شريط الأخبار

مصادر طبية : الدخان يتصاعد من حروق الجرحى كلما تم غسلها أو تغيير الضمادات

07:32 - 24 حزيران / يناير 2009

مصادر طبية : الدخان يتصاعد من حروق الجرحى كلما تم غسلها أو تغيير الضمادات

منظمة العفو الدولية تحقق باستخدام إسرائيل قذائف فوسفورية ضد غزة

فلسطين اليوم- وكالات

حفرة في سقف متفحم, شظايا متناثرة في كل مكان، وقطع من الفوسفور تشتعل عند أدنى ملامسة لها.. هذا المنزل في شمال قطاع غزة دليل إضافي لمنظمة العفو الدولية التي تحقق في انتهاك إسرائيل المعاهدات الدولية حول الأسلحة.

الاثنين 5 يناير/كانون الثاني قصفت المدفعية الإسرائيلية محيط بيت لاهيا في شمال قطاع غزة. صباح أبو حليمة لم تجد مكانا تحتمي فيه مع أسرتها من القصف إلا رواقا لا نوافذ فيه داخل منزلها, المؤلف من طبقة واحدة. بعد أسبوعين، وتحديدا الجمعة 23-1-2009، يتفقد خبير الأسلحة البريطاني كريس كوب سميث هذا المنزل بالذات ويروي ما جرى فيه يومها.

يقول سميث، وهو يشير بإصبعه إلى أعلى "من هنا اخترقت القذيفة السقف. هنا انفجرت لدى ارتطامها بالجدار وتناثرت قطع الفوسفور في أرجاء المنزل", مضيفا "هذا ما يشرح سبب احتراق المنزل إلى هذا الحد".

ومنذ 17 يناير/كانون الثاني يجوب خبير الأسلحة هذا قطاع غزة مع وفد من منظمة العفو الدولية، جاء خصيصا ليحقق في استخدام الجيش الإسرائيلي قذائف فوسفورية. ويتميز الفوسفور بقدرته على الاشتعال فور تعرضه للأوكسجين. واستخدام هذا النوع من الأسلحة ترعاه معاهدة الأسلحة التقليدية للعام 1980، ولا سيما البروتوكول الثالث الملحق بها المتعلق بـ"منع أو الحد من استخدام الأسلحة الحارقة"، الذي دخل تطبيقه حيز التنفيذ في 1983. ويحظر هذا البروتوكول خصوصا استخدام هذه الأسلحة في المناطق المأهولة بالمدنيين.

وبسبب القصف الإسرائيلي لهذا المنزل في بيت لاهيا قُتل 5 مدنيين بداخله، وأصيب 4 آخرون بجروح خطرة بينهم صباح أبو حليمة التي تروي ما حصل معها.

تقول صباح، بينما هي مستلقية على فراشها في قسم الحروق البليغة في مستشفى الشفاء بغزة، "لقد عانيت كثيرا, جلدي يحرقني. ما عدت أعرف طعم النوم".

وتؤكد إليزابيث هودجكين، المتخصصة في منظمة العفو الدولية بشؤون الشرق الأوسط منذ 1994 وحتى 2002، أن هذه المادة الحارقة فاقت قدرات مستشفيات القطاع التي لم تتمكن من التعامل معها, لأن "الفوسفور لم يسبق أن استخدم أبدا ضد قطاع غزة".

وفي مستشفى الشفاء يروي عدد من الناجين كيف أن الدخان يبدأ بالتصاعد من حروقهم كلما يجري غسلها أو تغيير الضمادات, لأن الفوسفور يظل فعالا لمدة طويلة، ويستمر في الاشتعال إلى حين إطفائه. ونظريا, تنفجر هذه القذائف في الجو وتستخدم من أجل إيجاد "سحابة من الدخان" لحماية القوات المتقدمة, أو من أجل وضع علامات على الأهداف لكي يقصفها الطيران, بحسب سميث.

ويؤكد الخبير البريطاني أنه "ليس هناك أي مبرر تكتيكي لاستخدامها في غزة", مضيفا "أعتقد أنها استخدمت هنا كسلاح ترويعي لإخافة السكان, وكذلك أيضا من أجل التسبب في أضرار جسدية وتدمير المباني".

ولم تتوان منظمة العفو الدولية عن وصف استخدام القذائف الفوسفورية في غزة بـ"جريمة حرب", مؤكدة عثورها على العديد من شظايا هذه القذائف, لا تزال نشطة, في مناطق مأهولة بالمدنيين، ومن بينها خصوصا مستشفى القدس في غزة, بحسب دوناتيللا روفيرا المشرفة على وفد المنظمة.

وتؤكد روفيرا أن من واجب الأمم المتحدة أن تجري تحقيقا دوليا حول الجرائم التي ارتكبها طرفا النزاع في غزة.

وتوضح أن إمكانية المعاقبة على هذه الجرائم المفترضة تتوقف على "الإرادة السياسية للدول النافذة، وفي طليعتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي".

ولم تنف إسرائيل استخدامها الفوسفور الأبيض في حربها على غزة، مؤكدة -في الوقت عينه- أنها لم تستخدم أي سلاح "تحظره المعاهدات الدولية", إلا أن صحيفة هآرتس الإسرائيلية ذكرت أن الجيش الإسرائيلي يحقق في احتمال أن يكون جنوده استخدموا عن طريق الخطأ قذائف فوسفورية في بيت لاهيا.

 

انشر عبر