شريط الأخبار

الأشقاء العرب ينصرون قطاع غزة.. لكن عبر أثير الاتصالات

09:40 - 14 تشرين أول / يناير 2009

كتبت نائلة خليل:

"ألو أنا من ليبيا، والله بنحبكم هلبا هلبا الله ينصركم"، "ألو أنا من مصر، إحنا بندعيلكم ربنا معاكم، وياخد بيدكم"، "ألو أنا من الجزائر ندعيلكم بالنصر عليكم بالصبر يا أهل فلسطين والله روحنا معاكم، وندعيلكم بالزاف، الله وياكم".

كانت هذه مقتطفات من مكالمات عشوائية ترد لهواتف المواطنين من دول عربية مختلفة، اتصالات تحمل مشاعر دافئة ودعاء ودموعا في أغلب الأحيان، من أشقاء اختلفت لهجاتهم لكن توحدت مشاعرهم وأمنياتهم لنصرة أهل غزة.

بعد المسيرات الحاشدة وحملات التبرع لإغاثة أهالي قطاع غزة المنكوب بالمجازر الإسرائيلية، وجد الأشقاء العرب طريقة مباشرة ومبتكرة للتضامن مع أهل فلسطين، وغزة تحديدا، وذلك عبر الاتصال الهاتفي المباشر، وطلب رقم عشوائي بعد وضع مفتاح فلسطين (79000).

تقول صابرين عبد الرحمن التي تعمل محررة في مجلة "من وإلى" في رام الله: صباح أول من أمس اتصلت بي امرأة من مصر وبدأت بالبكاء والدعاء لأهل غزة، وقالت لي بعد أن التقطت أنفاسها إنها تعيش في القاهرة وتتصل عشوائيا على أرقام فلسطينيين، للتضامن معهم، وتخبرهم أنها وعائلتها يشعرون بألم بالغ لما تقوم به إسرائيل من مجازر في غزة.

وتابعت: كانت متأثرة بشكل كبير وهي تتحدث، وطلبت مني السماح لزوجها بالحديث معي، وهو الآخر بدأ بالدعاء لنا، مؤكدا أنه لو ُفتحت الحدود بين مصر وغزة لتدفق مئات الآلاف من الشبان المصريين لنصرة القطاع في غضون ساعات قليلة.

وعلقت: شعرت بمشاعر متباينة بعد هذه المكالمة، أولا الفخر أنه لا يزال هناك مواطنون عرب يفكرون بمعاناة أهل غزة ويبادرون بالاتصال بهم، وفي ذات الوقت شعرت بالضيق لأنني لا أعيش في غزة التي يقف أهلها وحيدين في وجه آلة الحرب الإسرائيلية ونحن هنا في رام الله لا نستطيع أن نفعل لهم شيئا.

ولا يخفي الفلسطينيون وتحديدا أهل غزة بعض المخاوف من اتصالات "تضامنية" يسأل المتصلون فيها عن أين تتمركز المقاومة بالضبط، وكمية السلاح التي تملكها، معربين عن خوفهم من اختراق المخابرات الإسرائيلية لهذا النوع من التضامن، وتخفيهم على هيئة مواطنين عرب من جنسيات مختلفة.

ويقول المواطن حسام صلاح من غزة: تلقيت منذ أيام الكثير من المكالمات من أشقاء عرب وقد أسعدتني، لكن مكالمة واحدة أثارت مخاوفي عندما طلب المتصل فيها أن أحدد له موقع المقاومة، وبعد استنكاري لطلبه أغلق الخط بسرعة.

وتقول شيرين صالح من نابلس: اتصلت بي امرأة من ليبيا ودعت للمقاومة في غزة بالنصر، وعندما أخبرتها أنني من مدينة نابلس البعيدة عن القطاع سألتني عن رقم أي مقاوم في القطاع لتتصل به وتتضامن معه!

وتضيف: إنها المرة الأولى في حياتي التي أتحدث فيها مع أحد من ليبيا، ورغم صعوبة اللهجة إلا أنني كنت سعيدة بالتواصل معها.

ويلاحظ أن غالبية المكالمات التضامنية العشوائية التي ترد المواطنين هذه الأيام هي من ليبيا، بعد أن أمر الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي بفتح الخطوط باتجاه فلسطين بشكل مجاني، حسب ما قال أكثر من متصل ليبي.

ويعّول المواطنون في غزة تحديدا على الوعي والحس الأمني وعدم الانزلاق بإدلاء معلومات للمتضامن المتصل، تحسبا من وقوعهم في براثن المخابرات الإسرائيلية، كما أكد أكثر من مواطن.

ولجأت إسرائيل منذ بداية عدوانها على قطاع غزة الى الاتصال بشكل عشوائي على هواتف المواطنين وبث إسطوانة مسجلة تخاطب بها الأهالي قائلة: إن "حماس" هي سبب ما هم فيه من قتل ودمار.

وتقول أم مصطفى من غزة: هاتف بيتي لا ينقطع رنينه من اتصالات التضامن سواء من أهلي وجيراني في الإمارات أو أناس لا نعرفهم من تونس وليبيا، وجميعهم يدعون لنا بالثبات، ولم ألحظ أي سؤال غامض أو فيه استدراج، فالمكالمة تقتصر على الدعاء لنا بالصبر والثبات.

ويلقى هذا الشكل من التضامن العربي غير المسبوق عبر أثير الاتصالات الاهتمام والتجاوب من المواطنين، ويقول يوسف اسماعيل من نابلس: تلقيت في الأيام الثلاثة الماضية أكثر من أربعة اتصالات من أشقاء عرب ليبيين أبدو تضامنهم الكبير مع المقاومة في قطاع غزة، مؤكدين أن مشاهدة ضحايا المجازر الإسرائيلية على القنوات الفضائية تفوق تحملهم، وأنهم يريدون المشاركة بالمقاومة ضد الاحتلال الإسرئيلي "هلبا هلبا"، أي كثيرا كثيرا حسب اللهجة الليبية.

ويقول حسام البرغوثي، الموظف في جامعة بيرزيت: "اتصل رجل على مكتبي عرّف نفسه بأنه من الجزائر، وبدأ بسؤالي عن أحوالي في ظل القصف الإسرائيلي، داعيا الله لنا بالنصر".

ويتابع: كانت مشاعره متدفقة وبالكاد استطعت مقاطعته لأقول له أنا من رام الله، والحرب الدائرة في قطاع غزة، حيث لا نستطيع نحن أهل الضفة الغربية الوصول الى هناك.

وفي ظل استغراب الفلسطينيين لهذا التضامن الهاتفي العشوائي الذي لم يألفوه في الانتفاضة الأولى، وفي أوج الانتفاضة الثانية، إلا أنهم أبدو سعادة لاهتمام المواطن العربي العادي الذي أراد لتضامنه أن يصل لفلسطين مباشرة ولو عبر الأثير.

 

انشر عبر