شريط الأخبار

هآرتس:حماس انتصرت بالمعركة وستفاوض فتح بقوة

06:35 - 24 تموز / يناير 2009

فلسطين اليوم: غزة 

رأى المحلل العسكري في صحيفة 'هآرتس' الإسرائيلية "عاموس هارئيل" المرتبط بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية ارتباطاً عضوياً أنّه بعد مرور عدة أيام على وقف أطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، بداية حقبة جديدة في تاريخ حركة (حماس)، التي دأبت على بث صور من غزة توضح أن الحياة عادت إلى مجراها الطبيعي، حيث يقوم رجال الشرطة بتسيير السيارات وفق القانون في قلب غزة.

 

المعركة الآن، وفق المحلل الإسرائيلي هي على الأموال التي تبرعت بها المملكة العربية السعودية والدول الأوروبية، حيث تشير التقديرات إلى أنّ إعادة اعمار القطاع تتطلب مبلغ 2.5 مليار دولار، وحماس تريد أن تقوم بالعملية، كما فعل حزب الله في لبنان بعد حرب تموز (يوليو) في صيف العام 2006. وإذا نجحت الحركة في ذلك، فإنّها ستحصل على الشعبية وتؤكد أن نظامها ما زال شرعياً، علاوة على ذلك، فحصولها على أموال التبرعات سيرضي الشعب الذي غضب من القتل والدمار الذي لحق به.

 

من ناحية أخرى، يقول المحلل الإسرائيلي، إن حركة حماس تريد أن تجري الانتخابات التشريعية، والموافقة على اقتراح الرئيس الفلسطيني بتشكيل حكومة وحدة وطنية، عندها، كما حصل في لبنان، عندما دخل حزب الله كشريك في الحكومة تتحول حماس أيضاً إلى شريك في الحكومة، على حد تعبيره.

 

وخلص المحلل الإسرائيلي إلى القول: حركة حماس تتصرف وكأنّها المنتصر في المعركة، ولها سبباً مقنعاً، فإلى جانب المفاوضات مع حركة فتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية من موقع قوة، فلا يوجد تنظيم فلسطيني منذ بداية النزاع تلقى ضربة كالتي تلقتها حماس، بمعنى آخر، حركة حماس تلقت الأسوأ وبالتالي لا تخشى شيئاً، على حد تعبيره.

 

لا يوجد أدنى شك بأنّ حماس تلقت ضربة موجعة ومؤلمة من الآلة العسكرية الإسرائيلية، ولكن باعتراف المستويين الأمني والسياسي في الدولة العبرية فإنّ الحركة قادرة خلال أشهر معدودة على إعادة قوتها العسكرية، الأمر الذي يمنحها القوة العسكرية للمواجهة مع إسرائيل.

 

من ناحية أخرى، أرادت "إسرائيل" القضاء على حركة حماس، ولكنّها ارتكبت جميع الأخطاء الممكنة لتحقيق هذا الهدف. العالم برمته أقام الدنيا ولم يقعدها بسبب الجرائم الإسرائيلية وبالتالي فإنّ حركة حماس باتت مشهورة من ناحية، وحصلت على دعم الشارع العربي والإسلامي والغربي.

 

مضافاً إلى ما ذُكر أعلاه، فإنّ "إسرائيل" من حيث تدري أو من حيث لا تدري همّشت السلطة الوطنية الفلسطينية، وأكدت للعالم ما كان يردده زعماؤها دائماً بأنّ الرئيس الفلسطيني هو شخصية ضعيفة ولا يستطيع التوصل مع الإسرائيليين إلى اتفاق سلام.

 

وللتذكير فقط الإسرائيليون قالوا إنّ عرفات (الرئيس الراحل ياسر عرفات) غير ذي صلة، ولم يترك أبداً "الإرهاب"، وبالتالي لا يوجد من نتفاوض معهم، الرئيس عبّاس الذي فاوض الإسرائيليين على مدار أكثر من سنة لم يحصل على شيء، الأمر الذي جعله غير ذي صلة بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء، والجميع ما زالوا يذكرون تعهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش بأنّه مع نهاية العام 2008 ستكون الدولة الفلسطينية قد أقيمت.

 

وهناك مسألة أخرى يجب التطرق إليها، في حال إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية، وفي حال فوز حركة حماس مرّة أخرى في الانتخابات، ماذا سيفعل المجتمع الدولي، الذي قاطع حماس، على الرغم من أنّها وصلت إلى السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية بإشراف أمريكي وأوروبي.

 

وللتدليل على ذلك، فقد أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، الجمعة، أنّ وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، اتصلت هاتفياً بنظيرتها الأمريكية هيلاري كلينتون، وطلبت منها مواصلة الجهود الدبلوماسية الأمريكية لعزل حركة حماس سياسياً.

 

في غضون ذلك، باشرت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بفرض تعليمات جارفة تمنع وسائل الإعلام من تشخيص ضباط شاركوا في العدوان على قطاع غزة، خاصة إذا كانت المعلومات بشأنهم تثير مخاوف من أن النشر سوف يؤدي إلى إجراءات قضائية ضدهم خارج البلاد.

 

ووفق صحيفة 'هآرتس' العبرية يأتي ذلك في ظل المخاوف المتزايدة في وزارتي الأمن والقضاء الإسرائيليتين من موجة دعاوى ضد ضباط الجيش الإسرائيلي.

 

ونقلت الصحيفة عن مصادر قضائية قولها إنّه تمت بلورة التعليمات الجديدة بالتشاور مع المستشار القضائي للحكومة "ميني مزوز"، والمدعي العسكري العام "أفيحاي مندلبليط"، كما شارك في اتخاذ هذه القرارات رئيس هيئة أركان الجيش، الجنرال "غابي أشكنازي".

 

وأشارت الصحيفة إلى أنّ الرقابة العسكرية تمنع في الأيام الأخيرة نشر الأسماء الكاملة والصور للضباط من مستوى قائد فرقة فما دون، علاوة على ذلك، تعمل الرقابة على منع نشر تقارير تربط بين ضباط وبين التدمير الذي حصل في منطقة معينة في قطاع غزة.

 

وقالت تقارير إسرائيلية إنّ الأجهزة الأمنية قلقة من المقابلات مع وسائل الإعلام التي يتناول فيها الضباط عمليات هدم المنازل أو التعرض للمدنيين في منطقة معينة، والتي نفذت من قبل جنود الجيش الإسرائيلي تحت إمرتهم، وذلك انطلاقاًً من أنّ الإدانة الذاتية للضباط تعتبر أفضل ذخيرة لمنظمات حقوق الإنسان التي تطالب باتخاذ إجراءات ضد ضباط الجيش.

 

وأضافت المصادر ذاتها أن هذه التعليمات تمت بلورتها في وسط الأسبوع الحالي، وفي أعقابها شددت الرقابة العسكرية من سياستها، وذلك بعد أن سبق وسمحت بنشر تقارير مفصلة أكثر، تتضمن أسماء الضباط. جدير بالذكر، أنّه لأول مرة في تاريخ الدولة العبرية تعترف الجهات الإسرائيلية الرسمية بخشيتها من محاكمة واعتقال ضباط في الجيش الإسرائيلي، وأيضاً اعتقال بعض من كبار الساسة الذين اتخذوا القرارات بشأن العملية العسكرية ضد غزة.

 

التغيير الحاصل مرده اتفاقية روما، التي تجيز لدول لم تنفذ على أرضها الجرائم أن تحاكم مواطنين من غير بلدها بتهم ارتكاب جرائم حرب. في الماضي تمكنت "إسرائيل" من إقناع بلجيكا بتغيير القانون بعدما أصدرت محكمة محلية أمر اعتقال ضد رئيس الوزراء السابق "ارييل شارون"، بتهمة التورط في مجزرة صبرا وشاتيلا، ولكنّ الدبلوماسية الإسرائيلية تواجه صعوبات جمّة في إقناع الدول الأوروبية بتغيير القوانين.

 

وعلى سبيل الذكر لا الحصر، حاول رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير، تغيير القانون الذي يجيز اعتقال إسرائيليين في أراضي المملكة المتحدة بتهمة ارتكاب جرائم حرب، ولكنّه فشل، كما أنّ رئيس الوزراء الحالي غوردون براون، أبلغ أولمرت قبل شهرين، خلال زيارة الأخير للندن، أنّه لا يستطيع العمل من أجل تغيير القانون، لأن هناك فصل بين السلطة القضائية وباقي السلطات.

 

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنّ محكمة إسبانية أصدرت قبل ثلاثة أشهر أوامر اعتقال ضد ستة ضباط إسرائيليين ووزيرين في حكومة أولمرت، بتهمة ارتكاب جريمة حرب، بسبب تورطهم في عملية اغتيال قائد كتائب الشهيد عزالدين القسّام، الجناح العسكري لحركة (حماس) الشهيد صلاح شحادة في تموز (يوليو) من العام 2002.

 

بالإضافة إلى ذلك، لأول مرة تقوم هبّة شعبية عالمية ضد الجرائم الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين، ولأول مرّة يتحرك الشارع الغربي ضد سياسة حكومته وضد سياسة الدولة العبرية، وهذا الأمر يقض مضاجع الإسرائيليين، قادةً وشعباً.

انشر عبر