شريط الأخبار

الأهرام:الاتفاق الأمني الأمريكي الإسرائيلي يثير غضب مصر ويبعث برسالة "خبيثة"

11:07 - 20 تموز / يناير 2009

فلسطين اليوم-الأهرام المصرية

شددت صحيفة الأهرام المصرية  في تقرير لها اليوم أن الاتفاق الأمني الأخير الذي وقعته الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل يوم الجمعة الماضي بشأن منع تهريب السلاح إلي حركة حماس في قطاع غزة من البر والبحر والجو في المنطقة الممتدة من مضيق جبل طارق غرب المتوسط حتي مضيق هرمز بالخليج العربي مرورا بمنطقة خليجي السويس والعقبة وقناة السويس‏(‏ سيناء‏)‏ شرق المتوسط العديد من التساؤلات في شأن اعتداء الاتفاق علي حقوق دول أخري في هذه المنطقة وسيادتها‏.‏

 

وفيما يتعلق بمصر-حسب الصحيفة- فقد أعلن الرئيس حسني مبارك أن مصر لا تقبل بوجود قوات‏(‏ مراقبين‏)‏ أجنبية علي أراضيها وحدودها‏,‏ وأن ذلك خط أحمر لا يمكن تجاوزه تأسيسا علي مسئوليته عن أمن مصر القومي التي جدد التأكيد عليها في الاجتماع المشترك لمجلسي الشعب والشوري في افتتاح الدورة البرلمانية الحالية في نوفمبر الماضي‏.‏

 

وأضافت الصحيفة القاهرية أن هذا الاتفاق قد أثار غضب مصر لأسباب عدة علي رأسها أنه يبعث برسالة خبيثة تحاول بعض الأطراف الإقليمية وفي مقدمتها إسرائيل ترويجها وهي أن مصر ليست لها سيادة كاملة علي أرض سيناء ومياهها الإقليمية ومجالها الجوي مما يسهل تهريب السلاح إلي حماس‏,‏ وهو أمر ترفضه مصر جملة وتفصيلا وتدحضه الجهود المصرية لمنع جميع أشكال التهريب التي أشادت بها تقارير حضور الكونجرس الأمريكي ـ التي تفقدت منطقة الحدود في الفترة من‏2004‏ إلي‏2008‏ ـ إلي الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها برئاسة جورج بوش التي أبرمت الاتفاق مع إسرائيل ووقعته وزيرتا خارجية البلدين كوندوليزا رايس وتسيبي ليفني في واشنطن يوم الجمعة الماضي‏..‏ تلك التقارير التي أشادت بجهود مصر وتحدثت عن تجاوزات إسرائيلية تتمثل في الاستخدام العشوائي لإطلاق النار‏.‏

 

ويخالف الاتفاق-حسب الصحيفة- البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن الملحق بمعاهدة السلام المصرية ـ الإسرائيلية عام‏1979‏ خاصة أحكام الفقرة‏(90)‏ من المادة الثانية التي تنص علي أن تتولي مصر مسئوليتها في هذا الشأن وعلي أن تؤدي القوات متعددة الجنسيات والمراقبين وظائفها المحددة في حفظ السلام في إطار السيادة المصرية‏.‏

 

وتضيف أن الاتفاق يثير الشبهات حول مخالفة إسرائيل الفقرة‏(‏ د‏)‏ من المادة نفسها التي تنص علي أن توجد في المنطقة‏(‏ د‏)‏ داخل إسرائيل التي يحدها الخط الأزرق شرقا والحدود الدولية مع مصر غربا قوة إسرائيلية محددة ومراقبي الأمم المتحدة وعلي ألا تتضمن القوة الإسرائيلية في هذه المنطقة أي دبابات أو مدفعية أو صواريخ بخلاف صواريخ أرض ـ جو فردية‏.‏

ويثير الاتفاق الأمريكي ـ الإسرائيلي أيضا تحت مظلة منع تهريب السلاح الشبهات حول مخالفة البند رقم‏(5)‏ من الفقرة‏(‏ د‏)‏ بالمادة نفسها الذي لا يسمح باجتياز الحدود الدولية سوي من خلال نقاط المراقبة فقط والمحددة من جانب كل طرف وتحت سيطرته وفقا للقوانين والنظم المعمول بها من جانب كل دولة‏.‏

 

كما يأتي الاتفاق-وفق الأهرام- بالمخالفة لرسالة وزير الخارجية الأمريكية ألكسندر هيج إلي نظيره المصري كمال حسن علي يوم‏3‏ أغسطس‏1981‏ بشأن تشكيل القوات متعددة الجنسيات في سيناء وإسرائيل وعملها وعمل المراقبين التي شددت علي أهمية التشاور الثلاثي في شأن الترتيبات الأمنية في المنطقة‏,‏ وقد أصبحت هذه الرسالة جزءا من المعاهدة والملحق‏.‏

كما ينتهك الاتفاق الأمريكي ـ الإسرائيلي أحكام المادة الرابعة من المعاهدة التي تنص علي أنه لا يجري أي تعديل في ترتيبات الأمن إلا باتفاق الطرفين المصري والإسرائيلي‏.‏

 

كما تجاهلت الولايات المتحدة وإسرائيل التصريحات المصرية بأن عمليات تهريب السلاح تتم من البحر‏,‏ ومن ثم فإن الأمر تطلب تعزيز القوة البحرية في المياه الإقليمية شمال المنطقة‏(‏ ج‏),‏ وترفض مصر وجود أي قوات من أي نوع للقيام بعمليات مراقبة في تلك المنطقة بما يمس السيادة وهو كما قال مبارك‏:‏ خط أحمر لا يمكن السماح بتجاوزه‏.‏

 

كما تتجاهل الولايات المتحدة وإسرائيل أن جذر المشكلة بل ومشكلات الشرق الأوسط هو استمرار الاحتلال الإسرائيلي وممارساته ضد الشعب الفلسطيني‏,‏ وأن الحل هو زوال الاحتلال‏,‏ كما تجاهل الطرفان المبادرة المصرية المطروحة لوقف العدوان الإسرائيلي علي قطاع غزة التي تطرح آليات لوقف إطلاق النار والتعامل مع أساس المشكلة وجميع القضايا الفرعية ومنها منع تهريب السلاح‏.‏

 

وقد أثارت إسرائيل الدعاوي بتهريب السلاح عبر الأراضي المصرية في سيناء لأول مرة عقب أحداث‏11‏ سبتمبر‏2001‏ في إطار محاولاتها ربط عملياتها العسكرية ضد المقاومة المشروعة للاحتلال بالحرب علي الإرهاب التي أعلنها بوش‏,‏ وشنت حملة في هذا الصدد عقب حادث طابا الإرهابي المشبوه في أكتوبر‏2004,‏ وزادت حدة الحملة والترويج لعدم سيادة مصر الكاملة علي سيناء قبيل انسحابها من قطاع غزة في أغسطس‏2005,‏ بعدما رفضت مصر اقتراحها إنشاء جدار عازل علي الحدود مع مصر من رفح الفلسطينية حتي ميناء إيلات‏.‏ وقد أبلغ وزير الخارجية أحمد أبو الغيط الإدارة الأمريكية خلال زيارته واشنطن في فبراير‏2005‏ استعداد مصر لمنع جميع أعمال التهريب والأنشطة غير القانونية‏,‏ لكن في إطار السيادة المصرية‏.‏

 

ويثير الدهشة أن الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها لم تتجاوب في حينه مع الحملة الإسرائيلية علي العكس أعلن وزير الدفاع‏(‏ السابق‏)‏ دونالد رامسفيلد أنه يبحث وسيلة لخفض عدد الجنود الأمريكيين‏(900‏ جندي‏)‏ العاملين في قوة حفظ السلام بسيناء‏.‏ وقد وقعت مصر مع إسرائيل في أول سبتمبر‏2005‏ بروتوكولا لنشر‏750‏ جنديا من قوات حرس الحدود المصرية علي الحدود مع القطاع‏(14‏ كيلو مترا‏)‏ من أجل توفير كل عناصر النجاح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة بما في ذلك محور صلاح الدين‏(‏ فيلادلفي‏),‏ ولم تتجاوب إسرائيل مع مطالب مصرية أخري لسد الذرائع أمام الدعاوي الإسرائيلية‏,‏ واستمرت في الشكوي من تهريب السلاح‏,‏ ووقعت مع الولايات المتحدة الاتفاق الذي ترفض مصر التعامل معه كونها ليست طرفا فيه ويمس بالسيادة‏.‏

 

انشر عبر