شريط الأخبار

قطــر / نهاية سيئة للعبة مزدوجة .. يديعوت

05:41 - 20 حزيران / يناير 2009

بقلم: سمدار بيري

مراسلة الصحيفة للشؤون العربية

رمال صحراوية بنيت عليها عمارات متعددة الطوابق بوتيرة مثيرة للدوار دون يد موجهة، دون تخطيط مديني؛ مجمع تجاري ضخم من اليمين، مجمع تجاري اضخم من اليسار – هذه هي عمارة قطر في الخليج الفارسي. في دولة مخزونات الغاز الدولار وحده هو الذي يتحدث: هنا لم يسمعوا بعد عن الازمة العالمية.

على طول المتنزه الدائري للدوحة تصطدم بجمهور واسع من النساء المحجبات بالسواد، من اخمص القدم وحتى الرأس. وفي المقابل المدينة الاكاديمية، مع فروع من مؤسسات التعليم العالي الاهم في الولايات المتحدة، حيث يتأهل جيل المستقبل. يتكلمون الانجليزية، يصلون في المساجد.

اذا واصلتَ السفر ستصل الى حي السكن البائس للعمال الاجانب. سوق ملوث ومكتظ، مستوى معيشة بائس، عالم آخر. بعد قليل تصل الى النطاق المغلق للوزارات الحكومية، قيادة الجيش والكرزة المحلية، المحروسة: استوديوهات قناة الجزيرة.

حتى ما قبل خمس سنوات حطم العالم الواسع أسنانه كلما قفز اسم القناة الرافصة. اما اليوم فتروي النكتة عن قناة اعلامية يوجد لها دولة. مع نسبة مشاهدة في السماء وتغطية لكل العالم من مكان ناءٍ لم يسمع عنه احد في العالم، لم يعد واضحا اذا كانت قطر هي التي اقامت "الجزيرة" ام العكس.

على قطر يسيطر الحمدين – الحاكم ابن خليفة وابن عمه، رئيس الوزراء ابن جاسم، اللذين استوليا على الحكم بطريقة اصيلة: قبل 14 سنة بعثا بفاكس الى الحاكم، والد حمد الاول، و "اوصياه" الا يعود من اجازة الترفيه السنوية. استولينا لك على الكرسي، اعلن ابنا العم، وكذا على القصور، اجهزة الامن وحسابات البنك.

الحمدان تمكنا من ان يمسكا بالعصا من طرفيها: من جهة حطما قواعد اللعب حين فتحا الامارة امام القاعدة الامريكية الاكبر (والسرية) في العالم العربي، من جهة اخرى لم يفوتا فرصة للتسلق على اعصاب البيت الابيض. من هنا مرت طائرات الهجوم على العراق، من هنا تحدق العيون الالكترونية الاكثر تطورا على ما يجري في ايران، ولكن من هنا ايضا تدير "الجزيرة" بعناد كل حروب بن لادن، نصرالله وحماس ضد العالم.

باللعبة القطرية المزدوجة اصبحت الدوحة مدينة لجوء مدللة لسلسلة طويلة من الشهيرين المنفيين: عقيلة صدام حسين وبناته، قيادة حماس التي القي بها من الاردن، ضباط كبار فروا من ايران مع اسرار أمنية، وكذا د. عزمي بشارة الذي يلعب الان دور النجم كل مساء في "الجزيرة" بصفته المحلل – المحرض – المحتج للشؤون الاسرائيلية.

والى داخل هذه السلطة تدخل أيضا ممثلية دبلوماسية اسرائيلية رسمية، تضطر الى تسليم بالاسم السري "مكتب مصالح اقتصادية" كي لا تغضب طهران. 14 سنة يجلس هنا موظفان من وزارة الخارجية بمثابة السيدة من الشارع الخلفي. السلطة تعرف، السلطة تحرص على النفي. في نهاية الاسبوع اضطروا للاعتراف للمرة الاولى بالعلاقات بعد أن اعلن القصر فك الارتباط عن اسرائيل واعطى دبلوماسيينا مهلة اسبوع لرزم حقائبهم والانصراف.

في الشرخ الذي يلوح في العالم العربي كان متوقعا ان تواصل قطر المصلحية اللعبة المزدوجة فتقفز بين معسكر "الاخيار" (مصر، الاردن، السعودية، المغرب، تونس وابو مازن) وبين ملعب "الاشرار" (ايران، سوريا، السودان، حزب الله وقيادة حماس في دمشق). فبعد كل شيء، فان للحمدين تاريخا مشوقا مع اصحاب القرار في القدس.

ولكن شيئا سيئا تسلل الى مكتبي الحاكم وابن عمه. لعل كبريائهم خدش بعد أن القي الى القمامة بمساعيهما للانحشار في مهمات الوساطة في قضية شليت، بين دمشق والقدس، بين حماس وفتح. خطوة إثر خطوة صعدا الى محور الشر. عشرات ملايين الدولارات تدفقت من إمارة الجزيرة ليس فقط الى ملعب كرة القدم لابناء سخنين. مال قطر يتلقى لونا مشبوها ورائحة سيئة من الارهاب.

انشر عبر