شريط الأخبار

ما الذي لا ينبغي فعله ..هآرتس

05:49 - 20 تموز / يناير 2009

بقلم: شلومو افنيري

        (المضمون: النزاع الاسرائيلي الفلسطيني معقد كثيرا لا تستطيع الولايات المتحدة حله الا اذا وجد اتفاق قبل بين الطرفين يحتاج الى تدخل الولايات المتحدة ووضع لمساته الاخيرة - المصدر).

        يصعب ان نعد المقترحات التي طرحت على براك اوباما في شأن الطريقة المناسبة لعلاج النزاع الاسرائيلي – العربي. كتب قدماء وزارة الخارجية وسفراء وصحافيون وجامعيون، وخبراء ومفكرون كتبا ومقالات وحضروا لقاءات في التلفاز، وقدموا تقارير ونقلوا مذكرات.

        يوجد امران مشتركان لكل المقترحات: فمع كل خبرة المقترحين، لم يخمن احد منهم ان براك اوباما في يوم اداءه اليمين الدستوري سيضطر الى مواجهة ما يحدث الان في غزة؛ تنحصر جميع المقترحات في سؤال كيف يحرز اتفاق سلام نهائي بين اسرائيل والفلسطينيين، وكلها تعتقد ان تدخلا امريكيا اعمق واشد تصميما سيأتي به.

        عندما يبحث المقترحون الاخفاقات الامريكية في الماضي، تكون التفسيرات دائما نقطية وتفصيلية، كعادة دبلوماسيين يرون الاشجار فقط لكنهم لا يرون الغابة. لا يثير احد من المقترحين السؤال المبدئي وهو هل تستطيع الولايات المتحدة اصلا ان تحل نزاعات قومية معقدة، ام انه كان يوجد شيء ما جوهري في الاخفاقات التي كانت حتى الان؟ يسهل جدا تفسير اخفاق كامب ديفيد في سنة 2000 بان بيل كلينتون لم يعد المؤتمر كما ينبغي وان نندب ان جورج بوش لم يلق كامل وزنه لتحقيق خريطة الطريق. يسهل جدا ان نبين كيف منع رفض ياسر عرفات – او عناد ايهود باراك – الاتفاق. والسؤال الذي لا يسأل هو هل كان يوجد احتمال ما للتوصل الى اتفاق.

        يتجاهل المقترحون ان النزاع الاسرائيلي الفلسطيني ليس متميزا. فانه توجد نزاعات ذات مميزات مشابهة – صراع بين حركات قومية يوجد فيه عناصر سيادة ومناطقية، واحتلال، وذاكرة تاريخية، وجوانب دينية – في قبرص والبوسنة وكوسوفو وكاشمير. وقد حاولت الولايات المتحدة فيها جميعها اقتراح حلول وفشلت فيها جميعها لسبب بسيط هو ان الطرفين – او واحدا منهما – لم تكن عنده الرغبة السياسية في التوصل الى اتفاق.

        يحسن ان نذكر ايضا في ساحة الشرق الاوسط ان الولايات المتحدة تستطيع النجاح في سياقين فقط: عندما توجد حرب تستطيع ان تقفها او تكف جماحها. وبمقابلة ذلك عندما يتوصل الطرفان الى اتفاق بانفسهما، لكن ما تزال توجد بضع نقاط يجب حلها – كما كانت الحال زمن زيارة انور السادات للقدس او اتفاق اوسلو – فالولايات المتحدة تستطيع بالعصا والجزرة ان تدفع الطرفين الى اتفاق نهائي.

        في عدم واحد من هذين السيناريووين وعدم رغبة سياسية عند واحد من الطرفين على الاقل، فشلت الولايات المتحدة – من مؤتمر مدريد الى كامب ديفيد، ومن خريطة الطريق الى انابوليس. حيث لم يأتي اي واحد من هذه الاحداث باتفاق سلام.

        مع جميع الكلام الدبلوماسي، فان الفرق بين الطرفين عميق جدا في قضايا جوهرية مثل القدس، واللاجئين، والحدود؛ وعدم قدرة الفلسطينيين على اقامة كيان وطني مخول وحل اختلافات الراي بين فتح وحماس بطريقة غير عنيفة يجعل مفاوضة اسرائيل بلا قدرة على البقاء.

        يجب على اوباما ان يواجه هذا الواقع وبحذر. عليه ان يبذل جميع الجهود لتلين النزاع ولاحداث نظم بناء ثقة متبادلة. وتنبغي مساعدة الفلسطينيين في بناء مؤسساتهم والتقليل كثيرا من الوجود الاسرائيلي في الضفة، ومنع توسع المستوطنات واعادة اعمار غزة – لكن لا سلطة حماس.

        اذا حاول اوباما ان يبدأ عملية حاسمة تشبه كامب ديفيد 2000 فسيحظى بتمجيد لحظة واعلام مُطر، لكنه سيفشل بحسب جميع الاحتمالات. يفضل محاولة احراز الممكن.

انشر عبر