شريط الأخبار

الحديث مع حماس؟ ..يديعوت

12:17 - 26 تشرين أول / يناير 2009

الحديث مع حماس؟

نص كراهية

بقلم: يرون لندن

        (المضمون: تغيير مفاهيم متزمتي الدين اللا ساميين هو مسيرة اصعب بلا قياس وتتطلب استخداما للقوة -  المصدر).

        الاسبوع الماضي نشر دافيد غروسمان مقالا في "هآرتس" حذر فيه من أن اليهود والفلسطينيين سيخسرون اذا لم يكفوا عن القتال بعضهم ضد بعض. وأنه من اجل الخروج عن المسار المؤدي الى الضياع ينبغي الحديث مع حماس.

        في دعوة "الحديث مع حماس" لا يوجد جديد. غير قليلين يعتقدون بانه يجب الحديث مع ممثلي الحركة التي اختارها الفلسطينيون في قطاع غزة لقيادتهم. لعله يكمن جديد في ان غروسمان يترك في القارىء انطباعا بانه من خلال الحديث مع الغير، في مجرد الحديث، تكمن قدرة الاشفاء. انا انكر ذلك.

        الحديث مع العدو كفيل بان يجدي في ازالة العداء، ولكن هذه ليست نتيجته بالضرورة. احيانا تتاح المصالحة فقط بعد ان يفرض الواقع على واحد من العودين افراغ محتوى عقله. نحن ننشغل في مسألة تاريخية. وعليه فلا مفر من استخدام الاستعارة التاريخية: الاحاديث لم تصالح المانيا النازية بل شجعتها على الجريمة، وانظروا العجب: الهزيمة الساحقة غيرت على نحو عجيب فكر الالمان وكادوا يصبحون مختلفين بين ليلة وضحاها.

        قراءة في الميثاق الاساسي لحماس تبرر زعمي بان هذه الحركة هي ذات طابع نازي حقا وانه لا معنى للحديث معها قبل أن تستنزف. وهاكم بندان من هذا الميثاق:

        في البند السابع ورد: "لن تحين الساعة (يوم الدين) الا عندما يقاتل المسلمون اليهود ويقتلهم المسلمون، والى أن يختبىء اليهودي خلف الحجارة والاشجار، وعندها تقول الحجارة والاشجار يا مسلم، يا عبدالله، يوجد يهودي يختبىء خلفي، تعال واقتله". وهذا اقتباس من القرآن.

        في البند 22 ورد: "بواسطة اموالهم فانهم (الصهاينة) سيطروا على وسائل الاعلام الدولية... اشعلوا الثورات في اماكن مختلفة في العالم... وهم يقفون خلف الثورة الفرنسية، الثورة الشيوعية ومعظم الثورات التي سمعنا عنها ونسمع عنها هنا وهناك.

        "بواسطة اموالهم ايضا اقاموا منظمات سرية تنتشر في اماكن مختلفة في العالم، لتحطيم المجتمعات المختلفة ولتحقيق مصالح الصهيونية. ويدور الحديث عن منظمات مثل البناءون الاحرار، نوادي "روتري" ، "ليونز"، "بني بريت" وغيرها – كلها منظمات تجسس هدامة، بواسطة اموالهم نجحوا في السيطرة على البلدان الامبريالية وتشجيعها على السيطرة على بلدان عديدة كي يتمكنوا من استخلاص مقدراتها الطبيعية حتى آخرها وبث فسادهم فيها... وقد وقفوا خلف الحرب العالمية الاولى، نالوا وعد بلفور واقاموا عصبة الامم كي يتمكنوا من السيطرة على العالم بواسطتها... كما أنهم هم الذين وقفوا خلف الحرب العالمية الثانية...".

        هذا نص لا سامي كلاسيكي، يستند الى القرآن والى "بروتوكولات حكماء صهيون". وهو يتحدى الحركة الوطنية الخصمة والدولة التي اقامتها هذه الدولة ولكن جذوره تعود الى كراهية لا شفاء لها نحو اليهود بصفتهم يهودا.

        بهذا المفهوم تختلف الوثيقة التأسيسية لحماس عن الميثاق الاساسي لـ م.ت.ف، وهي تختلف جدا عن الوثائق الاساس للمنظمات الفلسطينية الماركسية. الاخيرة غيرت بالتدريج مفاهيمها او على الاقل مواقفها المعلنة من حق وجود اسرائيل، وكانت هذه مسيرة طويلة ومضنية في سياقها هزمت المرة تلو الاخرى في ساحة الحرب.

        تغيير مفاهيم متزمتي الدين اللا ساميين هو مسيرة اصعب بلا قياس وتتطلب استخداما للقوة. تؤسفني حقيقة أن بالذات الكتاب والشعراء، ممن ينشغلون بالكلمات، يستخفون باهمية النصوص التي تؤسس الوعي ويعتقدون أنه يمكن لت ايديولوجيا دينية متزمتة من خلال الاحاديث والبادرات الطيبة.

انشر عبر