شريط الأخبار

غزيون مفجوعون من الدمار يروون قصصاً "مؤلمة"

05:58 - 20 حزيران / يناير 2009

فلسطين اليوم - وكالات

كأن زلزالاً ضرب المنطقة أدى إلى تدمير كلي للمباني والمساكن التي دخلتها الدبابات الإسرائيلية في المناطق الشرقية والغربية لشمال قطاع غزة، لتعيد قصصاً طفولية قصها الأجداد والآباء لأبنائهم عن حرب التشريد والإبادة في عامي 1948 و1967.

 

ومنذ ساعات صباح أول أمس، وعقب إعلان (إسرائيل) وقف إطلاق النار أحادي الجانب توجه عشرات الآلاف من المواطنين إلى المناطق التي تراجعت منها قوات الاحتلال، حيث بدا عليهم علامات الصدمة والذهول من حجم الدمار التي أحدثته آلة الحرب الإسرائيلية.

 

الشاب أحمد إبراهيم (28عاماً) لم يتمكن من الحديث، وبقي الصمت سيد الموقف، حيث بدأ يتنقل بين ركام منزله في منطقة الكرامة التي حولته الدبابات إلى أكوام من الحجارة، إلا من بعض الحاجيات التي استطاع أن ينتشلها من تحت الأنقاض.

 

سريعاً، مََثَل أمام أحمد الذي لم يمضي على زواجه 6 أشهر ذكريات التشريد والمجازر التي وقعت في العام 1948 والتي طالما سمع عنها من والده وجده على مدار أيام عمره، ليؤكد على وحشية ودموية دولة الاحتلال.

 

أكثر إصراراً

 

وعانى الفلسطينيون في قطاع غزة على مدار 22 يوماً ويلات الحرب، لا سيما القصف المستمر والعنيف والعشوائي الذي طال كل شئ، إلى جانب ويلات التشريد لعشرات الآلاف من المواطنين.

 

ووصل عدد الشهداء الذين سقطوا خلال الحرب 1310 شهداء، وذلك بعد أن انتشل رجال الإسعاف أكثر من 105 شهداء من تحت الأنقاض، الذي هدمت عليهم منازلهم وبقوا تحت الأنقاض لما يزيد عن الأسبوعين.

 

وتوقف القصف الإسرائيلي بعد دخول وقف إطلاق النار الذي أعلنته دولة الاحتلال الإسرائيلي من جانب واحد حيز التنفيذ الساعة الثانية فجر الأحد، وأتبعته الفصائل الفلسطينية بإعلان وقف إطلاق النار ممهلة الاحتلال أسبوع لسحب قواته من القطاع وفتح المعابر.

 

ووجد أحمد الذي يعمل في وزارة الشؤون الإجتماعية أخوته وأقاربه بجانبه يشدون من أزره ويواسونه بقولهم :" الحمد لله انك حي.. يمكن إعادة بناء المنزل بإذن الله، المال معوض".

 

ويقول أحمد لـ"فلسطين" :" الحمد لله على ما ألم بنا، هذا هو قدر الشعب الفلسطيني أن يضحي بكل ما يملك من أجل تحرير أرضه وقدسه"، مؤكداً على أن الاحتلال بقصفه للمنازل وقتله للمدنيين لا يستطيع أن يكسر صمود الشعب، وأن الشعب بعد هذا التدمير بات أكثر إصراراً على نيل حقوقه واصطفافه إلى جانب المقاومة.

 

وقررت الطواقم الطبية استخدام آليات لرفع الأنقاض في محاولة للبحث عن عشرات المفقودين منذ أيام والذي تعرضت منازلهم للقصف دون أن يسمح للطواقم الطبية من الوصول إليهم بفعل استمرار القصف. وتشير التقديرات الأولية التي ذكرها الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن إجمالي الخسائر الاقتصادية المباشرة  في المباني والبنية التحتية وخسائر الاقتصاد الوطني في قطاع غزة بلغ حوالي 1.9 مليار دولار (مليار وتسعمائة ألف دولار).

 

إعدام الذكريات

 

وليس بعيداً عن منزل الشاب أحمد، هناك عشرات العائلات الفلسطينية في منطقة "عزبة عبد ربه" وجبل الكاشف والريس" لم يتمكنو من التعرف على مكان منزلهم بعد أن دفنته الجرافات الإسرائيلية بكل محتوياته تحت التراب وغطته ببقايا القذائف والصواريخ المنتشرة.

 

أخذ المواطنون استخدام آليات بدائية للبحث عما تبقى من ذكريات أعدمتها آلة الحرب الإسرائيلية في حرب الإبادة التي شنتها ضد الفلسطينيين المحاصرين، حيث لا شيء يصلح للحياة من جديد، كل ما فيها يحتاج إلى سنوات لإعادة الإعمار وترميم ما لحق بالأطفال من خوف وهلع ومشاهد دمار.

 

وتراجعت الدبابات الإسرائيلية صباح الأحد من عدة محاور في القطاع، أبرزها محاور شمال القطاع في بيت لاهيا والتوام، وفي شرق مدينة غزة وعلى تخوم حي الزيتون، كما انسحبت من مناطق حي التفاح وشرق بلدة جباليا.

 

المواطنون الذين وصلوا لأماكن منازلهم بدت الصدمة والذهول واضحة على وجوههم بعد أن رأوا حجم الدمار الذي لحق بمنطقتهم. ويقول المواطن أبو فؤاد ضاحكاً على هول ما رآه لـ"فلسطين":" لقد فقدت كل ما جمعته طوال 30 عاماً من حياتي في لحظات".

 

ويضيف وهو يحمل بعض من حاجيات أطفاله:" لم أجد سوى لعبة طفلي في المكان"، مبدياً إعجابه من صمود هذه اللعبة ولكنه قال :" لعلها تخفف عن طفلي ما رآه خلال فترة الحرب وتجعله ينسى ألام التشريد التي عشنا بعضها في الحروب السابقة.

 

بقايا بيت

 

وفي منطقة العطاطرة، وقف المواطن أحمد نصار للحظات متأملاً أرضه التي انتظرها أعواماً طويلة حتى تصبح كما رسم وخطط لها بعد أن وضع بها كل ما يملك من أموال جمعها من عمله.

 

ويقول نصار لـ"فلسطين" :" هذا حال شعبنا الفلسطيني، وهذه ضريبة المقاومة والتحرير التي تبناها شعبنا الفلسطيني لإزالة الاحتلال الإسرائيلي، ونحمد الله الذي سلمنا، فهدم البيوت وتجريف الأراضي لم يفت من عضدنا شيئاً".

 

 

انشر عبر