هدم البيت... وبصراحة أنا لا أدري الآن أين نذهب أنا وعائلتي ... لا مكان لنا يأوينا ... حتى المدرسة التي التجأنا إليها هدمت...  ربما أن الحل الأنسب هو نصب خيمة على أنقاض البيت المقصوف والعيش فيها".

ويكمل شاهر حديثه: "حسبي الله ونعم الوكيل قتلوا نصف الشعب وهجروا نصفه الآخر... حسبي الله ونعم الوكيل... لا أدري ماذا أقول لطفلي... هل أقول له أننا الآن بلا منزل وأن الخيمة أصبحت هي منزلنا أم أقول له أن أعمامه وأخواله قد استشهدوا ليذهبوا إلى مكان أكثر أماناً وسلاماً وطمأنينة... أتراهم أكثر حظاً منا؟"

الخوف في عيون الأطفال

"أفقنا الساعة الثانية عشرة ليلاً مذعورين على أصوات القصف والصواريخ التي استهدفت الحي في الثلاثين من كانون الأول" هكذا حدثنا سهيل الطناني أحد الناجين من القصف: "عندما أنظر إلى عيون بناتي الخمسة أرى خوفاً شديداً وأشياء أخرى غير مفهومة... أنا لست قلقاً على البيت الذي تضرر جراء القصف لكني قلق على أطفالي الذين شاهدوا الصواريخ والبيوت التي تهدم على رؤوس أصحابها".

هذا ما خلفه عدوان غزة... بيوتا مهدومة... أطفالا مذعورين وعائلات مهجرة تبحث عن مأوى.

انشر عبر