شريط الأخبار

كم هو عدد العرب الذين يعادلون اسرائيليا واحدا/ هآرتس

11:58 - 18 تموز / يناير 2009

بقلم: امير اورن

وهذه اهداف عملية "الرصاص المصهور"، التي اعلنت في بدايتها: الجيش الاسرائيلي "سيهاجم البنى التحتية التسليحية الصاروخية، وسيوجه ضربة للنشطاء الارهابيين والبنى التحتية الارهابية، ويحول دون القيام باعمال تخريبة معادية من قطاع غزة، وسيستعد لتوسيع الاعمال العسكرية بالنار والمناورات، مساعدا الجبهة الداخلية، ويحول دون التدهور والتصعيد في جبهات اخرى. كل هذا من اجل تحسين قوة اسرائيل الردعية وبلورة واقع امني افضل على المدى الزمني".

 

اسم "حماس" لم يذكر صراحة بالمرة ومصطلح "الواقع الامني الافضل" غامض مبهم، وكذلك طول الفترة الزمنية المقصودة، ولكن النظرة الاكثر فطنة للامور تظهر ان انجازات العملية قد لبت التوقعات المعتدلة التي تجسدت من خلال الاهداف المعلنة سلفا، خلافا لتلك التي مالت للتضخم. انتصر الخط المتزن الذي تقوده تسيبي لفني (التي ناشدها ضباط كبار بان تعمل على انهاء العملية) وايهود باراك. هما تغلبا على حماس، ايهود اولمرت والوزراء الذين حثوا على مواصلة العملية حتى انهيار حماس بصورة مفرطة. مذكرة التفاهم مع كونداليزا رايس هي انجاز للفني: دعم امريكي ودولي لقرار اسرائيلي احادي الجانب بالاكتفاء بما تحقق والعمل على اعتراض الصواريخ وهي في طريقها الى غزة. في نهاية المعركة ضد حزب الله في لبنان، قبل ضم باراك ومن بعده ايضا، امتنعت حكومة اولمرت بوهمها عن مهاجمة قوافل امتدادات الصواريخ القادمة من ايران ومن سوريا. لذلك اتاحت لحزب الله باستعادة قدرته العسكرية عبر الطريقة البائسة القائلة "دعوا الصواريخ تصدأ"، التي ابتدعها موشيه يعلون.

 

في غزة، ستحاكم الحكومة التي ستأتي بعد اولمرت عبر تصميمها على الضرب من الجو والاجتياحات ضد كل عملية اطلاق وحفر نفق، وبناء منظومة لتوجيه الضربات وتهريب الصواريخ، حتى لا تنجر بسرعة الى عملية "الرصاص المصهور 2" – العملية التي لن تجري في محور فيلادلفيا او في رفح وانما شمالي ذلك، في الارض الرملية التي تصعب حفر الانفاق، من اجل السيطرة على ممر من معبر صوفا، مرورا بمستوطنة موراج المدمرة حتى ساحل البحر.

 

من الافضل النظر الى الاعمال التي قام بها الجيش الاسرائيلي بنظرة ايجابية متواضعة، من دون تأثر واعجاب مفرطين: عديد قوات اصغر في القيادة الجنوبية كلها قياسا بالقوة التي استخدمت في لبنان عبر ارسال الفرقة 91 وحدها، هذا المربع الذي لا يصل الى مساحة قاعدة التدريب في تساليم. وعزل شبه مطلق لارض المعركة حتى لا تخرج منها المعلومات مباشرة، والقادرة على تغيير حجم التأييد الداخلي والخارجي للعملية. من هنا كان سلاح الجو وسلاح الاجواء هما الاكثر نجاعة في هذه المعركة.

 

الرغبة في القاء القبض على مئات اتباع حماس لم تتحقق. معسكرات الاعتقال بقيت فارغة. اقل من ثلاثين "مقاتلا غير شرعي" بقوا في اسرائيل، بعد التصنيف وعمليات التحقيق، وسيقدمون للمحكمة اللوائية في بئر السبع، من دون الحاجة الى محكمة عسكرية خاصة استثنائية كان الجيش الاسرائيلي قد ازمع على عقدها. صفقة اطلاق سراح جلعاد شليت، التي تم استئناف مفاوضات حولها، لن تعرقل ايقاف العملية البرية، من دون اعادة شليت ومعبر رفح لن يفتح.

 

سجناء "صفقة العار" في مصر، في 1954 – 1968 ، كانوا ضباطا في الجيش الاسرائيلي فرطت بهم حكومة بن غوريون ورئيس هيئة الاركان موشيه في ديان في عملية تبادل سجناء الاسرى التي تلت عملية كاديش. لولا اصرار رئيس الموساد مئير عاميت، لتم التفريط بهم ايضا في تبادل الاسرى الذي تلى حرب حزيران. في شهر حزيران الماضي اخطأت الحكومة عندما وافقت على التهدئة من دون شليت. والان من الناحية الجماهيرية، لن يكون بامكانها ان تفعل ذلك. نسبية التبادل في صفقة السجناء مثيرة للاستغراب. الذين يطالبون بـ "التناسب" عندما ينددون بالحاق الاذى بالاف المدنيين في حرب اسرائيل ضد التنظيمات المعادية المنتشرة بين السكان، يسلمون بمطلب حماس باطلاق سراح 450 الف، وحتى 1450، فلسطيني مقابل شليت، وكأنه قرار من السماء. الجندي الاسرائيلي الواحد يعادل مئات العرب؟ لو ان الاسرائيليين هم الذين قالوا ذلك لاتهموهم بالعنصرية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

انشر عبر