شريط الأخبار

حلمي موسى : أولمرت وصورة النصر الدولي .. بـــدل العسـكـري

08:42 - 19 تشرين أول / يناير 2009

فلسطين اليوم - السفير

أفلح رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت، الذي أخفق في الحصول ميدانيا على »صورة النصر« العسكرية لأن صور الدمار والقتل لا تخدمه، في نيل »صورة النصر« السياسية بعقده قمة أوروبية مصغرة في مقره الحكومي. وقد جنّد اولمرت الأوروبيين لحظة انشغال الأميركيين بمراسم التسلم والتسليم بين الإدارتين القديمة والجديدة لتعزيز استقرار وقف النار. وأعلن أن أول مهامه هو المحافظة على الردع الذي نشأ في مواجهة حماس واستعادة الجندي الأسير جلعاد شاليت.

وما ان توقفت حرب إسرائيل في غزة حتى اشتعلت حرب غزة في إسرائيل. فاليمين الإسرائيلي يعتقد أن المهمة لم تكتمل وأن إيقاف الحرب يعتبر خطأ. وقد شدد زعيم الليكود بنيامين نتنياهو على أن وقف النار يعني إعادة تسلح حماس عبر الأنفاق. ورأى زعيم »إسرائيل بيتنا« أفيغدور ليبرمان أن حماس ستنال في نهاية الحرب ما كانت تطالب به من فتح للمعابر وستستمر في بناء حماستان في غزة.

 

وفيما أعلن أولمرت أن الحرب حققت أهدافها شدد رئيس الأركان غابي أشكنازي على أن العملية العسكرية لم تنته بعد. وقد عاد أولمرت للتأكيد بأن وقف النار هش وذو طبيعة مؤقتة، وأن الجيش جاهز لمواجهة كل الاحتمالات. وأبلغ أولمرت، القمة الأوروبية المصغرة التي عقدت في مقره الحكومي، أنه راغب في الخروج من غزة بأسرع وقت ممكن. ومع ذلك فإن رئيس الحكومة الاسرائيلية ينظر بارتياح إلى ما تحقق على الصعيد الدولي من فرز بات فيه هو والرئيس المصري حسني مبارك ومؤيدوهم في صف الأخيار وحماس وإيران ومؤيدوهم في صف الأشرار.

ويرى معلقون إسرائيليون أن القمة التي عقدت في شرم الشيخ تخلق من الوجهة العملية بديلا للاحتلال العسكري الإسرائيلي المباشر. وسمّى إيهود يعري من القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي ما يجري العمل عليه في غزة بأنه »احتلال مدني« سياسي واقتصادي. وتشدد مصادر إسرائيلية على أن التدمير الشامل كان ولا يزال سياسة رسمية معلنة وأن الصراع يدور في الواقع حول السماح أو عدم السماح بمشاركة إيران في إعادة إعمار القطاع.

ومع أن أولمرت يتفاخر بالجبهة الإقليمية والدولية التي أفلح في بنائها في وجه حماس فإن مصادر عسكرية سرّبت انتقادات للقيادة السياسية التي لم تترجم إنجازاتها الميدانية إلى حقائق سياسية ملموسة. ومع ذلك فإن الجيش يعتقد أن الرسالة الردعية وصلت وخصوصا إلى كل من حماس والجهاد الإسلامي اللذين اديا الدور الأبرز في المواجهة العسكرية.

وينظر الجيش الإسرائيلي، وفق المراسلين العسكريين بقلق إلى استمرار تساقط الصواريخ على المستوطنات المحاذية لغزة بل ووصولها إلى أسدود وكريات غات وبئر السبع. ومع ذلك فإن السياسة المتبعة هي منح حماس بعض الوقت لفرض وقف النار على مختلف الجهات. وتعتقد قيادة الجيش أن وقف النار سوف يستقر خلال الأيام القريبة. ومع ذلك أوحت بأنه إذا استمر إطلاق الصواريخ بوتيرة أمس (٢٠ صاروخا) ولم تتناقص بسرعة فإن الجيش سيعيد النظر في كبحه لجماح نفسه. وترى مصادر إسرائيلية في استمرار قصف الصواريخ »محاولة من جانب الفصائل الفلسطينية لاسترداد بعض ماء الوجه«.

وفي كل الأحوال فإن المواقف الإسرائيلية السياسية والعسكرية تبدو متباينة تجاه التوقعات من وقف النار. وكان رئيس الموساد مئير داغان صاحب الرؤية الأشد سوداوية بين قادة الأمن بشأن المستقبل في غزة. ورأى داغان أنه لا ينبغي الثقة بقدرة ورغبة المصريين في العمل. وأشار إلى أن غزة ستعود لتكون حماستان، ومــــع ذلك قال للوزراء إنه إذا سألتــموني عن احتلال غزة فإنني لا أحبذ ذلك.

ورغم تشدد رئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين في كل ما يتعلق بغزة وإشارته المتكررة إلى أهمية احتلال القطاع إلا أنه أعلن عن تأييده وقف النار. لإن المهم في نظره هو استمرار رفض التعامل مع حماس كشريك.

   

انشر عبر