شريط الأخبار

لا يحل لنا ان نرفض هزيمتهم / اسرائيل اليوم

11:07 - 14 تشرين أول / يناير 2009

بقلم: دانييل دورون

        (المضمون: يمكن اسرائيل ان تهزم حماس ويجب ان تفعل ذلك بغير اصغاء الى من يقولون ان ذلك مستحيل - المصدر).

        ماذا كان يحدث لو ان البريطانيين مع نشوب الحرب العالمية الثانية قصفوا برلين فجأة، واحدثوا ضررا بالغا لمباني الحكم النازي، لكن لم يمسوا على عمد، القادة ورؤوس الجيش بالامتناع عن قصف اهداف حينما يجتمع فيها الرؤوس؟ ماذا كان يحدث لو كان البريطانيون هاجموا بعد بضعة ايام من بدء المعركة القيادة الالمانية، بعد تحذير من مهاجمتها فقط؟ كيف كان سكان بريطانيا يردون لو ان حكومتهم اضاعت فرصة القضاء على مستعملي الة الحرب النازية؟ وكيف كانوا يردون لو كانوا بينوا لهم ان لكل واحد من القادة بديل، وان قتلهم لن يحسم الحرب؟ ماذا كانوا سيقولون بإزاء بيان انه ينبغي تحذير القادة لمنع المس بالجيران؟

        من المحقق انهم كانوا سيسألون: الم يكن القضاء على جزء كبير من القيادة النازية يقصر الحرب؟ اليس اكثر اخلاقا توفير حياة مئات الاف من الناس من الطرفين، يقتلون في معركة متصلة بحسم سريع (حتى لو كان مصحوبا بمس بـ "ابرياء")؟

        لا يوجد عندنا سائلون. بعد ثلاثة ايام فقط قصفت قيادة حماس، وبعد ستة عشر يوما فقط قصف بيت قائد الذراع العسكرية. لم تستعمل اسرائيل المفاجأة التي حصلت عليها للقضاء على رؤوس حماس (تخلت اسرائيل في الماضي ايضا عن عشرات الفرص للمس بهم)، وهو شيء كان سيساعد على تقصير المعركة بل ربما يمنع الحاجة الى دخول غزة البري الذي يفضي الى خسائر. يمكن اسقاط حماس كمنظمة حرب فعالة (وهذا كل ما يحتاج اليه) بغير دخول غزة لمدة طويلة. يجب ببساطة ان نقتل او ان نأسر او ان نطرد عددا كافيا من رؤوس المنظمة لكي نشلها. عندما تمتنع اسرائيل عن عملية كهذه تضطر الى اتخاذ عمليات اقل فعلا، مثل الحصار والقصف واختراق حاجز الصوت او عملية برية. "تحدث هذه ضررا انسانيا" بغير افضاء الى النصر. فلماذا ترفض حكومتنا الانتصار؟

        ثم من يرجعون ذلك الى الاشفاق من اي مخاطرة عشية الانتخابات. من يعرف السياسة الاسرائيلية لا يستطيع ان يرفض هذا. ويعلق اخرون ذلك باختلافات شديدة، وحيرة وعدم تصميم عند قادة اسرائيل. وثم من يقولون ان قادتنا على قناعة بان "السلام يصنع مع الاعداء"، وان القضاء على حماس سيفضي الى فوضى. اي انهم يريدون الابقاء على حياتهم لاتمام صفقة معهم بعد ان "نعلمهم درسا".

        يوجد شيء ما صحيح في جميع هذه التفسيرات لكن من جهة مبدئية يختف وراء كل اخفاق اسرائيلي دائما "تأمر". بخلاف جميع دروس التاريخ، وبخلاف العقل المستقيم، اقنعت قيادتنا، نفسها بتأييد وسائل الاعلام بأنه "لم تعد توجد حروب ننتصر كما كان الامر ذات مرة" او "لا يمكن ان نهزم الارهاب بالقوة".

        في واقع الامر، هزمت كل حركة ارهاب تقريبا بالقوة، منذ كان الحشاشون في القرن الحادي عشر حتى التمرد العربي في 1936. وهذه حال حركات الارهاب ايضا في اليونان وماليزيا وايطاليا والمانيا واليابان وغيرها. كيف يمكن ان نزعم ان الجيش الاسرائيلي، الذي يفترض ان يواجه جيوشا نظامية قوية، غير قادر على حسم معركة مع نحو من عشرين الفا (اذا بالغنا) من المسلحين بسلاح خفيف ومتوسط – الا اذا كان يحارب كما حارب في لبنان مرة بغير خطة للنصر.

        في الحقيقة ان "خطتنا" تدل على ان قادتنا يتكلون على المصريين ان يدافعوا عنهم بمنع التهريب من سيناء. هذا بطبيعة الامر امل باطل.

        من المحقق ان مصر لا تريد حماس التي ترعاها ايران لهذا تريد ان تضربها اسرائيل، لكن مصر لن تدع لاسرائيل ان تهزم حماس لانه مع عدم امكان اخضاع اسرائيل لمعركة مباشرة، تخدم حماس مصلحة مصرية هي اضعاف اسرائيل. لهذا شجعت مصر التهريب وتزويد حماس بالسلاح (ايعتقد احد ان مصر لم تكن قادرة على وقف الاف اطنان من الوسائل القتالية المهربة او حفر مئات من الانفاق؟). وستفعل ذلك مرة اخرى بعد ان توافق اسرائيل بغبائها على وقف اطلاق نار سيعاد به بناء حماس وتسليحها لتستمر على العمل بـ "تناسب"، في مواجهة اسرائيل.

        من المهم ان نذكر ايضا انه سيكون لامتناع اسرائيل عن هزيمة حماس التي هي مستخدمة لايران، اثار خطيرة ايضا على مصر والاردن. الدرس سهل: من لا يجهد نفسه في الانتصار في الحرب الى النهاية سيكون حكمه حكم نتائج حرب لبنان الثانية.

انشر عبر