شريط الأخبار

قمة شرم الشيخ: مقترح بقوات بحرية أوروبية لمنع تهريب الأسلحة.. وإقامة الدولة قبل نهاية العام

03:21 - 19 تموز / يناير 2009

فلسطين اليوم: الشرق الأوسط

تعهدت ست دول أوروبية هي: فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وأسبانيا والتشيك، بدعم عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط على أساس المبادرتين «العربية للسلام» و«المصرية لوقف إطلاق النار»، وإعادة إعمار قطاع غزة بعد الانتهاء من تثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية في القطاع.

وحثت تلك الدول الرئيس الأميركي الجديد بارك أوباما بأن يبدأ ولايته بالعمل في هذا الاتجاه وصولا لإقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، قبل نهاية عام 2009.

وشاركت الدول الست وتركيا والأردن والسلطة الفلسطينية في قمة تشاورية، دعا لها الرئيس المصري حسني مبارك، واختتمت أعمالها في شرم الشيخ على البحر الأحمر أمس، وحضرها كل من الأمين العام للأمم المتحدة وأمين جامعة الدول العربية.

وقالت مصادر مصرية مطلعة على هامش القمة، إن توجه الدول الأوروبية الست نحو التهدئة بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، والضغط على تل أبيب للانسحاب من القطاع وفتح المعابر، وفك الحصار، يسير جنبا إلى جنب مع توجه آخر ينصب على ضرورة إيجاد طريقة تحول دون وصول الأسلحة إلى القطاع بما يطمئِن إسرائيل على أمنها. وأضافت المصادر أن أطرافا أوروبية تحدثت مع مصر قبيل القمة التشاورية حول إمكانية وضع قوات دولية على حدودها من قطاع غزة، الذي تهيمن عليه حماس، وأن مصر شددت مجددا على رفض هذا التوجه، مشيرة إلى أن الدول الأوروبية لم تتوصل بعد لتصور محدد لمنع وصول الأسلحة إلى حماس، وأن هناك أطروحات فيما بينها من المزمع عرضها على إسرائيل تتعلق بتولي قوات بحرية أوروبية في المنطقة هذه المهمة، وتقديم تقنيات حديثة للجانب المصري لمراقبة الحدود مع القطاع لمنع التهريب أو حفر الأنفاق.

وأعرب الرئيس المصري عن تطلعه لمواصلة المساندة الدولية لجهود مصر، لتثبيت وقف إطلاق النار وضمان سحب إسرائيل قواتها خارج قطاع غزة، والتوصل إلى استعادة التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار». وقال في المؤتمر الصحافي الذي عقد في ختام أعمال القمة التشاورية «إننا نشهد اليوم بوادر الخروج من هذه الأزمة».

 

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن «كل من جاء إلى هنا يريدون السلام الفوري والدائم منذ البداية.. لقد كنا على قناعة بأن مصر يمكن أن تلعب دورا حاسما في عملية السلام». وأردف: «منذ 15 يوما لم نصل إلى هذه النتيجة.. إن الأسلحة يجب أن تتوقف على الإطلاق.. يجب وقف إطلاق النار.. نحن نرى أن ذلك ما هو إلا بداية، ويجب أن نسارع في خطواتنا، وأن نسرع من أجل التوصل إلى إقامة دولتين.. دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيلية لها الحق في أن تنعم بالأمن، ويجب الآن أن ندعم وقف إطلاق النار ونثبته.. وأيضا عقد قمة فيما يتعلق بالإغاثة الإنسانية لقطاع غزة، والتي ستستضيفها مصر خلال عدة أيام، حيث يتم إعادة فتح المعابر».

وقال ساركوزي إنه «حتى تصل الإغاثة الإنسانية إلى من يحتاجونها، يجب وضع حد لتهريب الأسلحة، ونحن من بين الدول التي اقترحت ذلك، نحن نعتقد أيضا أنه يجب أن نستفيد إلى حد كبير من هذه الأزمة حتى نضع على المائدة مرة أخرى فكرة مؤتمر كبير يسمح بإقامة سلام دائم»، وأضاف: «أننا سنتوجه أيضا إلى إسرائيل الآن حتى نقول لها إننا نؤيد حقها في أن تنعم بالأمن، ولكن أيضا يجب عليها أن تدرك أنه إذا توقف إطلاق الصواريخ، فيجب أن تنسحب إسرائيل من غزة»، مؤكدا أنه «لا يوجد حل آخر للسلام سوى ذلك»، وحذر الرئيس الفرنسي من أن «الوقت يمضي ويتعين اقتناص الفرصة».

 

وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، إن «من واجب أوروبا أن تبني على ما وضعه الرئيس مبارك، وأن تأخذ خطوات شجاعة نحو وجود تسوية سلمية سريعة»، مطالبا بسرعة توصيل المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في قطاع غزة، كما طالب بالعمل لدعم وقف إطلاق النار، وقال إن «هذه الكارثة يجب أن يعقبها خطوة رئيسية وجادة للوصول إلى تسوية سلمية، على أساس المبادرة العربية للسلام».

 

وأضافت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل قائلة «جئنا نحن وزملاؤنا الأوروبيون لنؤكد أننا نسعى لإيجاد الطريق الصحيح لتحقيق السلام»، داعية إلى ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية، مبدية استعداد بلادها لذلك. وطالبت بأن يدوم وقف إطلاق النار، وأن يتم قطع الطريق على عمليات تهريب الأسلحة. وأشارت إلى أنه من الضروري الوصول إلى استمرار جهود السلام نحو إقامة الدولة الفلسطينية.. «إن إقامة دولتين هو الحل الوحيد الذي يمكِّن من التعايش (..) الاتحاد الأوروبي وألمانيا سيسهمان بدورهما في هذا الصدد».

 

وأبدى الرئيس التركي عبد الله غل حزنه الشديد للمآسي التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة طوال أيام العدوان، وقال: «لقد تألمنا جميعا لكل هذه المآسي التي حدثت في الأيام الأخيرة، وتابعنا بحزن عميق ما حدث لإخواننا في غزة»، مؤكدا أن الوفاق الفلسطيني مشكلة تتطلب حلولا عاجلة وجهودا من جانب الفصائل الفلسطينية والرئيس محمود عباس لتحقيق المصالحة.

وأعرب غل عن أمله في أن تكون الإدارة الأميركية الجديدة مهتمة بعملية السلام، قائلا: «أنا واثق بأنها (الإدارة الأميركية) ستبذل ما في وسعها لاستكمال جميع الوسائل التي تقود إلى حل السلام الدائم».

 

وأضاف غل انه «إذا تعايشت دولتا إسرائيل وفلسطين بسلام فسيعم الأمن والاستقرار المنطقة.. هذا الموضوع غير قابل للتأجيل». وأكد رئيس الوزراء الاسباني خوزيه ثاباتيرو سعادته بوقف إطلاق النار، وقال إنه يأمل أن يكون دائما، وأن تكون الخطوة التالية هي إرسال المساعدات لكل الجرحى، وأن يؤدي وقف إطلاق النار إلى إعادة بناء قطاع غزة بمساعدة البلاد الأوروبية.

 

وقال رئيس الوزراء الإيطالي سيليفيو بيرلسكوني إن الرئيس مبارك قدم مبادرة حاسمة ومحورية للخروج من هذه الأزمة البشعة، مؤكدا أن بلاده ملتزمة مع الآخرين في كافة الأنشطة التي يمكنها أن تؤدي إلى تحسن الوضع الحالي، قائلا إن وزير خارجيته سيزور غزة على رأس قافلة جهود المساعدات، وقال «لدينا أيضا مبادرات لعلاج العديد من الأطفال في المستشفيات التي يديرها أطباء إيطاليون»، داعيا المجتمع الدولي للاضطلاع بدوره لحل هذه المشكلة. وطالب برلسكوني الإدارة الأميركية الجديدة بأن تبذل جهدا حثيثا للتوصل إلى حل ملموس، مشددا على أن بلاده ستكون مستعدة للقيام بواجبها في هذا الصدد. ووصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، ما حدث في غزة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية بأنه «كارثة إنسانية ووطنية»، مؤكدا أن ما عرضته وسائل الإعلام خلال أيام العدوان أقل بكثير مما حدث في القطاع، معربا عن أمله في استمرار وقف إطلاق النار، وأن يعقبه التوصل إلى تهدئة، وأن تبدأ المساعدات الإنسانية فورا في الوصول إلى الشعب الفلسطيني.. «ثم تأتى لاحقا الأمور الخاصة بعقد مؤتمر لإعادة البناء، ومؤتمر وطني للوحدة الفلسطينية».

 

وثمَّن العاهل الأردني عبد الله الثاني الدور المصري الرائد في تحقيق وقف إطلاق النار في غزة وجهودها لوقف استمرار الأزمة والكارثة الإنسانية هناك. وأعرب عن أمله في أن تقوم الدول الغربية خاصة الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في الأيام القليلة القادمة بدورها لدفع مفاوضات السلام مرة أخرى، قائلا «إنه مع قدوم الإدارة الأميركية الجديدة ستكون الفرصة طيبة للجميع لنعيد هذه المفاوضات مرة أخرى على مسارها وأن نجد حلا للصراع الإسرائيلي الفلسطيني فورا».

 

من جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن شكره للرئيس مبارك وتقديره للدور الذي قام به لتحقيق وقف إطلاق النار، مثنيا على الجهود التي قام بها الرؤساء والقادة المجتمعون في شرم الشيخ. وقال إن إعلان إسرائيل الوقف الأحادي لإطلاق النار في غزة يجب أن يتحول إلى وقف مستمر ودائم مع الدعم الكامل لجميع الأطراف المعنية، مؤكدا أن على حماس أيضا أن توقف إطلاق الصواريخ، وأنه يتعين على إسرائيل أن تتحكم في ردود أفعالها وتحافظ على استمرار وقف إطلاق النار. وأضاف أنه سيقوم بإرسال فريق من الأمم المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع يضم الدول المانحة ووكالة الغوث لتقييم الاحتياجات الخاصة بالفلسطينيين من قبل الأمم المتحدة، وسيتلقى تقريرا من الوفد حول احتياجات الشعب الفلسطيني، منوها بأن التقرير سيتضمن الإصلاحات المطلوبة لإعادة إعمار غزة.

 

وتابع كي مون قائلا «إننا بحاجة عاجلة إلى استئناف المحادثات الخاصة بعملية السلام حتى لا يتكرر ما حدث في غزة عام 2006 وما يحدث الآن»، مشيرا إلى أن ما يحدث نتيجة لفشل الإرادة السياسية على مستوى الشعوب والقيادة أيضا. وأكد ضرورة أن يضطلع المجتمع الدولي خاصة الدول العربية بدوره في دعم عملية السلام بصورة كاملة، والعودة إلى مسارها الصحيح، مشددا على ضرورة وحدة الصف الفلسطيني، وحث الفلسطينيين على المصالحة الوطنية وحل جميع المشاكل العالقة.

وقال إن هناك إشارات إلى انقسام عربي، داعيا القادة العرب إلى التوحد وحل الخلافات فيما بينهم، موضحا أنه من خلال الوحدة العربية والفلسطينية سيتم التوصل إلى الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.

 

وفي كلمات الزعماء العرب والأوروبيين خلال الجلسة الافتتاحية للقمة التشاورية قال الرئيس مبارك «يبدو منذ الأمس بوادر انفراج هذه الأزمة، ولا تزال أمامنا مسائل مهمة تحتاج لمواصلة جهودنا.. أمامنا التحرك لضمان الالتزام بوقف إطلاق النار وتثبيته، وانسحاب قوات إسرائيل من غزة، أمامنا العمل على استعادة التهدئة وفتح المعابر ورفع الحصار»، مطالبا بتعبئة الموارد اللازمة لإعمار غزة خلال المؤتمر العالمي، الذي ستدعو إليه مصر وتستضيفه.

وأضاف الرئيس المصري إن بلاده في سعيها للخروج من الأزمة الراهنة، تعمل جاهدة على تأمين حدودها وترحب بما يمكن أن تقدمه الدول الصديقة من معدات وتقنيات حديثة على نحو ما عرضته الولايات المتحدة وألمانيا، «إلا أنها لن تقبل أبدا أي وجود أجنبي لمراقبين على أراضيها». وقال مبارك «إنني أتطلع لمساندتكم لتحرك مصر إزاء كل هذه المسائل المهمة ولدعمكم لجهودنا لتحقيق المصالحة الفلسطينية بين السلطة الوطنية والفصائل في غزة، بما لذلك من أهمية بالغة لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في هذا القطاع، وفضلا عن كل ذلك، فإن أمامنا هدفا رئيسيا وجوهريا وهو دفع عملية السلام إلى الأمام على نحو عاجل وجاد».

انشر عبر