شريط الأخبار

المرأة الغزاوية تستعد لحرب اقتصادية

12:22 - 23 تموز / يناير 2009

هناء محمد

إذا كانت الحرب العسكرية في قطاع غزة قد هدأت، فإن هناك معركة أخرى ستبدأ لإعادة بناء الأسر ستتحمل مسئوليتها الغزاويات، اللاتي ستدخلنها متسلحات بخبرة اقتصادية استمددنها من فترة الحصار والحروب والأزمات السابقة.

 

ففي تقرير لصحيفة "لوبون" الفرنسية تحدثت سيدات من القطاع عن خطتهن لبث الحياة في منازلهن، معترفات بأن ذلك ربما يأخذ وقتا طويلا، ولكنهن عازمات على المضي قدما نحو تحقيق هذا الهدف.

 

"هذا ليس بالجديد علينا" بهذه العبارة بدأت أروى من مخيم جباليا حديثها مع الصحيفة، مشيرة إلى أن فترة الحصار أثقلت خبرتها في التعامل مع الأزمات، حيث لجأت إلى تعديل ميزانية أسرتها عبر تطبيق العديد من الحلول لتتمكن من توفير أدنى مقومات الحياة لأسرتها.

 

وتقول أروى: "هذا ما أنوي تنفيذه -أيضا- ولكن مع تعديل بسيط وهو أن توفير أموال لبناء منزل جديد سيأتي في مقدمة أولويات الميزانية قبل الطعام".

 

وكانت أروى قد فقدت منزلها خلال الحرب، كما فقدت "تحويشة عمر زوجها" به.

 

وعن الحلول التي تنوي اللجوء إليها لتحقيق هدفها، قالت: "بالنسبة للمسكن اتفقت مع الجيران على إقامة خيام في العراء ولو بشكل مؤقت، كما أنوي مساعدة زوجي ماديا ولو اضطررت للخروج لبيع بعض السلع البسيطة في الشارع".

 

تعديل الميزانية

أم زياد من حي الشوكة ربما تبدو أحسن حظا من سابقتها، فمنزلها لم يتهدم، لكنها مطالبة بالتعامل مع وضع اقتصادي مزرٍ بالقطاع من آثاره أن زوجها أصبح بلا عمل.

 

وتقوم خطتها على أمرين، البحث عن عمل منزلي يمكن أن تمارسه داخل المنزل وتساهم به في ميزانية الأسرة، والثاني إدارة مدخرات الأسرة عبر مزيد من التقشف على أمل تحسن الأوضاع وعودة زوجها للعمل.

 

ولا تشعر أم زياد بالقلق من إمكانية عدم نجاح خطتها، فمهما واجهوا من صعوبات، فلن تقاس بحجم ما عانوه خلال الأسابيع الماضية.. على حد وصفها.

 

وتشرح أم زياد لمراسلة الصحيفة كيف كانوا يديروا أمور حياتهم طيلة الحرب، مشيرة إلى اعتمادهم في التغذية على السلع التي يتم تهريبها عبر الأنفاق.

 

وتقول: "رغم قلتها، وارتفاع ثمنها، فإنها على الأقل أبقتنا على قيد الحياة".

 

الطهو بأثاث المنزل

وعلى عكس أم زياد وأروى لا تملك "نصرة" من منطقة القرارة رؤية واضحة يمكنها تنفيذها بالقريب العاجل، لكنها أكدت ما قالته أم أزياد من أنهم عايشوا الأسوأ، ومن ثم فإن التعامل مع القادم سيكون أيسر.

 

وحكت لمراسلة الصحيفة كيف حلت هي وجيرانها مشكلة عدم توفر الوقود اللازم للطهي وقت الحرب، باستخدام بواقي أثاث المنازل.

 

وتبدو قصة أم جهاد أصعب من سابقتها، فمنطقتها "لاهيا" تعرضت لأعنف قصف وسوت جميع المنازل بالأرض، ونتيجة لقلة المخابئ واكتظاظ المدارس بالمواطنين لم تجد هي وأسرتها سوى التوجه للمقابر لتقيم بها.

 

وقالت لمراسلة الصحيفة أنه لن يمحى من ذاكرتها مشهد رؤية أطفال جيرانها وهم يعبثون في صناديق القمامة بحثا عن أي شيء يتناولونه، رغم أن جيرانها كانوا يعدون من الميسورين حالا.

 

ورغم كل هذه المآسي فإنها قالت كسابقيها: "قادرون على تجاوز الأزمة، فليس هناك أسوأ مما عايشناه".

 

وتملك أم جهاد رؤية واضحة لتدبير أمور أسرتها خلال الفترة المقبلة تبدأ باستئجار منزل في منطقة أخرى، وإقامة مشروع صغير لإنتاج بعض المنتجات الغذائية المنزلية التي ستعتمد في تسويقها على نجلها الأكبر الذي أنهى تعليمه مؤخرا.

 

المنازل فصول للتعليم

ويعد التعليم أحد أهم بنود الميزانية، وكنوع من التخفيف حتى تتفرغ الأم الغزاوية لما هو أهم، أثنت زينة من حي التفاح، والتي تعمل معلمة بأحد المدارس، على قرار وزارة التعليم بالقطاع بعمل خطة سريعة تتمثل في الإسراع بالبحث عن أماكن بديلة للمدارس التي هدمت أو لحقت بها أضرار حتى ولو كانت منازل وتجاوبت الكثير من الأسر مع ذلك وأعربت عن رغبتها في استضافة الطلاب، كما أعلنت عن إلغاء المصروفات المدرسية تماما هذا العام بحيث تكون الدراسة مجانية.

 

وأضافت زينة: "أنا كأم مسئولة عن ميزانية أسرة سأستفيد من هذه القرارات التي ستعيننا على تعليم أبنائنا.. فإذا كنا قد فقدنا بيوتنا وأهلنا، فإنه لم يبق لنا سوى سلاح العلم لنواجه به إسرائيل".

 

انشر عبر