شريط الأخبار

هكذا ندافع عن انفسنا في المحكمة الدولية / معاريف

10:11 - 21 تشرين ثاني / يناير 2009


بقلم: تسفي تامير

(محام ودكتور مختص بالقانون الدولي)

 

(المضمون: الطرق التي ينبغي لاسرائيل اتباعها لتدفع عن نفسها امام المحكمة الدولية في لاهاي تهم تنفيذ جرائم حرب في غزة - المصدر)

 

        قد تقيم عملية "الرصاص المصهور" اسرائيل في مواجهة تحد معقد في مجال القانون الدولي. فقد اصبحت تسمع دعاوى "جرائم حرب" ونقض لميثاق الامم المتحدة، وقد يؤتى بها الى المحكمة الدولية في لاهاي. تقرر الوثيقة التأسيسية للعلاقات بين الدول بعد الحرب العالمية الثانية، وهي وثيقة الامم المتحدة، انه لا يحل لدولة عضو في المنظمة ان تهدد دولة اخرى او ان تستعمل القوة عليها. والحالة الشاذة الوحيدة هي وضع يكون فيه لدولة يقع عليها هجوم "حق في ان تدفع عن نفسها هجوما مسلحا يقع عليها".

        هل اطلاق صواريخ القسام على اسرائيل "هجوم مسلح"؟ اكان لاسرائيل، في نطاق الحق في الدفاع عن النفس، علة كافية لهجوم عسكري شامل على قطاع غزة استمر ثلاثة اسابيع كاملة وكلف الفلسطينيين 1200 قتيل و 5000 جريح.

        يبين الفحص اللغوي لوثيقة الامم المتحدة انه لا سماح فيها لسلوك كالذي سلكته اسرائيل. وفوق ذلك تقرر في قرار حكم صادر عن المحكمة الدولية في لاهاي في سنة 2004 في شأن قانونية جدار الفصل، تقرر بصراحة ان اسرائيل لا تستطيع ان تسوغ بناء الجدار بدعوى "الدفاع عن النفس"، لان السلطة الفلسطينية ليست دولة. مع ذلك من المهم ان نذكر انه بعقب هجوم 11 ايلول 2001 على برجي التوأمين اعترف مجلس الامن بحق الولايات المتحدة في ان تهاجم منظمة القاعدة في افغانستان، على ان ذلك عملية مشروعة للدفاع عن النفس في مواجهة منظمة ارهابية.

        في ضوء ذلك اذا طلب الى دولة اسرائيل ان تصوغ كتاب دفاع في وجه دعاوى قضائية عن "جرائم حرب"، فانني اوصي بتأكيد النقاط التالية:

        اولا الحاجة الملحة. كانت اسرائيل محتاجة احتياجا مباشرا الى العمل عملا ناجعا لمواجهة مشكلة صواريخ القسام التي اطلقت على مواطنيها ولم يترك لها اي امكان اخر.

        ثانيا التناسبية والنسبية. عملت اسرائيل على نحو تناسبي لان عملية "الرصاص المصهور" كانت تدريجية ومكنت الطرف الاخر في كل واحدة من مراحلها من الكف عن اطلاق صواريخ القسام وصواريخ غراد. لم تختر حماس هذا الخيار، وتابعت اطلاق القذائف الصاروخية والصواريخ، واقتضت هذه الحقيقة زيادة العملية شدة.

        ثالثا الحديث عن نزاع هدفه قتل شعب، عن مواجهة الهدف الاستراتيجي المعلن لاحد الطرفين فيها هو ابادة الدولة التي تواجهه بتنسيق مواقف مع ايران. لهذا لم يكن الرد على صواريخ القسام فقط بل على التهديد الاستراتيجي في الاساس ايضا.

        من هذه الجهة واضح ان الدعاوى المثارة اليوم، والتي تقوم في ظاهر الامر ان اسرائيل هي التي عقدت العزم بعملية "الرصاص المصهور" على قتل شعب ليس لها اي اساس، بل العكس: ان الطرف الثاني على الخصوص قد عقد العزم وما يزال يعقده بحسب جميع تصريحاته، ان يقتل شعب اسرائيل وان يمحوها عن الخريطة.

        لا شك عندي في ان اسرائيل اذا صرفت عنايتها الى هذه النقاط وابرزتها فان الدولاب سينقلب والمحكمة الدولية مثل الجماعة الدولية كلها ستدرك ادراكا صحيحا من كان ها هنا الطرف المدافع عن نفسه ومن كان المعتدي.

انشر عبر