شريط الأخبار

رسالة مفتوحة لجدعون ليفي/ هآرتس

11:57 - 18 حزيران / يناير 2009

بقلم: أ.ب يهوشع

جدعون العزيز، انت تذكر بالتأكيد، انني اعتدت في السنوات الاخيرة الاتصال بك بين الحين والاخر، حتى اثني عليك بسبب ما تكتبه في موضوع التجاوزات الظالمة التي تلحق بالفلسطينيين في المناطق المدارة، سواء على يد العسكريين او المستوطينين. قلت لك ان قراءتها صعبة جدا، لا تثقل ضمائرنا، ولكن العمل الذي تقوم به، والصوت الذي تردده هامان بدرجة كبيرة. اهتممت ايضا بسلامتك الجسدية، لانني علمت انك تخاطر بحياتك من خلال التوجه الى اماكن معادية الى هذه الدرجة. لم اسالك لماذا لا تذهب ايضا للمستشفيات الاسرائيلية ولا تكتب عن حكايات المواطنين الاسرائيليين المؤلمة الذين سقطوا ضحية للاعمال الارهابية. قبلت موقفك عندما قلت لي ان هناك صحفيين كثيرين من اجل هذا الغرض، وانك قد اخذت على عاتقك مهمة طرح معاناة الطرف الاخر على الجمهور التي هي مهمة هامة. من خلال هذا الموقف الذي يبدي الاحترام، اعتبر انه من الصحيح الرد على مقالاتك الاخيرة بصدد الحرب التي نخوضها اليوم، وذلك حتى لا يفقد الصوت المتميز الذي تطلقه قيمته الاخلاقية.

 

عندما قتلت تالي حتوئيل وبناتها الاربع، رحمهن الله، عندما كنا في طريقهن من غوش قطيف، حيث كن يسكن، الى عسقلان – صدقت انك تتألم، مثلنا جميعا لهذا الموت البشع. ولكن مثل الكثيرين من بيننا، سالت انت نفسك ايضا لماذا يتوجب على هؤلاء الاسرائيليين ان يخاطروا بأولادهم في الاقامة الاستفزازية، التي لا فرصة امامها للنجاح، والخطيرة وغير الاخلاقية، في غوش قطيف. اي حق يوجد لثمانية الاف يهودي حتى يصادروا مساحة كبيرة من قطاع غزة المكتظ بالسكان، من اجل بناء قرى مزدهرة امام اعين مئات الاف اللاجئين الذين يعيشون في ظروف صعبة جدا.

 

ورغم انني اعتقد انك قد تألمت مثلنا جميعا لالم الاطفال القتلى – ورفضت ايضا بصورة سريعة من يلوحون لقتل الاطفال كتبرير اخلاقي لمواصلة الاعمال الظالمة – ورغم ذلك لم تنعت قادة حماس "بمجرمي حرب" كما نعت مؤخرا قادة اسرائيل، ولم تطالب بعقد محكمة دولية لتقديمهم للمحاكمة.

 

عندما سألتك بعد فك الارتباط عن غزة لماذا يواصلون اطلاق الصواريخ علينا، اجبتني بانهم يريدون منا ان نفتح المعابر. سالت ان كنت تعتقد حقا انهم يعتقدون بان اطلاق الصواريخ سيقود الى فتح المعابر، وان كنت تعتقد حقا ان على دولة اسرائيل ان تفتح المعابر اليها ومنها امام من يصرحون علانية انهم يرغبون بتدميرها. لم احصل على رد منك. ولكن رغم ان المعابر كانت مفتوحة مرات كثيرة، وعندما اغلقت حدث ذلك بسبب اطلاق الصواريخ، لم اراك لشدة الاسف، تتبنى موقفا اخلاقيا يقول بان على الغزيين – بعد ان طردوا المحتل الاسرائيلي عن ارضهم عن حق – ان يتوقفوا عن اطلاق النار.

 

في بعض الاحيان يخطر في بالي بانك لست قلقا على الاطفال الموتى في غزة او في اسرائيل، وانما تحرص فقط على ضميرك الشخصي. لانك لو كنت تحرص حقا على الاطفال، اطفالنا واطفالهم، لتفهمت العملية الحربية الحالية، التي لا ترمي الى اقتلاع حماس من غزة، وانما الى دفعها للادراك، عبر الطريق الوحيد لشدة الاسف، والذي يؤثر عليها في الوقت الحالي، بان عليها ان تتوقف بصورة قاطعة عن اطلاق النار وعن مراكمة الترسانة الصاروخية – خصوصا حتى لا يموت الاطفال الفلسطينيون في مغامرة اخرى لا فائدة منها. والان، ولاول مرة في تاريخهم، يحظى جزء من الفلسطينيين باول قطعة ارض، وانا امل ان لا تكون الاخيرة، التي يفترض بهم ان يقيموا فوقها حكما كاملا ومستقلا. كما انهم ان شرعوا بالبناء والتنمية والتطوير والحرص على جماهيرهم، سيبرهنون للعالم كله، وخصوصا نحن، انهم مستعدون للعيش بسلام مع محيطهم احرارا طلقاء عندما ينتهي الاحتلال، ولكنهم ايضا يتحملون مسؤولية افعالهم.

 

هناك شيء ما غير منطقي وسخيف في غضبك وحنقك على النسبة القائمة بين عدد القتلى الفلسطينيين وعدد القتلى الاسرائيليين. من المممكن الاستنتاج من اقوالك، انهم لو نجحوا في قتل مائة طفل اسرائيلي (فصواريخ القسام كما تعلم اصابت هي الاخرى المدارس ورياض الاطفال، التي كانت فارغة بالصدفة) – فمن المسموح لنا حينئذ ايضا ان نقتل مائة طفل فلسطيني. اي انك تهتم للمقارنة العددية بيننا وبينهم اكثر من اهتمامك بالقتل نفسه. خصوصا انك انت يا جدعون الذي تعيش بين ابناء شعبك، تعرف جيدا اننا لا نقصد قتل الاطفال الفلسطينيين انتقاما لمقتل اطفالنا. وانما نحاول فقط دفع قادتهم للتوقف عن العدوانية الحمقاء والشريرة هذه، وان الاطفال يقتلون لاسفنا بسبب انتشار مقاتلي حماس بين السكان المدنيين بصورة مأساوية ومقصودة. فاتباع حماس يطلقون النار كما تذكر منذ فك الارتباط على المدنيين فقط. حتى في هذه الحرب، ولشدة استغرابي، ارى انهم لا يوجهون صواريخهم وقذائفهم نحو التجمعات العسكرية بجانب الحدود وانما يصوبونها مرة تلو الاخرى نحو التجمعات المدنية.

        ختاما انا اطلب منك ان تواصل الحفاظ على ضميرك وعلى صوتك الاخلاقي المتميز. سنحتاج هذا الضمير وهذا الصوت في المستقبل ايضا. وفي هذه الاثناء من الافضل لنا جميعا وللفلسطينيين ولبقية العالم، ان نتصرف وفقا لمبدأ "كانت" البسيط: "قم بافعالك فقط وفقا للمبدأ العملي، الذي يمكنك عندما تتخذه من ان تأمل بأن يصبح قاعدة عامة لكل بني البشر".

 صديقك دائما

أ.ب يهوشع

انشر عبر