شريط الأخبار

فلسطينيون «دروعاً بشرية» للجيش الإسرائيلي في غزة

07:15 - 24 حزيران / يناير 2009

فلسطين اليوم- وكالات

لا يزال الفلسطيني أبو أمير (40 عاماً) غير مصدّق حتى الآن أنه نجا من موت محقق، وأنه أفلت من قبضة جنود الاحتلال الاسرائيلي الذين استخدموه درعاً بشرياً أثناء محاولتهم اقتحام حي تل الهوا جنوب مدينة غزة وتمشيطه في الأيام الأخيرة للحرب على غزة، بعد معارك ضارية دارت مع رجال المقاومة الفلسطينيين.

ومثله لم يصدّق عماد السموني (39 عاماً) أنه لا يزال على قيد الحياة الى الآن بعدما حاول الجنود تفجير المنزل الذي كان فيه في أول أيام العدوان البري على مدينة غزة. ومثل أبو أمير يبدو أن اللغة العبرية التي يجيدها كلاهما ساعدتهما في «امتصاص» أو الحد من قتل المدنيين الفلسطينيين.

فبعد حديث بالعبرية بين أبو أمير وجنود الاحتلال في الرياضة والسياسة، هدأ الجنود قليلاً ولم يطمئنوا للحي وسكانه وإن اطمأنوا للغزي الذي يعمل في أحد أجهزة السلطة الفلسطينية ورفض نشر اسمه. لكنه روى لـ «الحياة» كيف استخدمه جنود الاحتلال درعاً بشرياً وأرغموه على الطلب من جيرانه القاطنين في البرج السكني الذي يسكن فيه وآخر مجاور له وسط ما تعرف «منطقة الأبراج» في حي تل الهوا، بالخروج من منازلهم.

وقال أبو أمير إن جنود الاحتلال فجروا صباح الخميس الموافق 15 الشهر الجاري، باب شقته في الدور الأول من البرج بعبوة ناسفة (صغيرة) واقتحموا الشقة وسط صراخ الأطفال والنساء، وهم يوجهون بنادقهم نحوه وزوجته وأطفاله السبعة وزوجة ابيه وستة آخرين من جيرانه لجأوا إليه بسبب كثافة القصف على الطبقات العلوية من المباني. وأضاف أنه بادر الى الحديث بالعبرية التي يجيدها بالقول إنه لا توجد متفجرات ولا أسلحة، فيما أمره الجنود برفع ملابسه عن جسده للتأكد من عدم تزنّره بحزام ناسف. وبعد أحاديث قصيرة بالعبرية، أمروه بالصعود الى الشقق الاخرى والطلب من جيرانه من الرجال والنساء والأطفال النزول الى الشارع، وبعدما فعل، أمروه بعمل الشيء نفسه مع سكان البرج المجاور، لكنه رفض، فوضع أحد الجنود بندقيته من طراز «ام 16» الأميركية الصنع في صدره وهدده بالقتل إن لم يفعل.

وأمام هذا الإرهاب والتهديد والسلاح مصوّب إليه، توجه ابو أمير وفرائصه ترتعد الى البرج المجاور، فشاهد أكثر من 20 جندياً وثلاث دبابات من نوع «ميركفاه» الأكثر تصفيحاً في العالم تقف في الشارع.

وطلب من الجيران النزول ففعلوا، فأمر الجنود النساء والأطفال بالتوجه الى مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني الذي لا يبعد أكثر من 150 متراً، فيما احتجز الرجال، فتحيّن أبو أمير الفرصة وفر هارباً الى المستشفى مع النساء والأطفال، وظل حتى اعلان وقف النار فجر الأحد الماضي.

وقال أبو أمير إن جنود الاحتلال فجروا أبواب كل المساكن والشقق التي لم يكن فيها مالكوها أو نزحوا عنها هرباً من جحيم العدوان ولهيب قذائف المدفعية والقنابل الفسفورية القاتلة. وأضاف أن الجنود كانوا يدخلون المنازل والشقق ويطلقون النار عشوائياً داخل الغرف وفي المطابخ وعلى دواليب وخزانات الملابس وكل أركان المساكن من دون سبب الا ايقاع أكبر قدر من الخسائر المادية لأصحابها.

أما عماد السموني، فاحتجزه جنود الاحتلال أربعة أيام في منزل أحد أقاربه في حي الزيتون الذي لجأ إليه يوم الأحد، وهو اليوم التالي لبدء العملية البرية في الثالث من الشهر الجاري، حيث كان نحو 30 من أفراد عائلته في حي الزيتون.

وقال السموني لـ «الحياة» إن الجنود الذين اقتحموا المنزل احتجزوا النساء في غرفة منفصلة عن غرفة الرجال مكبلي الأيدي معصوبي الأعين حتى اليوم التالي الاثنين، من دون أن يسمحوا لهم بتناول الطعام أو الماء أو حتى الذهاب الى دورة المياه. وأضاف أنهم فوجئوا بدخول احدى قريباتهم ميساء الى المنزل وهي تصرخ وتبكي وتقول إن قوات الاحتلال قصفت منزلاً من منازل العائلة احتجزوا فيه العشرات من أبنائه، وإنهم قتلوا توفيق وعطية وطلال وكثيرين غيرهم.

وهنا أخذ أفراد العائلة الموجودون في المنزل بالبكاء والصراخ، فقال أحد الجنود إنه سيسمح لكل الموجودين بالمغادرة والتوجه الى المدينة باستثناء عماد وموسى اللذين سيبقيان رهينتين لدى الجنود.

وقال عماد إنه عندما سمع الجنود يتحدثون بالعبرية التي يجيدها ويقول أحدهم للآخر الى متى سنظل نحرسهما، أطلق النار عليهما حتى نتخلص منهما، شعر بدنوّ أجله وأن موته بات أكيداً. وأضاف أن الجنود كانوا يشتمونه على الدوام بكلمة «بن زونا» بالعبرية التي تعني بالعربية «ابن زانية». وأشار الى أنه صرخ في الجنود أن يقتلوه لأنه لم يتبق له من أفراد عائلته أحد بعدما ارتكبت قوات الاحتلال مذبحة في حقهم راح ضحيتها أكثر من 50 فرداً. وأوضح أنه شعر بالموت يقترب منه عندما صوب الجنود سلاحهم إليه، وهنا قال للجنود بالعبرية إنه كان يعمل لدى مشغل اسرائيلي في احدى المدن الاسرائيلية وإنه لا يزال يحتفظ برقم هاتفه الى الآن، وطلب منهم الاتصال به كي يتأكدوا أن لا علاقة له بالمقاومة. فرد الجنود بالطلب منه التزام الصمت، وقالوا: «كلكم حماس». وقال إنه سمع الجنود يقولون لبعضهم بعضا اخرجوا لأنهم سيفجرونه وسيذهب الى المجاري، وعندها صرخ فيهم وطلب منهم أن يقتلوه كي «يستريح» من هذا العذاب والارهاب، حينها جاء جندي عرف نفسه باسم «ايتان» وطلب منه أن يحمل قطعة قماش بيضاء ويخرج الى طريق صلاح الدين الرئيسة ويذهب الى المدينة. وأضاف: «خرجت وموسى معصوبي العينين مقيدي اليدين ومرفوعتين الى أعلى وفي احداهما قطع القماش الأبيض، وجنود الاحتلال يلقون علينا معلبات، وسرنا حتى وصلنا الى منطقة عائلة دولة الواقعة عند الأطراف الشمالية لحي الزيتون».

انشر عبر