شريط الأخبار

بيت حانون : قنابل الفسفور الإسرائيلية تختطف النور من الطفل لؤي

06:07 - 20 حزيران / يناير 2009

فلسطين اليوم – وكالات

لم يفكر لؤي ذو السبعة أعوام في يوم من الأيام أنه سيفقد بصره وسيحرم من ممارسة حياته التي رسمها بشكل طبيعي، إلا أن طائرات الاحتلال التي أمطرت القطاع على مدار 22 يوماً بآلاف الحمم والقذائف كانت كفيلة بحرمان مئات الأطفال من حياة طبيعية فاستشهد العشرات منهم وأصيب المئات.  

 

وأحصت وزارة الصحة الفلسطينية سقوط أكثر من 1310 شهداء سقطوا خلال الحرب على القطاع وأكثر من 500 جريح من بينهم، 410 طفل.

 

شمس يوم جديد من أيام العدوان على القطاع أشرقت واستيقظ سكان مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة على وقع أصوات الانفجارات التي دوت في محيط المدينة كما عودتهم طائرات ودبابات الاحتلال الإسرائيلي منذ بدئ عدوانه على القطاع.

 

ومع إشراق شمس ذلك اليوم استيقظ الطفل لؤي صبح (7 أعوام) وتناول فطوره مع والديه وإخوته وخرج كعادته ليلعب كرة القدم مع أبناء عمه في فناء المنزل، وانقسموا  إلى فريقين وبدأت المباراة دون أن يدرك أبناء العم الأربعة أن هناك فريقاً ثالثاً يحلق في السماء ويأبى إلا أن يدمر الفريقين.

 

بركان ينفجر وحمم تتساقط

 

مضت ساعة كاملة من اللعب وخلال ثوانٍ ودون سابق إنذار انشقت الأرض وتساقطت الحمم من السماء واشتعلت النيران في كل مكان وتناثرت الدماء والأشلاء في كل شبر من الأرض وغطت سحابة من الدخان الأسود المكان.

 

وبعد دقائق تلاشت تلك السحابة السوداء لتكشف عن معالم الجريمة البشعة التي ارتكبتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي.

 

لم يكن ما حدث انفجاراً لبركان ثائر أو كارثة طبيعية إنما كان قنبلة فسفورية حارقة ألقتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على الأطفال الأربعة لتحرق فناء منزلهم بالكامل وتشق أشجار الزيتون إلى نصفين وتحرقها كما حرقت أجساد الأطفال الأربعة.

 

والدة الطفل لؤي تحدثت لـ"فلسطين" عن مشهد الجريمة، وقالت:" كنت في المنزل أشاهد الجرائم الإسرائيلية على شاشة التلفاز وفجأة شعرت وكأن الأرض قد اهتزت من تحتي وتحطمت نوافذ المنزل بالكامل فركضت مسرعة إلى أسفل المنزل لأجلب الأطفال ولم أتوقع أن يكون ذلك الانفجار قد وقع بينهم".

 

وتضيف والدموع تتساقط من عينيها " فور وصولي شاهدت النيران وقد اشتعلت في كل مكان من فناء المنزل ورأيت الأطفال ملقون على الأرض يحترق أحدهم وقد مزقت ملابس الآخرين تماماً ".

 

لم تتمكن أم لؤي من التغلب على دموعها فانهمرت بشدة وتوقفت عن الحديث لبرهة وقد عمت أجواء الحزن المكان، فصورة الطفل لؤي على سريره تبكي من كان قلبه من الحجر وتدمع من لا عيون له.

 

تابعت والدة الصغير حديثها قائلة " لم أتوقع في يوم أن أقوم بحمل ابني وهو يحترق بين يدي"، موضحة أنه أغشي عليها أثناء حملها لابنها ولم تدري ما حدث بعد ذلك.

 

وسمع لؤي حديث والدته وأراد أن يشاركها الوصف فقال: " لقد كنا نلعب أنا وأبناء عمي في فناء المنزل وفجأة شعرت أني أطير في السماء وأن جسماً حاراً يرتطم في وجهي ومن ثم أغشي علي ولم أدري ما حدث ".

 

أسئلة ولكن!!

 

وتابع الصغير متسائلا " لم أكن أحمل سلاحاً لماذا تقصفنا الطائرات الحربية الإسرائيلية؟ ولماذا يقتل ابن عمي شعبان؟ ولماذا أفقد بصري وعيناي؟ ولماذا يقتل كل هؤلاء الأطفال؟ أريد أن أعرف السبب".

 

لم يجد لؤي أي إجابات لأسئلته ولم يكد يكمل حديثه حتى أطلق صرخة ألم هزت أرجاء المستشفى فهرع الأطباء والممرضون مسرعين إلى غرفته وأعطوه بعض المسكنات التي لم تضيع ألمه الشديد.

 

تفطر قلب أم لؤي حزناً على حالة ولدها وصراخه الشديد فاحتضنته لعلها تخفف قليلاً من ألمه في مشهد تتمزق له القلوب وتدمع له الأعين شفقة عليهما.

 

بعد دقائق من الألم الشديد هدأ الطفل ولكنه لم يستطع أن يكمل حديثه نظراً لموجات الألم التي تباغته بين اللحظة والأخرى.

 

انشر عبر