شريط الأخبار

دبابات الاحتلال تمحو حي "القرم" شمال شرق جباليا عن الخارطة

09:59 - 20 تموز / يناير 2009

فلسطين اليوم-غزة

قالت أم سمير عبده مشدوهة "كان هنا بيت ابنتي وهناك بيت جاري، وفي الركن الشرقي مصنع البلاستيك، وفي الركن المقابل مزرعة للدواجن والأبقار، وهناك على امتداد نظرك كانت أشجار البرتقال والليمون".

 

صمتت المواطنة لحظة، ذرفت دمعتين ثم قالت: "لا يمكن أن تكون دبابات يركبها بشر قد مرت من هنا، إنه زلزال حل بمنطقة القرم جعل عاليها سافلها، وسوّاها بالأرض وحولها إلى أثر بعد عين".

 

وتوضح المرأة الخمسينية أنها شهدت حرب العام 1967 وعايشت حرب مطلع العام 2009، بعد أن شهدت انتفاضات عديدة لكنها لم تر أقذر من نتائج هذه الحرب، وأسوأ من نتائجها.

وأشارت الأم لخمس إناث إلى أن تحويشة العمر ذهبت تحت أنياب الجرافات الإسرائيلية، وبات مستقبل الأطفال في مهب الريح بعد أن حل الفقر بهم، متسائلة: ماذا بعد ينتظر غزة؟.

 

وتعتبر "منطقة القرم" المجاورة لجبل الريس شمال شرقي مدينة جباليا من أكثر مناطق التماس مع الأراضي المحتلة تعرضاً لويلات الجيش الاسرائيلي وقذائفه القاتلة، وفقدت خلال الحرب على غزة كافة بيوتها، ليخلق الاحتلال بذلك مساحة عازلة جديدة يزيد عمقها عن كيلومترين.

 

وأوضح المواطن سعيد فروانة، بينما كان يتفقد برفقة أفراد أسرته ما تبقى من ركام بمنزله ومنازل أشقائه الأربعة أن الحرب هذه أشبه بيوم القيامة، جعلت المواطنين يفزعون من نومهم فارين من بيوتهم الى وسط بلدة جباليا، تحت وطأة القذائف وإطلاق النيران، دون أن يتمكنوا من إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أموالهم وأوراقهم الثبوتية، وشتتهم في مدارس اللاجئين، وأعادتهم إلى قبور وليس إلى منازل.

 

وأشار المواطن فروانة إلى أن الخراب والدمار الذي حل بالمنطقة ليس له وصف سوى الزلزال، ولا يمكن استيعاب ما حدث نظراً لأن شيئاً لم يبق على قيد الحياة في المنطقة، حتى الحيوانات والطيور، منوهاً إلى أن المخلوقات الجديدة التي سكنت الخراب والدمار هي ديدان الأرض، التي راحت تنهش جثث القتلى والحيوانات، بعد مرور أكثر من عشرين يوماً عليها ملقاة بين الدمار.

وكانت مصادر أولية تحدثت عن حجم الدمار الذي طال البيوت، مشيرة إلى تدمير الاحتلال 5000 بيت بشكل كلي، ونحو 20000 منزل بشكل شبه كلي، و16 مؤسسة ووزارة ومقرا رسميا، ونحو 20 مسجداً.

 

وأكد المواطن باسم حمودة (40 عاما) من سكان المنطقة أنه تاه عن منزله فور وصوله المكان ولم يعرف خارطة المنطقة التي تربى طوال عمره فيها، مشيراًُ إلى أن شارعا لم يبق فيها، وتم تدمير كل شيء يعلو سطح الأرض حتى الشجر، وكاد الدمار يدفن تحت التراب.

 

وتساءل حمودة عن سبب الدمار الذي حل بالمنطقة وعنف القتل والتشريد الذي ارتكبته القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن سياسة الاحتلال في مهاجمة المقاومين من خلال المدنيين أمر مرفوض ولا يمكن إيجاد وصف له، لافتاً إلى أن ما حل بالمنطقة إبادة جماعية وإزالة عن وجه الأرض ومسح بالدبابة والجرافة للتاريخ والانسان والحياة والبشر والثمر.

 

ورغم أن المنطقة كانت تعاني باستمرار ويلات الاحتلال إلا أن سكانها لم يطرأ على تفكيرهم ولو للحظة إمكانية محوها عن الخارطة وإنهاء معالمها بالقوة والعنف.

 

وأوضح المواطن أحمد حمودة (44 عاما) أنه لا يدري أين سيذهب الآن بعد أن تأكد أن بيته قد زال، مشيراً إلى أن مدارس الأونروا آوت أسرته أياما عدة، لكنها لم تتسم بالأمان، وأصبحت الآن مستحيلة مع تغير الظروف وانتهاء الامل بالعودة لبيت أصبح ركاما، مشيرا إلى أن الحلول باتت معدومة والأزمة عامة والمصيبة أكبر من بيت واثنين.

وبينما يبحث حمودة عن بيت يؤويه بعد صدمته وفاجعته بدمار بيته باتت رحلة البحث عن مأوى هم آلاف الأسر الغزية.

انشر عبر