شريط الأخبار

الردع؟ أحلام / هآرتس

11:09 - 14 تموز / يناير 2009

بقلم: موشيه آرنس

وزير الدفاع الاسبق

        (المضمون: فكرة ردع حماس هاذية. حماس يجب هزمها. والهزيمة معناها تصفية قدرة المنظمة على اطلاق الصواريخ نحو اسرائيل، وهذا يعني ان على الجيش الاسرائيلي ان يصل الى المناطق التي تطلق منها الصواريخ - المصدر).

        وزيرتنا الخارجية الساذجة، تسيبي لفني، لم تكن الوحيدة التي أعلنت بان الحملة في غزة رممت قدرة الردع الاسرائيلية. سياسيون كثيرون هنا يتفقون معها. الفرضية هي أنه على الرغم من أن حماس لم تتردد في السنوات الاخيرة في اطلاق الصواريخ نحو اسرائيل، فانه بعد الضربات التي تلقتها في الاسابيع الاخيرة فانها لن تتجرأ على عمل ذلك في المستقبل. ومن الجيش الاسرائيلي ايضا سمعنا ان "شارة السعر" التي الصقت بحملة "رصاص مصهور" على نار الصواريخ على مواطني اسرائيل – الضربة القاسمة للبنى التحتية لحماس، قتل مئات مئات من رجالها – ستكفي لمنع المنظمة من اطلاق للنار مشابه في المستقبل.

        هناك من يعشقون مفهوم الردع لدرجة أنهم يؤمنون بان الضربات التي وجهها سلاح الجو الى لبنان في حرب لبنان الثانية نجحت في ترميم قدرة الردع الاسرائيلية في الشمال، ويدعون بان الكاتيوشا التي سقطت الاسبوع الماضي في نهاريا لم تكن سوى "حدث منفرد".

        مع الردع، بعد كل شيء، نحظى بخير كل العوالم. العدو يرتدع عن اعمال العنف، والحرب، بما فيها من الخسائر البشرية، تمنع، والحياة يمكنها أن تستمر كالمعتاد.

        مفهوم الردع اصبح شعبيا في عهد الحرب الباردة. في تلك الايام ردعت القدرات النووية للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي الدولتين عن هجوم نووي من الواحدة على الاخرى. وكان يكفي مجرد معرفة ان بوسع كل واحدة من القوتين العظميين ان تلحق ضررا باهظا بخصمها حتى بعد أن تصاب نوويا، كي يخلق ميزان رعب، أي – ردع.

        فكرة الردع قد تكون صحيحة عندما يدور الحديث عن احدى جارات اسرائيل، دول من شأن ذخائرها ان تتضرر بشدة من رد اسرائيلي على عدوان من جانبها، واستمرار نظامها الطغياني كفيل بان يتعرض للخطر. ولكن ردع منظمة ارهابية هو موضوع آخر تماما. منظمات الارهاب ليست، بشكل عام، صاحبة املاك قابلة للاصابة في الهجوم. الضربات التي تتلقاها تزيد فقط المساعدات المالية التي تتدفق اليها من مؤيديها، وللزعماء الذين يقتلون يوجد بديلون متحمسون دوما.

        لا، لا يمكن ردع القاعدة. يمكن فقط هزمها. الزعم بان حزب الله ردع عن استخدام مخزون السلاح الكبير الذي في حوزته يقوم على أساس حقيقة أنه منذ وقف النار لم يطلق صواريخه نحو اسرائيل (باستثناء الهجوم الاخير في الشمال). ولكن من المعقول الافتراض بانه اكثر مما يكون قد ردع من الرد الاسرائيلي المحتمل، يفضل حزب الله ببساطة العمل في المكان والزمان المناسبين له. قدرته على الهجوم قائمة، ومثلما يقول القول المعروف، مسدس في المعركة الاولى سيطلق النار في الثالثة.

حماس ايضا لا يمكن ردعها. الضربات التي وجهت اليها تزيد فقط التأييد لها في اوساط السكان المحليين والمسلمين المتطرفين في العالم باسره. فلا قيمة لحياة الانسان من ناحية المنظمة، وهذا ينطبق سواء كان الحديث يدور عن حياة اليهود ام حياة المسلمين؛ اسرائيل قلقة من القتل في قطاع غزة، أما حماس فلا. البنية التحتية القائمة في قطاع غزة، سواء تضررت أم دمرت، سترمم بسرعة بالتبرعات التي ستصل مع توقف المعارك. اذا ما تقرر وقف للنار قبل أن تصفى قدرة حماس على اطلاق الصواريخ، فستعتبر المنظمة منتصرة.

وعليه، فان فكرة ردع حماس هاذية. حماس يجب هزمها. والهزيمة معناها تصفية قدرة المنظمة على اطلاق الصواريخ نحو اسرائيل، وهذا يعني ان على الجيش الاسرائيلي ان يصل الى المناطق التي تطلق منها الصواريخ. عندما لن تسقط المزيد من الصواريخ في اسرائيل، سيكون واضحا من انتصر في المعركة، ومن هذه النقطة سيكون ممكنا معالجة كل باقي المواضيع المرتبطة بوجود حماس في غزة.

انشر عبر