شريط الأخبار

ما هي أهداف إسرائيل في غزة؟ ..توماس فريدمان

05:38 - 20 حزيران / يناير 2009

ترجمة : قسم الترجمة في مركز الشرق العربي

إن لدي تساؤل واحد فقط حول العملية العسكرية الاسرائيلية الجارية في غزة: ما هو الهدف من هذه الحملة؟ هل تلقين درس لحماس أم استئصالها ؟ آمل أن الهدف هو تلقين درس لحماس. دعوني أشرح لكم لماذا.

لقد كنت أحد القلائل الذين جادلوا بأن اسرائيل انتصرت فعليا في الحرب التي وقعت في لبنان عام 2006 و التي ابتدأها حزب الله. إن عليك أن تدرس تلك الحرب و آثارها من أجل أن تفهم غزة و كيف أنها جزء من مناورة إستراتيجية جديدة في الفضاء الاسرائيلي العربي, وهو ما يتطلب من فريق أوباما نهجا جديدا للعمل.

ما فعله حزب الله في عام 2006 بإشعال حرب على الحدود اللبنانية الاسرائيلية المرسومة من قبل الأمم المتحدة بعد أن انسحبت اسرائيل بشكل نهائي من لبنان هو الانقلاب على إستراتيجية اسرائيل طويلة الأمد للسلام و الكشف عن مرحلة جديدة في إستراتيجية  حرب حزب الله و إيران ضد اسرائيل. 

هناك معسكران دائمان في اسرائيل عندما يتعلق الأمر بمنطق السلام, يلاحظ السيد جيدي جرينشتاين رئيس أحد مراكز الدراسات فيس اسرائيل وهو معهد ريوت  أن أحد هذين المعسكرين يقول بأن جميع المشاكل التي تواجهها اسرائيل من الفلسطينيين أو اللبنانيين نابعة من احتلال أراضيهم. و يضيف جرينشتاين :" و لهذا فإن المشكلة الرئيسة هي البقاء و العلاج الأساسي هو الرحيل".

و يقول المعسكر الآخر بأن خصوم اسرائيل من العرب هم عدائيون و الرحيل سوف يحفز مزيدا من العدائية تجاهنا. و لهذا و على الأقل عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين فإن اسرائيل بحاجة الى السيطرة على أراضيهم بشكل نهائي. منذ منتصف التسعينات فقد سيطر المعسكر الأول على التفكير الاسرائيلي. و قد قاد هذا الأمر الى المفاوضات و الانسحابات أحادية الجانب من الضفة الغربية و لبنان و غزة.

إن هجوم حزب الله انطلاقا من لبنان تجاه اسرائيل عام 2006 أدى الى تقويض النظرية القائلة بأن الانسحابات سوف تقدم الأمن وقدمت اسرائيل بإستراتيجية عسكرية حائرة هدفت الى تحييد التفوق العسكري الاسرائيلي. لقد خلق حزب الله شبكة عسكرية ممتدة, قائمة على فرق صغيرة من المغاوير و بطاريات صواريخ متحركة, وصلت الى عمق القرى و المدن الاسرائيلية. 

إن قوة حزب الله هذه, وبدلا من مواجهة الجيش الاسرائيلي مباشرة, ركزت على استهداف المدنيين الإسرائيليين بالصواريخ داخل بيوتهم, متحدية اسرائيل للتسبب بإصابات كبيرة بين المدنيين حين محاولة استهداف مقاتلي حزب الله, وعندما تقوم اسرائيل باستهداف حزب الله و تقتل المدنيين أيضا فإن هذا الأمر سوف يلهب الشارع العربي و الاسلامي مما يجعل وقوف القادة العرب و الأوروبيين الى جانب الإسرائيليين أمرا صعبا جدا.

إن إستراتيجية المواجهة التي اختارتها اسرائيل تمثلت في استخدام القوات الجوية لضرب حزب الله و عدم استهداف  المدنيين اللبنانيين بشكل مباشر و هم الذين اختلطوا مع حزب الله, من أجل القيام بتدمير عام في الممتلكات و ضرر يصيب لبنان بشكل عام. هذا الأمر لم يكن جميلا, لكنه كان منطقيا. لقد قالت اسرائيل بشكل رئيسي أنه و عند التعامل مع لاعب لا يمثل دولة, مثل حزب الله الذي يعيش ضمن المدنيين فإن المصدر الوحيد للردع طويل الأمد هو التسبب بألم كاف للمدنيين – العائلات و مجندي المسلحين- و ذلك من أجل كبح جماح حزب الله في المستقبل. 

إن الجيش الاسرائيلي لم يكن في حالة تركيز في الصباح بعد الحرب في لبنان و ذلك عندما أعلن حزب الله النصر و أعلنت الصحافة الاسرائيلية الهزيمة. لقد كان محور تركيزه على المستقبل,  عندما يحدث العمل الحقيقي في الشرق الأوسط. و ذلك عندما قال المدنيون اللبنانيون لحزب الله بألم :"ما الذي كنتم تفكرون به؟ أنظروا حجم الدمار الذي سببتموه لبلدكم! من أجل ماذا ؟ من أجل من؟".

و إليكم ما قاله حسن نصرالله زعيم حزب الله في الأيام التي تلت قراره ببدء تلك الحرب من خلال أسر جنديين إسرائيليين في 12 يوليو 2006 :" لم نعتقد حتى بنسبة 1% ان عملية الأسر سوف تقود الى حرب في هذا الوقت و بهذا الحجم, و إذا سألتني أنه لو كنت أعرف قبل 11 يوليو بأن العملية سوف تقود الى مثل هذه الحرب, فهل سأقوم بها؟ الإجابة هي قطعا لا".

لقد كان هذا بمثابة تلقين درس لحزب الله. ترى هل رأت اسرائيل أن هذا هو الصراع الأخير مع حزب الله؟ أشك في ذلك. و لكن حزب الله الذي لم يفعل أي شيء من أجل حماس, سوف يفكر 3 مرات في المرة القادمة. ربما كان هذا كل ما يمكن أن تقوم به اسرائيل مع لاعب لا يمثل دولة.

 في غزة, لا زلت لا أستطيع أن أحدد ما إذا كانت اسرائيل تحاول استئصال حماس أو أنها تعمل على تلقين حماس درسا, من خلال إيقاع خسائر كبيرة في الأرواح في جانب مقاتلي حماس إضافة الى ألم كبير على شعب غزة, فإذا كانت اسرائيل تعمل على تدمير حماس فإن الإصابات سوف تكون مرعبة و يمكن أن تؤدي إلى فوضى على الطريقة الصومالية. أما إذا كانت تريد تلقين حماس درسا فإنها قد تحقق ما تصبو إليه. إنها الآن في حالة تركيز و فريق أوباما مركز أيضا, و عليهم أن يخلقوا خيارا واضحا بالنسبة لحماس و للعالم : هل تريدون تدمير اسرائيل أم أنكم تريدون بناء غزة؟

 ولكن هذا الأمر بحاجة الى الدبلوماسية. إن اسرائيل وبحكم الواقع تعترف بحق حماس الحكم في غزة و بحق شعب غزة بالأمن و الذي كان في الوقع رسالة حماس الرئيسة في حملتها, و ليس القيام بقصف اسرائيل. و في المقابل فإن على حماس أن تشير الى رغبتها بتحمل مسئولية وقف دائم لإطلاق النار و التخلي عن الجهود الرامية لتغيير المعادلة الإستراتيجية مع اسرائيل من خلال نشر صواريخ بعيدة المدى. إن هذه هي الاتفاقية الوحيدة. دعونا نعطيها فرصة للمحاولة.

انشر عبر