شريط الأخبار

عن الحروب والتحولات .. معاريف

05:43 - 20 تشرين أول / يناير 2009

بقلم: شالوم يروشلمي

        (المضمون: اذا انتصر نتنياهو سيكون ممكنا التوصل الى استنتاج بان اليسار لا يمكنه ان يصنع السلام هنا، ولكنه ايضا لن يتمكن حتى من شن حرب ناجحة -  المصدر).

        منذ حرب الايام الستة يمكن ان نرى في اسرائيل ظاهرة مشوقة، شبه منهاجية:

        من جهة، اذا كانت حكومة يسارية ادارت معركة عسكرية، وانتهت بفشل، التحول السياسي في اعقابها يكون محتما. هذا حصل في 1977، بعد ثلاث سنوات من حرب يوم الغفران، حين انتصر اليمين نصرا كبيرا؛ هذا حصل بعد العمليات في 1996، التي جاءت ببنيامين نتنياهو والليكود على حساب شمعون بيرس وحزب العمل؛ وهذا حصل بعد الانتفاضة الثانية في العام 2001، حين انتصر اريئيل شارون نصرا كبيرا على ايهود باراك.

        من جهة اخرى، اذا كان اليمين هو الذي يدير معركة امنية تنتهي بالفشل، فان النتائج الانتخابية لا تكون دراماتيكية بهذا القدر. هكذا مثلا خرج الليكود من حرب لبنان الاولى في العام 1982 وكان الفشل مدويا. لجنة كاهان اطاحت بوزير الدفاع شارون ومناحيم بيغن استقال. ومع ذلك، في الانتخابات التي جرت في تموز في 1984 كانت النتيجة التعادل، وفي اعقابها قامت حكومة وحدة مع شمعون بيرس واسحاق شامير. واضح ايضا انه اذا كان اليمين هو الذي يدير معركة امنية ناجحة فانه فقط سيجترف المزيد فالمزيد من الاصوات في صناديق الاقتراع. شارون والليكود هزما عمرام متسنع والعمل في كانون الثاني 2003، بعد حملة السور الواقي في 2002. الليكود حصل في حينه على 38 مقعدا. اما العمل فاكتفى في النصف 19 مقعدا فقط.

        ولكن ماذا يحصل اذا كان اليسار هو الذي يدير معركة امنية ناجحة؟ فالحملة في غزة التي انتهت اول امس تعتبر ذات نتائج ايجابية. يمكن الجدال حول القوة المبالغ فيها التي استخدمتها اسرائيل في موت مدنيين كثيرين جدا في القصف، في نوعية الخصم الذي ما كان يمكنه ان يتصدى للالة الحربية الاسرائيلية، في الاهداف التي تحققت او فوتت – ولكن في نظر الكثيرين يدور الحديث عن الانجاز الامني الاول لحكومة الوسط – اليسار منذ 1967.

        المسالة السياسية المشوقة هي اذا كان سيكون لها فوائد في انتخابات شباط، والتي ستصبح استفتاءا شعبيا على نتائج الحملة في غزة. من في واقع الامر يكسب  هنا، السياسي ام المنفذ؟ بنيامين نتنياهو والليكود، اللذان طالبا بشن هذه الحرب منذ زمن بعيد؟ ام ايهود باراك الذي يطبق جيدا الفكرة على الارض؟ هل الجمهور سينتخب نتنياهو لانه الايديولوجي الامني الذي سيواصل الخط المتصلب الذي روج له ايضا حيال ايران وسوريا؟ ام ربما سينتخب تسيبي لفني وايهود باراك اللذين دمرا نصف غزة واثبتا انهما ايضا يمكنهما ان يدافعا عن سكان الجنوب في وجه حماس؟ فهل سيساعدان من يروج للرفض السياسي ام انهم لا يزالون يؤمنون بفرص السلام؟

        الجواب تلقيناه بشكل جزئي في نهاية الاسبوع بالذات من جهة الليكود. فقد اثبت نتنياهو رسمية ورباطة جأش في اثناء ايام القتال وحافظ على مكانته بصفته المرشح المتصدر، على الاقل في الاستطلاعات. وهو يعرف بانه ملزم في ان يؤكد اليوم اكثر فاكثر الرسائل الامنية على حساب خصومه من اليسار وتحطيم الصورة الناجحة للحملة. ولهذا السبب فقد قرر اتخاذ موقفا متطرفا اكثر باضعاف. من اليوم سيعلن بان وقف النار من طرف واحد هو فشل للقيادة السياسية وان تهريب السلاح لم يرتب وان جلعاد شليت ترك لمصيره. في واقع الامر سيقول ان الحكومة اضاعت الانجازات العسكرية.

        نتنياهو يسير مع الرؤيا التبسيطية لمعلق سياسي متوسط، يظن ان جيشنا فائق ولكنه يعتقد ان الحكومة التي اعلنت عن وقف النار ولم تسقط حكم حماس خانته. اذا واصلت صواريخ القسام في الايام القريبة القادمة ايضا فان الوضع سيلعب في صالح هذه المزاعم. كما انه اذا ما انتصر في النهاية، كما تقول الاستطلاعات، فسيكون ممكنا التوصل الى الاستنتاج بان اليسار لا يمكنه ان يصنع هنا السلام، ولكنه حتى حربا ناجحة لا يمكنه ان يشن.

انشر عبر