شريط الأخبار

الأهرام: اتجاه مصري لرفض مقترحات بوجود عسكري أجنبي علي سواحل ومعابر غزة

09:00 - 23 آب / يناير 2009

فلسطين اليوم-الأهرام المصرية

قالت صحيفة الأهرام المصرية اليوم أنه من المنتظر أن تبدأ مصر قريبا بإجراء اتصالات مع الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون لتوضيح الموقف من الاتفاق الأمني‏(‏ مذكرة التفاهم‏)‏ الذي وقعته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس مع وزيرة خارجية إسرائيل تسيبي ليفني في واشنطن يوم الجمعة الماضي قبل أربعة أيام من انتهاء ولاية الإدارة السابقة ـ بشأن التعاون الثنائي بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع أطراف أوروبية وحلف شمال الأطلسي‏(‏ الناتو‏)‏ لمنع تهريب السلاح إلي حركة حماس في قطاع غزة من البر والبحر‏.‏

 

وأضافت الصحيفة أن الحكومة المصرية تعد كذلك ردها علي المذكرة الثلاثية البريطانية ـ الفرنسية ـ الألمانية المشتركة التي طرحها رئيس الحكومة البريطانية جوردون براون بشأن عرض الدول الثلاث إرسال سفن حربية إلي الشرق الأوسط‏(‏ شرق المتوسط‏)‏ للمراقبة ومنع تهريب السلاح إلي غزة ولتقديم المساعدة البحرية في مراقبة المعابر الحدودية بين مصر وقطاع غزة‏,‏ والمشاركة في قوة مراقبين دوليين‏(‏ علي الأرض‏)‏ لمنع تهريب السلاح عبر الانفاق بين غزة والأراضي المصرية‏(‏ في سيناء‏) وقد أعلنت مصر رفضها وجود قوات أجنبية علي أراضيها‏,‏ وأكد الرئيس حسني مبارك أن ذلك خط أحمر لم ولن يسمح بتجاوزه‏,‏ كما أعلن وزير الخارجية أحمد أبوالغيط أن هذه الاتفاقية غير ملزمة لمصر لأنها ليست طرفا فيها ولم يتم التشاور معها بشأنها‏.‏

 

وأكدت مصادر مطلعة للصحيفة أن الاتفاق يتضمن انتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وحقوق الدول وسيادتها علي أراضيها‏,‏ كما يخالف معاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية عام‏1979,‏ ويتضمن تشكيكا مرفوضا في سيطرة مصر الكاملة علي سيناء وفي قدرتها علي القيام بمسئولياتها‏ وكانت رايس دعت مصر إلي التعاون في تنفيذ هذا الاتفاق وإلي تحمل ـ ما أسمته ـ مسئولياتها لمنع إعادة تسليح حركة حماس‏,‏ وزعمت أن هذه الإجراءات مكملة للمبادرة المصرية التي طرحتها مصر لوقف إطلاق النار‏(‏ العدوان الإسرائيلي‏)‏ علي غزة‏.‏

 

ويتضمن الاتفاق تعاون الولايات المتحدة وإسرائيل مع الأطراف الدولية في منع تهريب السلاح إلي حركة حماس في قطاع غزة‏,‏ من البر والبحر‏,‏ وتغطي هذه العملية المنطقة من مضيق جبل طارق غرب البحر المتوسط إلي مضيق هرمز بالخليج العربي مرورا بمنطقة شرق المتوسط أمام سواحل غزة والبحر الأحمر وخليجي السويس والعقبة وسيناء‏.‏ ويدعو الاتفاق إلي تعاون دولي لمنع ما اسماه تسلح الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط واستخدام غزة منصة لاطلاق الصواريخ علي إسرائيل‏,‏ كما ينص الاتفاق علي دعوة دول حلف شمال الأطلسي‏(‏ الناتو‏)‏ والدول الإقليمية إلي التعاون لمنع نقل أو تهريب السلاح لحركة حماس‏.‏

 

وبرغم الرفض المصري-حسب الأهرام- تسعي الولايات المتحدة وأطراف أوروبية‏(‏ بريطانيا وفرنسا وألمانيا‏)‏ إلي محاولة جر مصر لمناقشة الاتفاق وبحث سبل تجاوبها معه‏,‏ فقد ادعت وزيرة خارجية الولايات المتحدة كوندوليزا رايس في الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها أنه يجب علي مصر أن تتحمل مسئولياتها لمنع تسليح حركة حماس وتلقيها شحنات أسلحة جديدة‏,‏ واعتبرت هذا الإجراء جزءا مكملا للمبادرة المصرية التي طرحتها مصر لوقف إطلاق النار‏(‏ العدوان الإسرائيلي‏)‏ في غزة‏,‏ ودعت رايس الدول الأوروبية إلي المبادرة بتوقيع اتفاق مماثل لا مع إسرائيل‏.‏

 

وبالفعل سارعت الدول الأوروبية الثلاث ـ بعد‏48‏ ساعة ـ إلي تقديم مذكرة للحكومة المصرية في هذا الصدد‏,‏ وأعلن رئيس الحكومة البريطانية جوردون براون‏:‏ أن الدول الثلاث سلمت الحكومة المصرية مذكرة مشتركة بشأن عرض الدول الثلاث إرسال سفن حربية إلي الشرق الأوسط للمراقبة ومنع تهريب السلاح إلي غزة من أجل المساعدة في وقف تهريب السلاح إلي حماس‏..‏ المذكرة تلخص العرض الخاص بتقديم المساعدة البحرية والمساعدة في مراقبة المعابر الحدودية‏.‏ وذلك بخلاف إبداء الدول الثلاث رغبة في المشاركة في قوة مراقبين دوليين‏(‏ علي الأرض‏)‏ لمنع تهريب السلاح عبر الانفاق بين غزة وسيناء‏!!‏

 

وترفض مصر-حسب الصحيفة- الاتفاق لأنه يمس بسيادتها ويوجه إليها اتهامات مبطنة بالتسامح مع تهريب السلاح إلي قطاع غزة‏,‏ ويشكك في سيطرتها الكاملة علي سيناء‏(‏ تهريب السلاح برا‏)‏ وعدم قدرتها علي القيام بهذه المهمة‏(‏ منع التهريب‏)‏ وحدها‏,‏ حيث ينص الاتفاق علي قيام وحدات بحرية أجنبية‏(‏ أمريكية ومن حلف الناتو‏)‏ بالتحرك شمال سيناء‏,‏ ومراقبين أجانب بأعمال المراقبة لمنع التهريب علي الأرض‏ وحسب خبراء قانونيين مصريين فإن الاتفاق الأمريكي ـ الإسرائيلي يخرق القانون الدولي وينتهك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الانساني والشرعية الدولية فضلا عن مخالفته لمعاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية والملحق الخاص بترتيبات الأمن في سيناء بعد الانسحاب الإسرائيلي منها‏.‏

 

فالاتفاق لا يعتبر المشكلة هي الاحتلال بل اعتبر المشكلة هي مقاومة الاحتلال‏,‏ ويري أن السلام يأتي بدعم الاحتلال وتحقيق الأمن لدولة الاحتلال‏(‏ إسرائيل وحدها‏)‏ ولن يأتي إلا بعد سيطرة إسرائيل علي فلسطين الكاملة‏,‏ وإلا بعد اخضاع الشعب المحتل‏,‏ كما يتعامل الاحتلال مع قطاع غزة بوصفه دولة تهدد أمن دولة جارة وليس أرضا محتله‏,‏ ومن ثم يعفي إسرائيل من مسئولياتها القانونية كدولة احتلال تجاه الشعب الفلسطيني في القطاع طبقا للاتفاقيات الدولية واتفاقية جنيف الرابعة‏.‏ كما يعطي الاتفاق والأطراف الداعمة لإسرائيل حق الدفاع المشروع عن النفس لدولة الاحتلال وينزعه عن الشعب المحتل‏,‏ ويحرم الشعب المحتل من حقه المشروع في الدفاع عن النفس ويعتبر مقاومة الاحتلال المشروعة إرهابا‏,‏ كما يلقي علي دول الجوار لإسرائيل عبء تأمين الاحتلال‏!!‏

 

وعلى ذلك يري الخبراء القانونيون أن هذا الاتفاق والمذكرة الأوروبية المقدمة لمصر يشكلان اتفاقا جنائيا بين أطرافه علي ارتكاب جريمة ضد الانسانية ويمكن تقديم هذه الأطراف لمحاكمة جنائية دولية للاتفاق مع دول احتلال علي قمع شعب محتل وقمع مقاومته من أجل تكريس الاحتلال الذي نهي ميثاق الأمم المتحدة عن المساهمة في تكريسه بأي شكل من أشكال المساهمة‏ كما اعتبر الخبراء المذكرة الأوروبية تعيد للأذهان اتفاق سيفر السري الثلاثي الذي أبرمته بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عام‏1956‏ للعدوان علي مصر‏.‏ كما يخالف الاتفاق المعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية وأحكام المادة الرابعة فيها والتي تنص علي أن أي تعديلات في ترتيبات الأمن في هذه المنطقة تتم بالتشاور والاتفاق بين الطرفين‏(‏ مصر وإسرائيل‏),‏ وجاء الاتفاق دون تشاور مع مصر‏.‏ كما يخالف الاتفاق نص الفقرة‏(‏ د‏)‏ من المادة الثانية في ملحق الترتيبات الأمنية والتي تنص علي عدم وجود قوات عسكرية إسرائيلية في المنطقة‏(‏ د‏)‏ علي الحدود المصرية ـ الإسرائيلية المصرية من الجانب الإسرائيلي بما في ذلك محور صلاح الدين‏(‏ فيلا دلفي‏)‏ علي الحدود بين قطاع غزة ومصر من الجانب الفلسطيني‏.‏

 

كما قالت الصحيفة أن مصر ستجري اتصالات مع روسيا في هذا الشأن‏,‏ ومعروف أن روسيا عضو في اللجنة الرباعية المعنية بعملية السلام كما تعارض توسيع نفوذ حلف الناتو شرقا‏,‏ وحشره في كل القضايا الدولية والاقليمية‏.‏

انشر عبر