شريط الأخبار

قاسم: حرب غزة حُسمت لصالح المقاومة الفلسطينية

02:58 - 18 حزيران / يناير 2009

فلسطين اليوم-نابلس

أكد أكاديمي فلسطيني، أنّ المعركة في قطاع غزة، حُسمت لصالح المقاومة الفلسطينية، من ناحية الصمود، وذلك مع دخول العدوان الإسرائيلي أسبوعه الرابع.

 

وقال الدكتور عبد الستار قاسم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، "لو كانت إسرائيل قادرة، لاجتاحت المدن الفلسطينية في القطاع منذ زمن، ولهذا أنا أعتقد أنّ إسرائيل تبحث الآن عن مخرج لكي توقف القتال".

 

وأضاف الدكتور قاسم، في تصريحات خاصة أنّ "إسرائيل تريد وقف إطلاق النار، لأنها لم تستطع أن تحقق أي هدف من أهدافها التي كانت تسعى إليها، مثل تغيير الأوضاع في غزة، وإعادة السلطة الفلسطينية إلى هناك، كما لم تتمكن من الدخول إلى المدن الفلسطينية في القطاع، وفشلت في كسر ظهر المقاومة الفلسطينية في غزة"، على حد تقديره.

 

وأشار الدكتور عبد الستار قاسم، إلى أنه "في ظل فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها، والضغط الذي يُمارَس عليها من جانب العالم، يُضاف إليه ضغط صمود المقاومة الفلسطينية، أخذوا (القادة الإسرائيليون) يبحثون عن مخرج، وبالتالي هم يريدون وقف الحرب من طرف واحد، وطبعاً هم الذين بدأوا هذه الحرب، وليس المقاومة، والمقاومة ستستمر إذا بقي الاحتلال الإسرائيلي في غزة"، كما قال.

 

 

 

الاتفاقية الإسرائيلية ـ الأمريكية

 

ورأى الدكتور قاسم أنّ مذكرة التفاهم الأمنية – الاستخبارية، المبرمة بين الجانبين الإسرائيلي والأمريكي، بشأن معالجة ومتابعة ما يسمي بـ"مسارات تهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة"، "لا قيمة لها، لأنّ التهريب أصلاً ممنوع، فمصر لم تكن تسمح بتهريب السلاح إلى قطاع غزة، وإسرائيل تمنع هي الأخرى التهريب، وبالتالي ما الذي سيضيفونه إلى المنع الموجود أصلاً، وهذا لا يحتاج إلى اتفاق مع حماس، وإلزامها بمنع تهريب السلاح، وبالنسبة للفلسطينيين سيواصلون تهريب السلاح بكل الأساليب والوسائل، لأنّ المهرب له وسائل وأساليب متعددة ومتنوعة، ولا مجال غير ذلك، وكما يبدو أنّ إسرائيل تهدف من هذه الاتفاقية، أن تقدم للإسرائيليين هذا الاتفاق كإنجاز لها، مع أنه من الناحية الإستراتيجية لا قيمة له"، وفق تأكيده.

 

وإزاء أنباء تحدثت عن دعوة مفترضة للرئيس الفلسطيني المنتهية ولايته، محمود عباس، للتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق في القاهرة، إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي المستقيل إيهود أولمرت، قال قاسم إنّ تحركاً كهذا "لا قيمة له، وهي محاولة لإعطاء أبو مازن والسلطة في رام الله، دوراً، على أساس أنهم هم الذين أنجزوا هذا الاتفاق، وهذا كلام لا قيمة له، لأنّ الذي في الميدان هو الذي يقرر، والموجود في الميدان هو المقاومة الفلسطينية، وبالتالي أي اتفاق مع إسرائيل، خارج هذا الإطار الميداني، لا أعتقد أنه سيفي بأي غرض، لأنه كما هو معلوم ، فإنّ هدف الحرب تغيير الوضع السياسي في قطاع غزة، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، في السابق، وإعادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للسلطة إلى قطاع غزة، وهذا لم يتأتى كما هو واضح، وبالتالي هم يحاولون الآن صناعة انطباعات لدى الشعب الفلسطيني أنّ السلطة الفلسطينية لها دور ليس إلاّ"، حسب استنتاجه.

 

 

 

شعبية "حماس" تتصاعد في صفوف الفلسطينيين

 

وأكد الأكاديمي الفلسطيني، أنّ "شعبية حركة حماس، والمقاومة، ازدادت بشكل كبير في الساحة الفلسطينية، وفي الساحتين العربية والإسلامية، وذلك بسبب الصمود".

 

وقال قاسم "إنه بات واضحاً أنّ حماس والمقاومة، كانت تعمل وتسهر وتجد وتستعد وتهرِّب السلاح، وبالتالي الشعب الفلسطيني الآن أمام نموذج جديد ومختلف من الصمود، أما السلطة الفلسطينية في رام الله، فستخسر الكثير من رصيدها الشعبي". وأضاف قاسم "نحن قلنا من البداية أنّ المقاومة ستصمد، وستمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها، وهذا سينعكس سلباً على السلطة الفلسطينية، والتي في تقديري أنها ستخسر الكثير، سواء صمدت المقاومة، أو لم تصمد، وستخسر لأنّ هناك نموذج آخر، وحتى لو لم تصمد المقاومة ستخسر السلطة، لأنّ الشعب الفلسطيني سيتهمها بالتواطؤ، فعلى كل حال السلطة ستصبح أكثر بؤساً مما هي عليه الآن"، وفق توقعاته.

 

 

 

انقسام النظام العربي في سياق العدوان

 

وفي ما يتعلق بحالة الانشقاق في النظام العربي الرسمي، لا سيما بعد الفرز الواضح الذي تكرّس بعد "قمة غزة الطارئة" التي عُقدت في الدوحة الجمعة، أشار الدكتور عبد الستار قاسم، إلى أنّ هذه القمة "لم تشقّ الصف العربي، لأنّ الانشقاق موجود أصلاً، والشروخ موجودة، والمنافسات والخصومات والحروب الكلامية والإعلامية والضغائن والأحقاد، ما بين الأنظمة العربية، موجودة، والحرب على غزة باعتقادي، كشفت المزيد أمام المواطن العربي العادي، مما يجري على الساحة العربية"، حسب تأكيده. وشدّد أستاذ العلوم السياسية على أنه "من الأسلم أن يكون هناك معسكران" في النظام الرسمي العربي.

 

 

 

أطراف عربية جزء من العدوان

 

واتهم الدكتور عبد الستار قاسم، الحكومة المصرية بأنها "جزء من العدوان على غزة، وشاركت في الحصار، وما زالت تحاصر غزة، والمبادرة المصرية وكل المبادرات لوقف إطلاق النار، هدفت لشيء واحد فقط، وهو استسلام المقاومة"، على حد تعبيره.

 

ومضى قاسم إلى القول "يجب علينا أن لا نكذب على أنفسنا، فهناك أنظمة عربية حرّضت وشجعت إسرائيل على العدوان على غزة، وهناك في الساحة العربية، من حزم حقائبه، واستعدّ للعودة إلى غزة، على ظهر الدبابة الإسرائيلية، لكن كما هو واضح خابت آمالهم، ولم يحصلوا على هذه النتيجة"، وفق تقديره.

 

 

 

الفشل الأكبر للاحتلال والنصر للمقاومة

 

وخلص الدكتور عبد الستار قاسم، إلى الاستنتاج بأنّ المبادرات السياسية لوقف إطلاق النار، هدفت إلى "تحقيق ما عجزت إسرائيل عن تحقيقه في الميدان، أي تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها ومن كل شيء، وإجبار أو جرّ حماس، للاعتراف بإسرائيل والاعتراف بالمفاوضات، وإعادة الإسرائيليين إلى معبر رفح، وهذا لا أرى فيه انتصاراً للقضية الفلسطينية، وإنما انتصار للأهداف الإسرائيلية"، على حد قوله.

 

واعتبر عبد الستار قاسم أنّ القادة الإسرائيليين بعد أن أخفقوا ميدانياً في قطاع غزة على مدى الأسابيع الماضية، "يبحثون عن مخرج منذ فترة، لكنّ أي مخرج لن يلغي التبعات المترتبة على هذه الحرب وأول هذه التبعات أنّ إسرائيل باتت تدرك أنّ إحراز انتصار عسكري انتهى، فإسرائيل فشلت في مواجهتها مع حزب الله، ولكن الفشل الأكبر لإسرائيل كان في غزة، لأنّ مساحة غزة ضيقة، ومحاصرة، وأسلحة حماس ليس كأسلحة حزب الله".

 

وأضاف قاسم "بالتالي فإنّ الإسرائيليين سيعودون إلى أنفسهم ويبدؤون بالتفكير، ليس التفكير في كيفية التغلب (على المقاومة)، وإنما التفكير في مستقبلهم كدولة، لأنّ عهد الانتصارات بالتأكيد ولّى وانتهى".

 

 

 

المقاومة ستكسب المزيد من الزخم

 

أما بالنسبة للمقاومة؛ فقد رأى الدكتور عبد الستار قاسم أنها "ستكسب المزيد من الزخم على الساحة العربية والإسلامية، لأنها أثبتت نفسها، بينما الأنظمة العربية ستبدأ بالتراجع أمام المقاومة، لأنّ هذه الأنظمة راهنت هذه المرة على أنّ إسرائيل ستنتصر، لكنها لم تنتصر، والمقاومة هي التي انتصرت وثبتت وصمدت، وهذه خيبة كبيرة للأنظمة العربية بعد خيبة عام 2006".

 

وتوقع أستاذ العلوم السياسية "مزيداً من الالتفاف الجماهيري حول المقاومة، وأن تنهال عليها التبرعات من كل جانب، فيما ستتجنّب الأنظمة العربية العمل ضد المقاومة"، كما توقع أن "يكسب التيار الإسلامي المزيد من الزخم، لأنّ التيار الإسلامي هو الذي وقف وقاوم سواء في لبنان أو فلسطين".

 

وتابع قاسم "بالتالي أرى أنّ الوضع سيختلف، وأهمّ نقطة أنّ الفلسطينيين أقاموا نقطة ارتكاز لهم، أو رأس جسر لهم على أرض فلسطين، فقد كانت المعارك في السابق تحصل خارج فلسطين، وهذه المرة داخل فلسطين، وتكللت بالصمود ولم تتكلل بأي شيء آخر".

 

 

 

                                                      

 

 

انشر عبر