شريط الأخبار

رجال الإسعاف .. جنود مجهولون لا يعرفون الراحة

09:55 - 20 كانون أول / يناير 2009


فلسطين اليوم-غزة

استراحت الاسلحة في قطاع غزة، لكن المسعفين الفلسطينيين لا يعرفون الراحة فمنذ اول من امس انتشل هؤلاء من تحت الانقاض عشرات الجثث.

ويقول عبد شرفي (40 عاما) الذي يعمل مسعفاً منذ خمسة عشر عاما "نواصل العمل منذ السادسة صباحاً"، مشيراً الى انه وزميله بسام ابو عطايا (46 عاما) توجها مبكرا في سيارة اسعاف الى بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة في محاولة لانتشال جثث الشهداء من تحت الانقاض وتقديم الرعاية الصحية للمصابين الذين لم يكن بالامكان الوصول اليهم خلال العدوان.

ويوضح "انتشلنا 15 جثة تعود لاطفال ونساء من تحت انقاض المنازل" ويضيف هذا المسعف الذي لم يتردد يوما في نقل مصاب او شهيد رغم كثافة القصف الاسرائيلي "كانت الجثث في حال مزرية الى درجة لا يمكن التمييز بين طفل وطفلة. بعضها ظل تحت الانقاض طوال خمسة عشر يوماً".

ويتابع "الاسرائيليون اطلقوا علي النار ثلاث مرات فيما كنت انقل مصابين. شاهدنا امورا كثيرة. واليوم، ننتشل الجثث التي لم نتمكن من الاقتراب منها، وما اكثرها".

خلال نهار الاحد، انتشل المسعفون في قطاع غزة 95 جثة من تحت انقاض منازل دمرت جراء الهجوم الاسرائيلي. وعثر على غالبيتها تحت ركام بيوت في جباليا وبيت لاهيا بشمال قطاع غزة، وكذلك في حي الزيتون داخل مدينة غزة.

على مدى 22 يوماً، اسفر الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة عن استشهاد 1300 فلسطيني على الاقل، بينهم 410 اطفال و108 نساء، فضلا عن اكثر من 5300 جريح، حسب اجهزة الاسعاف والطوارئ في غزة.

وعلى طول الطريق المؤدية الى بيت لاهيا، تستعيد الحياة نبضها ببطء. عاد بعض باعة الزيوت والوقود الجوالون. كذلك، فتحت بعض المتاجر ابوابها، فيما يستقبل حلاق اول زبون له منذ وقف اطلاق النار.

جهاز الراديو داخل سيارة الاسعاف يبث اصواتا غير واضحة. يطلب عبد من بسام التوقف امام احدى ورش التصليح، مضيفا "سنترك السيارة هنا لان الطريق لا يمكن سلوكها".

يسلك الرجلان طريقا زرعها الجيش الاسرائيلي بالقنابل ، فيما يبحث رجال ونساء واطفال عن اشيائهم وسط ركام البيوت المدمرة. ثم يحملون حقائب وبطانيات واثاثا على ظهور دواب او مستعينين بعربات او حتى سيرا.

وتقول نجاة مناح، وهي ام لثلاثة اطفال، حاملة علبة من الارز عثرت عليها بين ركام منزلها "لم يعد لي منزل، خسرت كل شيء"، فيما تقول ابنتها سميرة (02 عاما) مبتسمة "نجحت في انقاذ جزء من دروسي".

بدوره، ينقب نجدي سلام (53 عاما) في الركام عله يصادف شيئا، ويعلق "جنود الاحتلال اتوا على كل شيء ولا ادري من اجل ماذا. لقد دمروا المنازل ثم سووها بالارض بواسطة جرافاتهم. ثمة جثث كثيرة لم يتم العثور عليها بعد".

يقف عبد على هضبة صغيرة لمعاينة مشهد مؤلم. اعداد لا تحصى من البيوت تحولت الى كومة من حجارة وحديد بعدما كانت بالامس القريب حياً يقطنه اكثر من خمسين الف شخص.

يناديه رجل ويرشده الى انقاض. فيتبعه عبد وينحني ثم يكم انفه "ثمة جثث هنا. سأبلغ عن الامر"، ويضيف "لن نعثر عليهم جميعاً للأسف".

يغادر عبد وبسام المنطقة. هذان المسعفان يعلمان ان عملا كثيراً ينتظرهما.

 

انشر عبر