شريط الأخبار

مشاهد الموت والدمار تسيطر على أحاديث أطفال غزة

12:31 - 26 حزيران / يناير 2009

فلسطين اليوم: غزة

“هل انتهى القصف؟” سألت الطفلة صفد والدتها عندما أيقظتها صباحاً للتوجه إلى الروضة بعد انقطاع دام نحو شهر بفعل الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة، فأجابت الأم التي تفاجأت بسؤال طفلتها التي لم تبلغ الرابعة من العمر “نعم. انتهى القصف”، لكن الإجابة لم تكن كافية بالنسبة للصغيرة التي قالت “اليهود بيقصفوا في أي وقت”، وأضافت: “ليش الطائرات موجودة في السما إذا ما بدهم يقصفوا”.

 

ولم تغادر الطائرات الحربية سماء غزة رغم قرار وقف إطلاق النار الذي أنهى حرباً استمرت 22 يوماً، ارتكبت خلالها قوات الاحتلال جرائم ضد الإنسانية راح ضحيتها نحو 1335 شهيداً، بينهم مئات الأطفال.

 

وحاولت أم صفد تهدئة ابنتها، وبث الطمأنينة في نفسها، وشجعتها ببعض الحاجيات على النهوض من سريرها، فنهضت الصغيرة وذهبت إلى الروضة، حيث سيطرت مشاهد الحرب على أحاديث الصغار.

 

قالت صفد لأمها بعد عودتها “اليهود دمروا منزل لؤي، والصاروخ كسر شبابيك دار لينا”. استمعت الأم باستغراب إلى طفلتها التي اختزنت مشاهد مؤلمة من أحاديثها مع أقرانها في الروضة، وأشارت إلى أن طفلتها لم تكن تظهر خوفاً من القصف خلال الحرب، لكنها بدت في الأيام الأخيرة وكأنها تفرغ ما اختزنته خلال أيامها.

 

وأوضحت أم صفد أنها تحاول قدر الإمكان إخراج أطفالها الأربعة الذين لا يتجاوز أكبرهم السابعة من العمر من أحاديث الحرب والموت، ودفعهم إلى نسيان الأيام الصعبة والمؤلمة التي عايشوها على مدار ثلاثة أسابيع.

 

وخصصت المدارس الحكومية ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “اونروا” الأسبوع الأول بعد استئناف الدراسة، للترفيه وتفريغ الضغط النفسي الذي يعاني منه الأطفال والطلبة بفعل الحرب، والعمل على إعادة تهيئتهم للدراسة من جديد.

 

 

 

وقال مدرسون إن أعداداً من الطلبة لم يلتزموا بالدوام المدرسي في اليومين الماضيين، إما بفعل القلق الذي لا يزال يسيطر على حياة السكان خشية من تجدد الحرب والقصف، وإما بسبب استشهاد ذوي الطلبة وعدم وجود من يرعاهم ويعدهم للتوجه إلى المدارس.

 

وأعلن معهد الأمل للأيتام في غزة عن فتح أبوابه وتوفير المأوى والرعاية لمئات الأيتام من الأطفال الذين خلفتهم الحرب “الإسرائيلية”.

 

وأعرب نائب رئيس مجلس إدارة معهد الأمل إياد السراج عن صدمته من أن ستة من الأطفال الجرحى في مستشفى الشفاء في المدينة لم يجدوا من يسأل عنهم، مشيراً إلى احتمال أن يكون هؤلاء فقدوا آباءهم وأمهاتهم جراء الحرب.      

 

وقال السراج في مؤتمر صحافي، إن المعهد الذي تم تأسيسه في العام 1948 لاستيعاب أيتام النكبة يفتح أبوابه هذه الأيام لاستيعاب أيتام الحرب على غزة.

 

وناشد المؤسسات وفئات المجتمع كافة المساعدة والاهتمام بهذه الفئة المهمشة، وعدم الاكتفاء بالحديث عن الشهداء والجرحى ودمار المباني، لافتاً إلى أن المعهد يفتح أبوابه للأيتام بين سني الخامسة والعاشرة.

انشر عبر