ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

نتنياهو وترامب سيحققان الحلم الفلسطيني.. هآرتس

  • بقلم - شاؤول اريئيلي
  • 15:27 - 31 مايو 2019
مشاركة

 (اذا لم ترفع اسرائيل معارضتها لاقامة دولة فلسطينية فان المجتمع الدولي سيؤيد اعطاء مساواة في الحقوق للفلسطينيين في دولة واحدة).

الرئيس دونالد ترامب الذي يجسد المس بشرعية القرارات الدولية تم تبنيه بحرارة من قبل بنيامين نتنياهو وحكومته وكل من يرفضون أي اتفاق سياسي مع الفلسطينيين. بعد الاعتراف بالقدس كعاصمة لاسرائيل وضم هضبة الجولان بصورة تناقض المادة 2 من ميثاق الامم المتحدة الذي يمنع امتلاك اراض (فرض سيادة) بالقوة، وقرارات الامم المتحدة 242 و252 و476 و338 وغيرها، فان عيون نتنياهو وشركائه تشخص نحو صفقة القرن. الرفض المتوقع من الفلسطينيين سيعتبر في حكومة اسرائيل فرصة لضم بصورة احادية الجانب المستوطنات في الضفة الغربية، خلافا لرسالة الضمانات الامريكية التي اعطيت في العام 1991 لـ م.ت.ف، وبالاساس بخلاف كامل مع قرار مجلس الامن 2334 من العام 2016 الذي نصل على أن المستوطنات غير قانونية (قرار أيدته 14 دولة من بين الـ 15 عضو في مجلس الامن وامتنعت الولايات المتحدة عن التصويت).

هذه الخطوة ستكون تعبير آخر عن استخفاف اسرائيل بالمجتمع الدولي والاستناد الحصري على ادارة ترامب الجمهورية الهجومية بصورة غير مسبوقة. تحالف نتنياهو يعتبر دعم ترامب فرصة لتوسيع سيادة اسرائيل الى ما بعد خطوط الرابع من حزيران 1967 (وشرقي القدس)؛ هذا رغم أن تاريخ النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الذي عمره اكثر من مئة سنة يعلمنا امور اخرى بشأن تأثير الموقف الدولي على الحدود المعترف بها لدولة اسرائيل، وتقسيم اراضي البلاد.

صك الانتداب من العام 1922 يعتبر في نظر الحركة الصهيونية – وطرح من قبلها – كمصادقة على تأسيس الوطن القومي على كل اراضي اسرائيل الغربية، ايضا اذا كان وعد بلفور والكتاب الابيض (الاول) لتشرتشل قد نصت على امور مختلفة بصورة صريحة. في المقابل، العرب الذين كانوا يشكلون 90 في المئة من السكان رفضوا تصريح بلفور وصك الانتداب، وطالبوا باقامة دولتهم على 100 في المئة من ارض فلسطين الانتدابية. البريطانيون الذين هم مبعوثو عصبة الامم، رفضوا الطلب العربي.

الثورة العربية في 1936 والميزان الديمغرافي الذي كان لا يزال يميل بشكل واضح لصالح العرب والتطورات السياسية في الشرق الاوسط وفي اوروبا اوجدت اقتراح لجنة بيل (1937) لاقامة دولة يهودية على 17 في المئة من اراضي البلاد. الحركة الصهيونية برئاسة حاييم وايزمن ودافيد بن غوريون تبنت فكرة التقسيم، لكن الوكالة اليهودية اقترحت خطة تقسيم طلبت مضاعفة المساحة الى 34 في المئة من مساحة البلاد. العرب رفضوا ذلك بشكل مطلق وفي نهاية المطالق تم سحب الاقتراح.

قرار التقسيم من تشرين الثاني 1947 منح الدولة اليهودية 55 في المئة من مساحة الارض والدولة العربية 45 في المئة منها. في حين أن الجسم المنفرد الذي يضم القدس بقي تحت سيطرة الامم المتحدة. اليشوف اليهودي الذي كان يعد فقط ثلث سكان البلاد تبنى بحماسة التقسيم الذي اقترح في بداية نفس السنة من قبل بن غوريون. وقد نص على أن "الترتيب الفوري الوحيد المحتمل الذي فيه اساس انهاء الوضع هو اقامة دولتين، دولة يهودية ودولة عربية"، وأعلن في شهر ايار 1948 عن اقامة الدولة "على اساس قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة". عرب اسرائيل واصلوا رفض التقسيم، والمفتي الحاج امين الحسيني اعلن "أمة تتطلع للحياة لا توافق على تقسيم وطنها". بعد ذلك كتب في الميثاق الفلسطيني "تقسيم فلسطين من العام 1947 واقامة دولة اسرائيل هي امور باطلة من الاساس".

حرب الاستقلال اندلعت بمبادرة العرب، كما اعلن بشكل استفزازي جمال الحسيني، ممثل اللجنة العربية العليا، امام مجلس الامن في نيسان 1948: "ممثل الوكالة اليهودية قال لنا أمس بأنهم ليسوا هم الطرف المعتدي، وأن العرب هم الذين بدأوا القتال... عمليا، نحن لا ننفي هذه الحقيقة... لقد قلنا للعالم... نحن لا نوافق على تقسيم فلسطين الصغيرة... ونحن ننوي القتال". في نهاية الحرب تحول الفلسطينيون الى شعب لاجئين وغابوا عن الخطاب السياسي حول مستقبلهم، حيث أن تمثيلهم انتقل الى الدول العربية. اسرائيل الفتية قامت بتوسيع حدودها لتشمل 78 في المئة من مساحة البلاد، وفرضت القانون الاسرائيلي عليها. المجتمع الدولي اعترف بهذه الحدود كخطوط لوقف اطلاق النار.

حرب الايام الستة في العام 1967 ولدت قرار 242 (الارض مقابل السلام) الذي اعترف ضمنا بخطوط حزيران 1967 بالنسبة لاسرائيل، لكن الامم المتحدة واصلت تجاهل الفلسطينيين ومصر واصلت رفض أي اعتراف باسرائيل. فقط قرار م.ت.ف الاعتراف بقرار التقسيم وقرار 242 في نهاية العام 1988 ولد عدد من القرارات في الامم المتحدة التي أدت في العام 2012 الى الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضوة ضمن حدود 1967. أي على 22 في المئة من ارض فلسطين الانتدابية.

منذ العام 1967 اسرائيل القوية بصورة لا تقارن بما كانت عليه في 1948، والتي تملك تفوق عسكري على الفلسطينيين وعلى الدول العربية المحيطة بها، لم تحظ بالاعتراف الدولي على أي خطوة قامت بها لتوسيع حدودها من طرف واحد – ضم شرقي القدس وهضبة الجولان. حدودها مع مصر والاردن اللتان تبنتا قرار 242 واعترفتا باسرائيل، تم تحديدها في اتفاقات السلام مع الدولتين حسب الحدود الانتدابية لدولة اسرائيل. من جنوب لبنان اسرائيل انسحبت حسب قرار الامم المتحدة 425 من العام 1978. ومن القطاع انسحبت بشكل احادي الجانب الى الخط الاخضر.

 هذه العلائم التاريخية في القرن الماضي تعلمنا أن الطرفين خرجا الى طريق النزاع وكل واحد منهما يقول "كلها لي"، والمجتمع الدولي وقف بشكل عام من وراء الحركة الصهيونية. الفهم الاساسي الذي تسرب الى الوعي والموقف الدولي بأن الامر يتعلق بـ "صراع بين حركتين قوميتين طلباتهما لها مصداقية وليس بالامكان تحقيقهما معا إلا بالتقسيم". هذا الفهم فتح الباب ايضا للفلسطينيين، لكن رفضهم المستمر بعدم الاعتراف بحق الشعب اليهودي في دولة في ارض اسرائيل وقبول قرارات المجتمع الدولي قلص بالتدريج المنطقة المخصصة للدولة العربية: في اقتراح لجنة بيل المنطقة العربية (تحت حكم عبد الله الاول، أمير شرق الاردن) بلغت 70 في المئة من مساحة البلاد. وفي العام 1947 بلغت 45 في المئة، وفي 1988 بلغت 22 في المئة، كما اعترف محمود عباس في مقابلة في 2008. "لقد ضاعت فرصة التقسيم لسنة 1947 وقبلها ضاعت فرصة تقسيم لجنة بيل، لكننا لا نريد اضاعة فرصة اخرى. بناء على ذلك، وافقنا على تقسيم 1948 و1967 التي لا تشمل أكثر من 22 في المئة من فلسطين التاريخية".

الحركة الصهيونية التي كانت تحت قيادة وايزمن وبن غوريون والتي تعاونت مع الموقف الدولي، زادت مساحة الدولة اليهودية على التوالي من 17 في المئة الى 55 في المئة وفي النهاية 78 في المئة من مساحة البلاد. الاستنتاج واضح – الجانب الذي وقف مع القرارات الدولية حظي في نهاية المطاف بالقسم الاكبر من البلاد.

ثمل القوة الذي يعاني منه ائتلاف نتنياهو والذي يحظى بدعم الادارة الامريكية لا يسمح له باستيعاب هذا الفهم. نفتالي بينيت الذي أطلق في بداية 2012 خطته لضم مناطق ج، تعامل بنفي وغطرسة مع رأي المجتمع الدولي: "العالم لن يعترف بسيادتنا هناك مثلما لا يعترف بسيادتنا في حائط المبكى واحياء رموت وغيلو في القدس وكذلك في هضبة الجولان، هذا ليس فظيع. سيتعود على ذلك مع الوقت". الكثير من اعضاء الائتلاف الذين يطلبون ضم معظم الضفة يكثرون في السنوات الاخيرة من ذكر، ولو بصورة غير دقيقة، السطر الاخير في خطاب وزير الدفاع بن غوريون في استعراض للجيش الاسرائيلي في عيد الاستقلال في 27 نيسان 1955، "مستقبلنا غير متعلق بما يقوله الاغيار بل بما يفعله اليهود". وتطرقه لاقوال رئيس الحكومة موشيه شريت الذي قال إن قرار التقسيم عمل على اقامة اسرائيل، في جلسة الحكومة التي عقدت في 29 آذار 1955: "فقط شجاعة اليهود هي التي اقامت الدولة وليس قرار الامم المتحدة".

كل هؤلاء يتجاهلون موقف بن غوريون في معظم الحالات حول اهمية ووزن المجتمع الدولي مثلما اوضح في 1956: "سيكون من الخطأ اذا قال احد ما إنه ليس هناك قيمة حقيقية للامم المتحدة. الامم المتحدة هي المنصة السامية للرأي العام الانساني في عصرنا... يجب عدم الاستخفاف بالقيمة الكبيرة للرأي العام هذا". وهم يتجاهلون ايضا استيقاظ بن غوريون بعد حرب سيناء من طموحاته لاقامة مملكة داود الثالثة التي شملت ليس فقط سيناء، بل نصف الاردن ايضا وهضبة الجولان وجنوب لبنان. هذا الطموح تم استبداله بعد انسحاب اسرائيل من شبه جزيرة سيناء، الذي فرض من قبل الدول العظمى، استبدل بفهم آخر، مثلما قال في مقابلة مع الصحيفة في تشرين الاول 1959: "من يعتقد أنه يمكن الآن أن يحل بالقوة العسكرية فقط قضايا تاريخية بين الشعوب لا يعرف العالم الذي نعيش فيه". واضاف "كل قضية محلية أصبحت الآن دولية، لذلك، علاقاتنا مع أمم العالم لا تقل اهمية عن قوتنا العسكرية، التي يجب علينا مواصلة تطويرها من أجل ردع الهجمات ومن اجل الانتصار اذا اضطررنا للقتال".

إذا لم تتحرر اسرائيل من وهم الضم ولم ترفع المعارضة عن اقامة دولة فلسطينية الى جانبها فان المجتمع الدولي سيقف الى جانب الفلسطينيين عندما يغيرون مواقفهم ويطلبون مساواة في الحقوق في دولة واحدة. سيكون محزنا اكتشاف أنه بعد أكثر من مئة سنة فان الطموح الفلسطيني لدولة عربية واحدة بين البحر والنهر مع اقلية يهودية آخذة في التضاؤل، سيتم تحقيقه على ايدي حكومة اسرائيل نفسها.

الأكثر مشاهدة