شريط الأخبار

حتى هنا / هآرتس

01:46 - 13 تشرين ثاني / يناير 2009


بقلم: آري شفيت

(المضمون: ينبغي القول الان للسيد اولمرت كلمتين معروفتين له جيدا: حتى هنا – المصدر).

        حرب اسرائيل ضد حماس هي حرب على السيادة الاسرائيلية وقد اندلعت في اعقاب هجمات متكررة على اسرائيل بعد أن انسحبت من قطاع غزة. لا يوجد في العالم دولة يمكنها أن تسلم على مدى زمن طويل بخرق سيادتها والتعرض لمواطنيها. وبالتأكيد ليس اسرائيل، التي مساحتها قليلة واعداؤها كثيرون. وعليه، فان كل انسان نزيه، يطلب من اسرائيل ان تسعى الى السلام، تنهي الاحتلال وتنسحب الى حدودها، ملزم بان يقف الى جانبها حين تنطلق للدفاع عن سيادتها.

        حرب اسرائيل ضد حماس تنطوي على كارثة انسانية. مئات المدنيين الفلسطينيين قتلوا، الالاف جرحوا، مليون ونصف يشهدون الرعب والعوز. اسرائيل كان ينبغي لها أن تفعل قدرا اكبر كي تقلص حجوم الكارثة. ولكن الاسرة الدولية المؤيدة للحرب ضد طالبان والتي توقع قتلا غير مقصود لمئات الابرياء، لا يمكنها أن تندد تماما بحرب اسرائيل ضد حماس. لقد وقعت اسرائيل في الاسبوعين الاخيرين  بخطيئة انغلاق الحس ولكن حربها لم تكن جريمة. كانت معركة مأساوية اخرى في نزاع دموي متواصل يجب أن يصل الى منتهاه.

        في الـ 16 يوما الاخيرة حققت الحرب معظم اهدافها. حماس ضربت، الردع الاسرائيلي استعيد ونشأت فرصة حقيقية لوقف النار على سديروت، عسقلان وغلاف غزة. السلوك السياسي الصحيح كفيل بان يؤدي الى تحقيق هدف حيوي آخر – وقف شبه تام لتهريب السلاح في محور فيلادلفيا ومنع تعاظم التزمت الفلسطيني. اذا كان هذا ما سيحصل بالفعل، فسيتحقق بقدر كبير الهدف المنضبط الذي تقرر للحرب منذ البداية: خلق تعايش هادىء بين اسرائيل وبين حماس مضعفة ومردوعة.

        بمعانٍ عديدة أصلحت الحرب في غزة ما تشوش في حرب لبنان الثانية. الخروج الى المعركة كان محسوبا وغير متسرع، القرارات اتخذت بشكل موزون ومرتب، الجيش الاسرائيلي اثبت قدرة بالغة والجبهة الداخلية تصرفت على نحو مثالي. وعليه يجب أن نقرر بانه مثلما كان رئيس الوزراء اولمرت مسؤول عن اخفاقات الحرب في لبنان، فانه مسؤول عن انجازات الحرب الحالية. ولكن كي نحافظ على هذه الانجازات، محظور توسيع الحرب، بل العكس. يجب استغلال النجاح للوصول الى ترتيب سياسي سريع، يوقف النار، يوقف القتل ويعيد الجنود الى الديار. ليس انطلاقا من الغرب بل انطلاقا من التقدير، ينبغي القول الان للسيد اولمرت كلمتين معروفتين له جيدا: حتى هنا.

انشر عبر