شريط الأخبار

طبيب نرويجي يشيد بالطواقم الطبية الفلسطينية

10:08 - 16 تشرين أول / يناير 2009


فلسطين اليوم: الشرق الأوسط

يشاطر الناشطون والعاملون الدوليون الأجانب في قطاع غزة، الفلسطينيين حالة الخوف والقلق والرعب التي يعيشونها جراء العدوان الاسرائيلي المستمر. وبالاضافة الى المعاناة والخوف اللذين يحياهما غيره من الأجانب، يعيش جون غينغ مدير عمليات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئن (الاونروا) حالة استثنائية في هذه المرحلة من حياته في غزة، بحسب ما قال الناطق الاعلامي باسم وكالة الغوث عدنان أبو حسنة لـ«الشرق الأوسط».

وأكد ابو حسنة إن غينغ لا حياة خاصة له الآن، اذ يركز جهوده في الوقت الحاضر على شيء واحدٍ، ألا وهو حماية المدنيين الفلسطينيين. وحسب ابو حسنة، فإن غينغ لا يغادر مكتبه منذ اليوم الأول للعدوان إلا للمستشفيات والمنازل التي دمرت من القصف الاسرائيلي لتقييم الوضع أولاً بأول، وتوفير الحد الأدنى من المستلزمات لآلاف الأسر التي هدمت منازلها وهجرتها خوفاً من أن تدمر فوق رؤوس افرادها جراء القصف الجوي والبري والبحري الاسرائيلي الذي لا يتوقف ليل نهار، كما حدث مع العديد من العائلات الفلسطينية في اكثر من بلدة ومدينة في القطاع. أما الدكتور داجفن، وهو نرويجي الجنسية ويعمل ضمن مؤسسة «نورفاك» النرويجية ووصل إلى مستشفى الشفاء قبل حوالي الايام العشرة لمساعدة اطقم الاطباء الفلسطينيين للتعامل مع الكم الهائل من الجرحى، فهو يعيش حالة من الصدمة والضغط من هول ما رأى من إصابات وقتلى في غضون الايام القليلة التي قضاها بغزة.

وأكد الدكتور في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه لا يغادر المستشفى بالمطلق، ويسكن في سكن الأطباء بالمشفى. وقال: «المشاهد التي أراها كل يوم في قسم الاستقبال بالشفاء والأقسام الأخرى مؤلمة جداً»، واصفاً الوضع في قطاع غزة بالحرج جداً بسبب العدد الكبير من الجرحى في المستشفيات. وأضاف أنه ما بين 150 ـ 200 حالة يومياً يحتاجون لعمليات جراحية لإصابات معظمها بالغ الخطورة، وهذا رقم كبير جدا بالنسبة لمستشفى الشفاء، رغم انه أكبر مستشفيات القطاع. وتابع أن عدد الجرحى في ازدياد مطرد ويفوق بكثير إمكانات المستشفى، رغم زيادة عدد أسرّة العناية المركزة من 12 إلى 40 سريرا، وهذا العدد يحتاج الى كادر مؤهل، وهو غير موجود في الحقيقة.

وأشاد الطبيب النرويجي بالطواقم الطبية الفلسطينية. وقال إنهم يقومون بعمل بطولي لكنهم لا يستطيعون الاستجابة لهذا العدد الهائل من الجرحى، بفعل الامكانات المتواضعة. أما المتضامنة مع الشعب الفلسطيني البولندية البريطانية ايفا يشافيتش التي وصلت للقطاع على ظهر سفينة الكرامة قبل شهر، وتعيش في منزل الدكتور إياد السراج بغزة، أجواءَ من الخوف والقلق جراء ما ترتكبه إسرائيل بحق سكان قطاع غزة، واصفة إسرائيل بالدولة الإرهابية والتي تستهدف قتل الاطفال والنساء والمدنيين. وتؤكد يشافيتش أن للشعب الفلسطيني الحق في المقاومة بكل الوسائل المتاحة؛ ومن بينها السلاح.

وقالت إنها لم تكن تعلم أن إسرائيل بهذه الوحشية، مستذكرة بأن ما رأته في مخيم جنين بالضفة الغربية عام 2002 من عمليات إعدام وقتل للفلسطينيين من قبل الجيش الاسرائيلي، لا يذكر مع ما يجري في قطاع غزة اليوم. وأكدت أنها شاهدت بعينها أثناء مرافقتها لسيارات الاسعاف بأن الجيش يعتمد استهداف الطواقم الطبية، واصفة اياه بجيش مجرد من الأخلاق. وقالت إن الحربَ هي ضد الشعب الفلسطيني بأكمله وليس ضد حماس كما تدعي إسرائيل، مشيرة إلى المجزرة التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي بحق المدنيين في مدرسة الفاخورة شمال قطاع غزة، التي راح ضحيتها نحو 48 فلسطينيا. وتابعت القول إن اسرائيل تريد ان تكسر تضامن الشعب الفلسطيني وتفككه، مشيرة الى ان ما يجري من عمليات قتل افظع مما حل بالفلسطينيين عامي 1948 و1967. وقالت إن قادة الجيش الاسرائيلي يجب ان يحاكموا على جرائمهم بحق الشعب الفلسطيني. ودعت العالم الى سحب استثماراته من اسرائيل ليجبرها على وقف ما ترتكبه من جرائم يومية ضد الشعب الفلسطيني.

أما الصحافية اليونانية ستيفني ميزارا التي وصلت إلى غزة قبل 5 أيام فهي تعيش تجربة كل اهالي غزة، وتتحدث عن هول ما شاهدت وسمعت خلال اقامتها القصيرة. وقالت لـ«الشرق الأوسط» «عند سماعي صوت الانفجارات والقذائف التي تطلقها المدفعية الاسرائيلية، أشعر بالخوف والقلق»، وتابعت أنها لأول مرة ترى أناسا يعيشون حياة صعبة بهذا الشكل. واضافت: «لم أتخيل أن ما يجري في قطاع غزة من قتل وتدمير للمدنيين هو من فعل البشر، لأنه لو كانت كارثة انسانية كالبراكين والزلازل سيكون اسهل عليها تقبل ذلك». واتهمت الدول الاوروبية التي من المفترض ان تعزز الانسانية وحقوق الانسان بالموافقة على هذه الجرائم. وأعربت عن إعجابها بقدرة الفلسطينيين على التحمل.

وعبرت في ذات الوقت عن أسفِها لعدم امتلاك الغزيين أي مخرج من المأساة، فيما هي تمتلك هذا المخرج، بالمغادرة في أي وقت. وفي ردها على الادعاءات الاسرائيلية بأن الجيش الاسرائيلي لا يستهدف المدنيين، قالت ميزارا إن ما شاهدته في المستشفيات ينفي هذه الادعات كون أغلبية القتلى هم من الأطفال والشيوخ والنساء. وأضافت أن القنابل التي تلقيها الطائرات الاسرائيلية لا تفرق بين مدني ومقاتل، وتحصد من تلمسه.

وأعربت عن اعتقادها بأن اسرائيل لا تحاول الوصول لحل، وإنما فرض أمر واقع في المنطقة.

انشر عبر