شريط الأخبار

شمال غزة.. زلزال حرق الأخضر واليابس وحول المنازل إلى أطلال

07:56 - 19 تموز / يناير 2009

فلسطين اليوم- وكالات

أظن أن بيتي في هذا المكان"، ترد زوجته: لا إنه أبعد بقليل من هنا". تلك العبارة التي اختلف فيها الزوجان ناصر معروف وزوجته هناء على منزلهما الذي لم يتبق منه شيئاً، بعدما قامت الجرافات الإسرائيلية بإزالة ركام العديد من المنازل التي دمرتها عن بكرة أبيها، وقامت برمي ركام المنزل وسط الشارع الرئيسي لمنطقة الكرامة، شمالي قطاع غزة.

 

وجلس معروف وزوجته على تل من الرمال، فيما جابت عيونه عشرات الأسر التي بدأت تبحث عما تبقى لها من ملبس وبعض الحاجيات.

 

وقال هناء للعربية.نت" الله وحده يعلم كيف بنينا البيت، لقد كنت أدخر ما يأتيني في مناسبة العيد وغيرها لكي نتم بناء البيت... لكن هذا ذهب في لحظة، وبقيت الحسرة في قلبي إلى يوم مماتي".

 

وأضافت "زوجي بالكاد يستطيع تدبير أموره المالية كمصروف شهري للبيت، فراتبه لا يتعدي 1000 شيكل (270 دولار)، في وجود ثلاثة أطفال معنا، فلا يأتي منتصف الشهر، إلا ولم يتبق من الراتب أي شيء".

 

الوقوف على الاطلال

 

ولم تترك الآلة العسكرية الإسرائيلية حطام المنازل ليتعرف الفلسطينيون على منازلهم فحسب، بل حولت بعض الأحياء لزلزال دمر الأخضر واليابس، وتركت خلفها آلاماً وحزنا أعمق عند أصحاب تلك البيوت.

 

ففي الوقت الذي فقد هؤلاء الناس العديد من أولادهم وإخوانهم وأقاربهم، باتوا الآن يعيشون في مدارس للوكالة أو في بيوت أقربائهم الذين يسكنون في مدينة غزة، لتعيد قصص طفولية قصها الأجداد والآباء لأبنائهم عن حرب التشريد والإبادة في عامي 1948 و1967.

 

ولم يتمكن الشاب لؤي المصري "31 عاماً" ووقف مذهولاً أمام بيته الذي بناه قبل عامين وتزوج منذ عدة أشهر، وبدا يتنقل بين ركام منزله التي حولته الدبابات إلى أكوام من الحجارة، إلا من بعض الحاجيات التي استطاع أن ينتشلها من تحت الأنقاض.

 

وعانى الفلسطينيون في قطاع غزة على مدار 22 يوماً ويلات الحرب، لا سيما القصف المستمر والعنيف والعشوائي والذي طال كل شئ، إلى جانب ويلات التشريد لـ 38 ألف فلسطيني هربوا من جحيم الصواريخ نحو مدارس الأونروا لوحدها، فضلاً عن عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين لجأوا إلى منازل أقارب لهم، ولم يتم إحصاؤهم.

 

ووصل عدد الضحايا الذين سقطوا خلال الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة لأكثر من 1315 شخصا، وذلك بعد أن انتشل رجال الإسعاف ما يقرب من 100 شخص من تحت الأنقاض، والذي هدمت عليهم منازلهم وبقوا تحت الأنقاض لما يزيد عن الأسبوعين.

 

 

زلزال كبير

 

وبدت بيت حانون ومنطقة العطاطرة شرقي بيت لاهيا، أشبه بزلزال كبير على مقياس ريختر، حيث تحولت أحياء ومناطق سكنية إلى أكوام من الحجارة والحفر.

 

وكان لمشهد انتشال إمرأة من تحت الركام وهي تحتضن وليدها، الذين قضيا نحبهما تحت ركام منزلهما، أثر نفسي واضح على نفوس آلاف الفلسطينيين الذين تواجدوا في المنطقة. ولم يبق أحد منهم إلا وبكى بحرارة على تلك السيدة التي لم تحلل جسدها وطفليها.

 

وقررت الطواقم الطبية استخدام آليات لرفع الأنقاض في محاولة للبحث عن عشرات المفقودين منذ أيام والذي تعرضت منازلهم للقصف دون أن يسمح للطواقم الطبية من الوصول إليهم بفعل استمرار القصف.

 

وسط الشارع المؤدي إلى بيت حانون كان هناك العديد من بقايا الجثث لشبان وأطفال وسيدات، حاولوا الهرب من منازلهم بإتجاه مناطق أكثر أمناً، لكن الصواريخ الإسرائيلية لاحقتهم وأجهزت عليهم. وبقوا ينزفون دماً حتى فارقوا الحياة. لكن الكلاب الضالة لم تتركهم وحالهم، فقد نهشت العديد من تلك الجثث، وباتت أجسادهم في وضع صعب للغاية.

 

عزبة عبد ربه وجبل الكاشف والريس، عشرات العائلات الفلسطينية في تلك المناطق لم يتمكنوا من التعرف على مكان منزلهم بعد أن دفنته الجرافات الإسرائيلية بكل محتوياته تحت التراب وغطته ببقايا القذائف والصواريخ المنتشرة.

 

وحاول المواطن أكرم أبو العمرين استخدام آلية بدائية للبحث عما تبقى له ولأسرته من داخل منزله الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية بصاروخ، لكنه خرج ببعض الملابس وأدوات قليلة من المطبخ، فيما ترك باقي أغراضه تحت الدمار الهائل وتحت السقف الذي إنهار بالكامل، وقال أكرم "لقد فقدت كل ما جمعته طوال 30 عاماً من حياتي في لحظات".

 

وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان وصف خلال جولة ميدانية سريعة لباحثيه في المناطق التي انسحبت منها قوات الاحتلال في قطاع غزة، العديد من المناطق في القطاع وخصوصاً في محافظتي غزة والشمال ومنطقة الشريط الحدودي مع مصر جنوباً، بـ "زلزال عنيف قد أصابها".

 

وأكد المركز الحقوقي في تقرير له أن سماء القطاع لا تزال تشهد تحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية والمقاتلة، فيما تواصل الآليات الإسرائيلية التي أعادت انتشارها إطلاق النار وقذائف المدفعية باتجاه السكان المدنيين، وخصوصاً الذين يقطنون في مناطق التماس مع الشريط الحدودي مع الأراضي المحتلة سنة 1948.

 

وعبّر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن خشيته وتحذيره، من التواجد العسكري المكثف لقوات الاحتلال في القطاع، و"الذي قد يتسع ويوقع المزيد من الضحايا والخسائر في صفوف المدنيين وممتلكاتهم"، محذراً من "العدوان المتواصل على القطاع بحق السكان المدنيين وممتلكاتهم، والسقوط المتزايد في صفوفهم".

 

وجدّد المركز الحقوقي تأكيده أنّ "ما اقترفته ولا تزال قوات الاحتلال من جرائم حرب يشير ليس فقط إلى التوظيف المفرط وغير المتناسب للقوة، إنما هو شكل من أعمال الانتقام من المدنيين الفلسطينيين".

 

 

انشر عبر