شريط الأخبار

الأطباء العائدون من غزة: شاهدنا إصابات غريبة ومروعة تؤكد استخدام أسلحة محرمة

05:56 - 19 تموز / يناير 2009

فلسطين اليوم-قسم المتابعة

كشف أطباء مصريون وعرب من العائدين من غزة عقب مشاركتهم في إجراء عمليات جراحية لضحايا العدوان الاسرائيلي الوحشي الذي استخدم كافة الاسلحة المحرمة عن أنهم شاهدوا أهوالا في غزة وإصابات لم يروها، حتى أنهم قالوا إن إصابات بتر الأطراف كانت أهون ما رأوه.

 

وعرض الأطباء الموفدون من قبل لجنة الإغاثة والطوارئ باتحاد الأطباء العرب في مؤتمر صحفي أمس الأحد (18/1) بدار الحكمة، تجربتهم فى تقديم الإغاثة الطبية لضحايا المجزرة الاسرائيلية الدائرة فى غزة وطبيعة الوضع الصحي فى المستشفيات الفلسطينية في ظل القصف الصهيوني المتواصل، واستهداف الطواقم الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وذكروا أن الجيش الإسرائيلى تعمّد استخدام أسلحة تحتوي على مواد كيماوية وسامة تؤدي إلى الوفاة فوراً، مطالبين بتشكيل لجنة من الأطباء الشرعيين العرب والأوروبيين للتحقق من الجرائم التى ارتكبها الإسرائيليون حتى لا يفلتوا من العقاب.

 

يذكر أن اللجنة قامت بإرسال ثلاثة وفود طبية عربية وأجنبية للقطاع حتى الآن بلغ عددهم 150 طبيبا، بينهم أطباء مصريين ويمنيين ومغاربة وسوريين وأردنيين وسودانيين وفرنسيين والمان وغيرهم ، وشارك في الوفود عدد من كبار الأطباء المصريين مثل الدكتور محمد غنيم رائد طب الكلى في مصر والدكتور أحمدعبد العزيز رائد جراحات العظام والدكتور مدحت عاصم الجراح المعروف وغيرهم من كبار الاطباء فى مختلف التخصصات.

 

وذكر الأطباء أنهم رأوا مشاهد مروّعة لا يمكن رؤيتها إلا في أفلام الرعب عن المجزرة الاسرائيلية وما خلفته من ضحايا وحروق وبتر وتسمم الجسم وإختراق الجلد بحروق حتى العظام، وقالوا إن جثث الشهداء من الأطفال والنساء انتشرت في الشوارع، واستخدمت قنابل الفسفور التي تحرق الأخضر واليابس، ومواد سامة قاتلة.

 

 

 

شهادات حية لمحاكمة المجرمين

 

وروى الدكتور باسم الكسواني أمين عام نقابة أطباء الأردن بعض ما عايشه على أرض قطاع غزة، قائلا "كانت الأحوال أسوأ مما يتصور الإنسان، كان القصف في كل مكان ولا يوجد مكان آمن يمكن للإنسان أن يأمن على أهله وأولاده فيه. وصلنا إلى مستشفى قطاع غزة ومن هناك توجهنا إلى مستشفى كمال عدوان بمنطقة جباليا، حيث المنطقة التي تعرضت لأبشع جريمة في التاريخ فالمستشفى يمتلئ بالجرحى والشهداء والإمكانيات بسيطة للغاية.

 

وقال الكسواني "لقد جاءت إلينا حالات وإصابات لم نرها من قبل لان هذه المنطقة تركز فيها القصف بالفوسفور الأبيض، حيث جاءت إلينا حالات اختناق عديدة وهذه القنابل بها مواد ذات سمية عالية ولا يعرف حتى الآن ماهية هذه المواد التي تقتل الإنسان وتخنقه في الحال، ووصل إلينا العديد من الشهداء بسبب هذه القنابل، مؤكدا أنه "لابد من لجنة دولية لدراسة ماهية هذه المواد المحرمة التي يقتل بها أطفال غزة".

 

وقال الدكتور عبد الرازق العبس استشاري جراحة العظام "رأينا إصابات لأول مرة نراها في حياتنا العملية، فمثلا جرح صغير وبسيط في جسد الأطفال والنساء يمكن علاجه بسهولة ولكن العجيب أن الإنسان بعد إصابته بهذا الجرح يتوفى بمجرد وصوله إلى المستشفى، ورأينا شهداء جاؤوا إلى المستشفى ليس فيهم إلا بعض الجروح البسيطة"، ما يؤكد تعمد الاحتلال استخدام أسلحة محرمة قاتلة وكل الإمكانيات والتكنولوجيا في مجزرة غير أخلاقية لقتل الأطفال والنساء بأسلحة مدمرة ومحرمة دوليا.

 

ويضيف الدكتور محمد رفاعي أستاذ الأنف والأذن "لقد رأينا أطفالا ممزقة أجسادهم من القصف الإسرائيلى وحالات لم يفلح الإسعاف في الوصول إليها بسبب الوجود الإسرائيلي فيها، فتظل الجثث في الشوارع لعدة ساعات بل أيام حتى تصل إلينا في حالة يرثى لها أو متحللة.

 

واستكمل الدكتور رفاعي، ودموعه تنساب على وجنتيه، قائلاً "إن ما يحدث في قطاع غزة جريمة بشعة يرتكبها الكيان الصهيوني بحق مدنيين عُزَّل؛ في ظل تآمر دولي وعربي على إنهاء القضية الفلسطينية".

 

وروي الدكتور أحمد عبد العزيز أستاذ العظام الكثير من حالات البتر والتشوه، منوها لأن إسرائيل استخدمت في عدوانها مواد كيميائية خطيرة جدا في ظاهرها صلب، ولكنها عند دخولها جسم الإنسان تذوب وتتحول إلى مادة سامة، تتسبب في سرطنة جسم الجريح، بالإضافة إلى نزيف حاد وتناقص الصفائح الدموية بشكل كبير جدا.

 

من جهته أكد الدكتور حسام الدين البصراتي أستاذ الأنف والأذن أن عدد الأطفال فى المستشفى بالمئات وحوالي 45 في المائة من الموجودين بالمستشفى من الأطفال، لأن الاحتلال قصف مدرسة الاونروا بعد أن لجأ الأهالي إليها للحماية من الصواريخ .

 

وقال الدكتور أحمد عبد العزيز، أستاذ جراحة العظام إن حالات "بتر الساقين" هى أفضل الحالات التى صادفها، مشيراً إلى أنه شاهد حالات مرضى توجد بأجسادهم فتحات دخول لجسم ما من جهة، ولا توجد فتحات للخروج، مما يدل على استخدام أسلحة كيماوية لأول مرة ربما تذوب في الجسم، والهدف منها الإبادة فقط.

 

كما ذكر الدكتور أحمد اللبان، رئيس إحدى فرق الطوارئ، إن معظـم الأطفال الذين استقبلتهم مستشفيات العريش مصابون بالعمى جراء الشظايا التى تطايرت على أبصارهم، وأن هناك حالات كثيرة مصابة بتهتك كامل فى الأمعاء والجوف للسبب نفسه، وهي إصابات يرى خبراء أنها نتيجة استخدام قنابل الارتجاج والميكرووف المسماة بـ "تيرموبانيك".

 

 

 

انشر عبر