ادخل كلمات البحث ...

^200 مثال: حكومة التوافق الفلسطيني

الأكثر رواجا Trending

تتفقد ملابسه المدرسية يومياً

مؤثر..والدة الأسير الطفل نادر تتسائل: من سيغطي طفلي ليلاً؟

  • فلسطين اليوم - وكالات
  • 13:16 - 11 فبراير 2019
صورة ارشيفية "لطفل نائم صورة ارشيفية "لطفل نائم
مشاركة

تتساءل رنا حجازي (42 عاما) والدة الطفل الأسير نادر حجازي الذي يقبع في سجن "مجدو"، من سيغطيه في سجنه؟ فهو معتاد قبل النوم على أن أغطيه بنفسي، فيقول "ماما تعالي غطيني".

"بعد أيام على اعتقاله لا أعرف كيف سيتعامل مع الواقع الذي أصبح فيه؟ فهو انتقل من  البيت والأسرة والأمان إلى مجتمع غريب ومختلف التجارب، فهذا أول احتكاك له خارج البيت والمدرسة"، تقول حجازي.

في الرابع من الشهر الجاري اعتقلت قوات الاحتلال الطفل نادر حجازي (13 عاما)، من قرية روجيب شرق نابلس، عندما كان يلعب كرة القدم مع أقرانه على أطراف البلدة، وهو يرتدي ملابس الرياضة، بعد كمين نصبه الاحتلال في أحد المنازل قيد الإنشاء.

تدخل حجازي غرفة ولدها نادر لتتفقد أشياءه، وملابسه المدرسية، التي ما زالت على حالها، فيما تشير إلى حصالة نقود ابنها وتهزها قليلا، قائلة "هذه لنادر".

"بعد يومين من حادثة الاعتقال ذهبنا إلى المحكمة أنا ووالده، لم أستوعب ما أراه، طفل صغير على غير هيئته، مكبل اليدين والرجلين يسير كما "الرجل الآلي"، يرتدي معطفا كبيرا يفوق حجمه وقميصا كبيرا، لا يوجد أي معلم من معالم الطفولة فيه"، تضيف حجازي.

 

"كان ينظر إلى ولوالده والخوف يسيطر عليه، لا يعي حقيقة الموقف وطبيعة ما يحدث حوله، فهو معتاد على حياة أخرى، واليوم هو مكبل الأطراف ويحيط به جنود عمالقة، لا ينظرون له كطفل ولا يعطون بالا لحالته النفسية" تتابع حجازي.

"التجربة صعبة وقاسية وليست سهلة على الطفل"، تقول حجازي.

وكانت محكمة "سالم" الاحتلالية أجّلت النظر في قضية الطفل حجازي، حتى اليوم الاثنين؛ للانتهاء من لائحة الاتهام حسب ادعائهم.

وتعتقل قوات الاحتلال نحو 220 طفلا من محافظات الضفة الغربية بما فيها القدس، موزعين على سجني "عوفر"، و"مجدو"، وبعضهم يواجه أحكاما عالية تصل إلى المؤبد، حسب احصائيات نادي الأسير.

طلبة الصف التاسع في روضة ومدارس المنار في مخيم بلاطة شرق نابلس، يجلسون على مقاعدهم، فيما يظهر أن مقعدين خاليان، أحدهما عليه صورة زميلهم نادر، والآخر لشقيقته سارة التي لم تستطع استكمال دراستها بعد اعتقاله.

سارة اعتادت على الذهاب الى المدرسة مع شقيقها نادر، اليوم تفتقد تلك المناوشات بينهما في ساعات الصباح، عندما يوقظها ويزيل اللحاف عنها إذا لم تستجب لصرخاته، فهو اعتاد على ايقاظ الجميع باكرا.

فيما تجلس سارة وشقيقها الأصغر سعيد الذي يتشارك الغرفة مع نادر، ولم يدخلها منذ تاريخ اعتقاله، فهو لم يستطع النوم فيها لوحده، مشيرة إلى علبة عطره التي بقيت على حالها، وألعاب وهدايا من جدته بعد عودتها من أداء العمرة، وما زالت مغلفة فلم يمهله الوقت للعب بها بسبب اعتقاله.  

المادة 37 من "اتفاقية حقوق الطفل"، التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 20 تشرين الثاني 1989، وصادقت "إسرائيل" عليها عام 1991، نصت على: "تكفل الدول الأطراف: ألاّ يتعرض أيّ طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. ولا تُفرض عقوبة الإعدام أو السجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم، وألاّ يُحرم أيّ طفل من حريّته بصورة غير قانونية أو تعسفية".

ويعود ساهر حجازي (45 عاما) والد الطفل نادر، بالذاكرة إلى العام 1987، عندما خرج من منزله متوجها إلى المدرسة، يحمل مصروف جيبه في يد، وطعامه بالأخرى، حتى باغتته قوة من جنود الاحتلال المتمركزة قرب مخيم بلاطة، وساقوه إلى إحدى دورياتها.

حجازي الذي يعمل رئيس وحدة هندسة المتفجرات في شرطة نابلس، اعتقل في ذلك الوقت وكان عمره 13 عاما، فالمشهد يتكرر لكن هذه المرة مع ابنه، بعد 32 عاما على الحادثة.  

يقول حجازي "تلقيت اتصالا من أحد الأصدقاء يخبرني أنه تم اعتقال ابني نادر، تذكرت وقتها ما حدث معي عندما اعتقلت وأنا بنفس عمره، وكيف اقتادوني الى الدورية، واحتجزوني".

"العائلة لم تستوعب الموقف حتى اللحظة، فالكل يفتقد نادر الذي كان يحلم بأن يلتحق بالكلية العسكرية، ويستمر في حياته الرياضية ليصبح حارس مرمى"، يضيف حجازي.

بعد اعتقال نادر بيومين كانت هناك مباراة بين فريقي برشلونة وريال مدريد، وكنت وإياه معتادان على مشاهدتها سوية وتشجيع الريال، إلا أنني هذه المرة شاهدتها وحدي، وكنت أغلق التلفاز محاولا النوم دون جدوى" يتابع حجازي.

تقطع هند حجازي (71 عاما) حديث ولدها ساهر، قائلة "عندما وصل خبر اعتقال حفيدي نادر قلت هذا مثل أبوه، أتذكر عندما اعتقلوا ساهر وقتها ركبت معه الدورية، وحضنته وكانت الدورية المكشوفة من الوراء تميل فينا ويصعب الجلوس فيها".

"ركلني الجنود ومنعوا وصولي إلى ولدي في ذلك الوقت إلا أنني تشبثت جيدا، ورفعت جسدي ودفعت بنفسي إلى أن وصلت إليه، قلت له لا تخاف" تقول الجدة.

وتتابع الجدة حجازي "اليوم تتكرر الحادثة مع حفيدي نادر، ما الذي أقدم عليه، وأين احترام الطفل وحقوق الإنسان؟".

غادر الجميع غرفة نادر وما زالت ملابس المدرسة معلقة، على أمل أن يعود يرتديها مرة أخرى ويتابع درس اللغة العربية الذي كان ينتظره في اليوم التالي من اعتقاله.

يشار إلى أن الاحتلال يحدد سن الطفل ما دون الـ16 عاما؛ وذلك وفق الجهاز القضائي الإسرائيلي الذي يستند في استصدار الأحكام ضد الأسرى الأطفال إلى الأمر العسكري رقم "132"، والذي حدد فيه سن الطفولة، حتى سن السادسة عشرة؛ ما يشكل مخالفة صريحة لنص المادة رقم "1" من "اتفاقية الطفل" التي عرفت الطفل بأنه (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة).