ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

فرصة لعزل "إسرائيل" دولياً..

مسيرة العودة.. تُسقط ورقة التوت الأخيرة عن عورة "إسرائيل"!

  • فلسطين اليوم - غزة
  • 02:54 - 15 مارس 2019
مشاركة

مع اقتراب مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار من الذكرى السنوية الأولى لانطلاق الموجة الثورية الجديدة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، لا يزال الشعب الفلسطيني يسطر أروع ملاحم الصمود والتحدي على تخوم قطاع غزة الشرقية، في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي وجنوده المدججين بالسلاح.

عامٌ وشعبنا الفلسطيني يبذل أغلى ما يملك في سبيل حريته، في سبيل كرامته، حق عودته، وكسر حصار طال أمده، واستشرت معالم ظلمه في تفاصيل حياة "الغزيين" الدقيقة، لتحيلها عذابا وقسوة.

مسيرة العودة التي وصفها خبراء في القانون الدولي لم تكن عادية بالمطلق، إذ أنها كشفت من جديد اللثام عن الوجه الإسرائيلي المسخ أمام العالم أجمع، واستطاعت المسيرة ان تُعري الإسرائيليين في المحافل الدولية، وان تنتزع قراراً بإدانة المحتل الإسرائيلي من الأمم المتحدة في جنيف، وأجبرت المسيرات المحافل الدولية على التعاطي مع الحق الفلسطيني المتمثل بالعيش بكرامة على جميع المستويات.

إنجازات عديدة

الخبير في القانون الدولي الدكتور عبد الكريم شبير يرى أنَّ مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار استطاعت أن تحقق انجازاتٍ كبيرة على الصعيد الدولي والحقوقي والقانوني، وفيما يتعلق بفضح الكيان الإسرائيلي وتعريته أمام الرأي العام العالمي.

وأوضح الخبير شبير لـ"فلسطين اليوم" أن مسيرات العودة وكسر الحصار كانت كاشفة وفاضحة للاحتلال الإسرائيلي على المستوى الحقوقي والقانوني والدولي، بعد أن كان الاحتلال يدعي أمام العالم أنه دولة القانون والديمقراطية، مشدداً على تقرير لجنة التحقيق الأممية حول مسيرات العودة جاء كاشفاً للوجه الحقيقي الإسرائيلي.

وبين شبير أن مسيرة العودة وكسر الحصار أثبتت انها قادرة على إحداث تغيراً واضحاً في الأمم المتحدة والتأثير على إسرائيل لصالح القضية الفلسطينية، داعياً القائمين على المسيرة والجهات الرسمية الفلسطينية للتحرك قضائيًا وحقوقيًا وقانونيًا أمام القضاء الدولي، لمقاضاة "إسرائيل" في المحافل الدولية، لارتكابها جرائم ضد الإنسانية تجاه الفلسطينيين العزل.

وذكر شبير أن مسيرات العودة قلبتْ على المستوى الحقوقي والقانوني والدولي الموازين الإسرائيلية، إذ لم تجد قوات الاحتلال ذريعة للنيل من المسيرة التي أثبتت سلميتها بشهادة تقارير الأمم المتحدة.

ودعا شبير الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة لتوثيق استهداف جيش الاحتلال للمدنيين العُزل مباشرة بالرصاص الحي دون أن يشكلوا أي خطرٍ عليه، مشيراً إلى ان التوثيق يمكن استخدامه ضد الاحتلال الإسرائيلي ورفع شكاوى ضدهم.

وقال: يمكن للفلسطينيين أن يستخدموا آلاف القضايا والشكاوى الموثقة للاستهداف إسرائيلي للمدنيين، ليس فقط رفعها في محكمة الجنايات الدولية، وإنما أيضًا في محاكم الدول كافة الموقعة على اتفاقيات جينيف.

وأضاف: الاحتلال خرق باستهدافه الأطفال والنساء والشيوخ والصحفيين والمسعفين اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بحماية المدنيين، لذلك فإن كل الدول المنضمة لهذه الدول يقع على عاتقها وضمن بنودها في الأصل تحمل المسئولية في محاسبة أي طرف يخرق هذه الاتفاقية.

ويشير شبير إلى الناحية الأخرى لاستغلال مشاهد استهداف المدنيين قانونيًا، بقوله إن: "فتح التحقيق وتنفيذه أمرٌ جيد، لكنه ليس المطلوب؛ إنما لا بد أن يتم إعادة النظر لمركز ومكانة إسرائيل في الأمم المتحدة، واتخاذ قرار بطردها أو سحب عضويتها أو تجميدها".

كما، ودعا شبير المؤسسات الحقوقية المحلية والعربية والإسلامية والدولية والجهات الرسمية إلى الضغط على الأسرة الدولية لأخذ دورها بلجم هذا الكيان وتنفيذ قراراته الخاصة بحقوق الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حق العودة.

ونصح الخبير بالقانون الدولي القائمين على مسيرات العودة والمشاركين في المسيرات بضرورة توثيق كل الجرائم الإسرائيلية بحق المتظاهرين الفلسطينيين السلمين، مع ضرورة تشكيل فرق شبابية مختصة في توثيق الانتهاكات الإسرائيلية، وضرورة العمل على انتاج مواد مرئية ومكتوبة ومسموعة تخاطب العالم في الجرائم الإسرائيلية، لتشكيل رأي عام عالمي مناهض لإسرائيل، مشيراً إلى أنَّ تشكيل رأي عام عالمي مناهض اضافة إلى فضح إسرائيل في المحافل الدولية فرصة لعزل "اسرائيل" دوليًا.

المسيرة تتوافق مع القانون الدولي

في السياق، أكدت اللجنة القانونية والتواصل الدولي التابعة للهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار، على سلمية مسيرات العودة، وما يتخللها من فعاليات شعبية، وأنها نتاج جهد جماعي وطني وشعبي طوعي، وأن اللجنة تملك العشرات من الأدلة الدامغة على تعمد قوات الاحتلال قتل المتظاهرين وإصابتهم.

وشدد مسؤول اللجنة صلاح عبد العاطي على حق المدنيين إعلاء صوتهم والتظاهر ضد الاحتلال، وجرائمه المتواصلة بحق الفلسطينيين، وأن الحقائق على الأرض تشير بما لا يدع مجالاً للشك أن المسيرات سليمة، بما في ذلك المسيرات الأسبوعية أو اليومية التي تجرى في النهار أو الليل.

وأكد أن استمرار قوات الاحتلال في استهداف المدنيين الذين يمارسون حقهم في التظاهر السلمي، أو خلال عملهم الإنساني والصحفي، يعتبر بمثابة انتهاك خطير لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومخالف لميثاق روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة.

وقال عبد العاطي إن تعمد قوات الاحتلال قتل وإصابة المتظاهرين الفلسطينيين المشاركين في مسيرات العودة وكسر الحصار، وإصرارهم على ذلك، يحمل بين طياته تنكراً واضحاً واستهتاراً بمنظومة حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، حيث أن طريقة قوات الاحتلال الإسرائيلي بالتعامل مع المتظاهرين الفلسطينيين السلمين جاءت في إطار تطبيق خطة منهجه، وبقرار سياسي من أعلى المستويات في دولة الاحتلال الإسرائيلي.

وشدد على أن تكرار جرائم استهداف الأطفال والنساء والأطقم الطبية والصحفيين، يقدم دليل إضافي على عدم رغبة قوات الاحتلال، احترام المبادئ القانونية الدولية المستقرة وبشكل خاص مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تقتضي مراعاة التناسب والتميز والضرورة، وإذ تعتبر الإجراءات الجديدة للحصار باعتبارها شكل من أشكال العقوبات الجماعية وأعمال الانتقام التي تقترفها قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين.

وأكد على عدم مشروعية الحصار الإسرائيلي والعقوبات الجماعية المفروضة على سكان قطاع غزة، الذي يمثل خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني وجريمة ضد الإنسانية، وعقوبات جماعية محظورة بموجب قواعد الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وجملة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ومنها اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين وقت الحرب للعام 1949 ولائحة لاهاي 1907 التي تحظر العقاب الجماعي وتدابير الاقتصاص من المدنيين؛ ما يجعل من كسر الحصار وإنهاؤه، واجب قانوني تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وقال مسؤول اللجنة القانونية إنه تم إرسال العشرات من الرسائل والبلاغات والمذكرات والشكاوى الفردية والنداءات الوثائق والأدلة المرئية باللغات العربية والانجليزية لمحكمة الجنائيات الدولية وللهيئات والأجسام الحقوقية والقانونية، لعرض رؤية وأهداف الحراك الشعبي ومنطلقاته القانونية التي تتوافق مع القانون الدولي مواثيق حقوق الانسان وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

وأكد أن اللجنة تلقت في إطار نتائج تحركاتها الدولية، العديد من الاستجابات والمتابعات من جهات دولية مختلفة، التي تفاعلت مع اللجنة، بما يساهم في تحقيق أثار مباشرة وغير مباشرة لهذه التحركات.

وجدد التأكيد على تعمد قوات الاحتلال الإسرائيلي قتل المتظاهرين سلمياً، بما يشكل جريمة حرب وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة ولنظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، محذرة الاحتلال من سياسة الإمعان في استهدافها للمدنيين والمتظاهرين سلمياً، وتحمله المسؤولية القانونية عن ذلك.

وأكد على استعداد اللجنة لتقديم كل ما لديها من أدلة وبراهين على ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي لجرائم موصوفة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني وخاصة احكام اتفاقية جنيف الرابعة وتحدثت عن رصد اللجنة خطة ممنهجة يتبعها الاحتلال في عدوانه المتواصل على المتظاهرين المشاركين في مسيرات العودة السلمية، تمثلت في نشر دولة الاحتلال الإسرائيلي لعشرات الجنود القناصة على طول الحدود، ومنحهم كما هو واضح عملياً أمر بقتل المتظاهرين، إضافة إلى سياسة الاستخدام المفرط للغازات وتهديد المتظاهرين بالقتل من قبل قادة الاحتلال، وتوفير الحصانة للجنود الإسرائيليين القتلة، وعدم الاستجابة لكل النداءات الدولية التي حثت الاحتلال على عدم المساس بحياة وسلامة المتظاهرين.

وكانت الأمم المتحدة أكدت في تقرير لها وجود أدلة على ارتكاب إسرائيل "جرائم ضد الإنسانية" في قمعها لمسيرات العودة عند السياج الفاصل شرق قطاع غزة، العام الفائت، وشددت على أن قناصة إسرائيليين استهدفوا أشخاصا كان يظهر بوضوح أنهم أطفال وعاملون طبيون وصحافيون.

وأشار التقرير الصادر عن الأمم المتحدة بوضوح أن المتظاهرين/ات المشاركين/ات في مسيرات العودة وكسر الحصار، قد حافظوا في فعاليات المختلفة بالطابع السلمي، وأن قوات الاحتلال الإسرائيلي تعمدت استخدام القوة المميتة باتجاه المتظاهرين في حالات لم ينشأ عنها أي خطر محدق على حياة جنود الاحتلال، ودون أن يشارك المتظاهرون في أعمال عدائية بشكل مباشر، وذلك خلافاً لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان.

ولاقت مشاهد الإعدام للمدنيين إدانات دولية واسعة، حيث طالبت دولًا بضرورة تحرك المجتمع الدولي للجم انتهاكات "اسرائيل" وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.

 ويشارك الفلسطينيون منذ الـ 30 من آذار/ مارس الماضي، في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.

ويقمع جيش الاحتلال تلك المسيرات السلمية بعنف، حيث يطلق النار وقنابل الغاز السام والمُدمع على المتظاهرين بكثافة. ما أدى لاستشهاد 271 مواطنًا؛ بينهم 11 شهيدًا احتجز جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصيب 27 ألفًا آخرين، بينهم 500 في حالة الخطر الشديد.