شريط الأخبار

الهلباوي: فشل إسرائيل في القضاء على "حماس" إنجاز تاريخي له ما بعده

12:36 - 12 تشرين أول / يناير 2009

فلسطين اليوم - وكالات

أكد قيادي إسلامي بريطاني أن صمود حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة طيلة الأيام الماضية يمثل دليلا واقعيا على هزيمة إسرائيل عسكريا، ومؤشرا على بداية نهاية عصر القوة والسيطرة الإسرائيلية على المنطقة، ووصف ذلك بأنه "شرف دشنته المقاومة في "حماس" وحزب الله".

 

وأشاد مدير ومؤسس مركز دراسة الإرهاب في بريطانيا والقيادي الإسلامي البريطاني من أصل مصري الدكتور كمال الهلباوي في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" بآداء المقاومة منذ بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد غزة، وقال: "لا بد من التأكيد أولا على أن حركة "حماس" والمقاومة الفلسطينية على حق في الدفاع عن أرضها وعن بلادها ضد الإسرائيليين الذي لم يرع للفلسطينيين حقا طيلة الستين عاما الماضية من احتلاله لأرضهم. وإذا قيست المدة التي صمدت فيها "حماس" وهي 17 يوما بحرب 1967، حيث هزمت الجيوش العربية في ستة أيام، يمكن القول إن هذا في حد ذاته انتصار لم يسبق له مثيل. هذا بالإضافة إلى الانضباط الذي أبدته "حماس" وهي تقاتل الاحتلال، فلو كانت مثل بقية المتطرفين والمنفلتين لاستهدفت المصالح الإسرائيلية في العالم، لكنها لم تفعل ولن تفعل لأنها مقاومة منضبطة بتحرير أرضها. كما أن إسرائيل التي كانت تراهن على تفتيت "حماس" من خلال التحالف مع كيان كبير مثل مصر وغيرها من الدول العربية المجاورة ثم يأتي محمود عباس أو من على شاكلته لتصفية القضية فوجئت بأن المقاومة الحماسية مستعدة عسكريا ولو من الناحية التكتيكية، وقد صمدوا، وهذا هو جوهر الانتصار أن تستطيع الصمود في وجه جيش دولة قوية طيلة هذه الأيام".

 

وأكد الهلباوي أن من شأن استمرار المقاومة أن تعيد تغيير ميزان القوى في المنطقة والعالم، وقال: "لقد أثبت الشباب الحمساوي الصامد جدارة منقطعة النظير في القتال، وهذه المعركة أسهمت كثيرا في يقظة الشعوب، وقد ساهم الإعلام في ذلك بشكل كبير، وهذا بدوره يمهد لتغيير ميزان القوى وحدوث ثورات اجتماعية في أماكن أخرى، فأن يأتي موقف من شافيز في فنزويلا بطرد السفير الإسرائيلي والتضحية بمصالح بلده، يؤكد أن أنصار الحق ليسوا فقط من العرب والمسلمين".

 

وأعرب الهلبوي عن أسفه لأن الحكام العرب بموقفهم الذي وصفه بـ "الضعيف والهزيل" تخلوا نهائيا عن القضية الفلسطينية، وقال: "للأسف الشديد فإن ما يدمي القلب أن أغلب الحكام العرب اصطفوا إلى جانب الكيان الصهيوني، والذي يسمع وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وهو ينتقد نموذج نصر الله و"حماس" يتأكد من تخلي النظام العربي الرسمي عن القضية الفلسطينية".

 

وانتقد الهلباوي بشدة موقف المملكة العربية السعودية من العدوان على غزة وأشار إلى أنه لا يرقى إلى حجم الكارثة التي حلت بالفلسطينيين والأمة، وقال: "الموقف السعودي الرسمي سيء للأسف، لأنهم صمتوا من منطلق وهم في الأعداء، فقد أوهمهم الأمريكيون في البداية بأن صدام حسين هو العدو فوقفوا ضده وأتوا بالجنود الأمريكيين إلى الخليج، ثم حولت البوصلة السعودية إلى عدو مصطنع جديد هو إيران، وللأسف السعوديون لا يستطيعون مخالفة الفهم الأمريكي".

 

وأشار إلى أن الحديث عن "العدو الإيراني" ليس إلا تنفيذا لأجندة أمريكية تريد إشعال المنطقة في حروب بالوكالة، وقال: "الولايات المتحدة الأمريكية تريد حرب المنطقة بدول المنطقة ذاتها، وللأسف السعوديون فهموا هذا الفهم الخطأ واستعدوا إيران، وغدت المظاهرات عندهم إفساد في الأرض، وصدرت في ذلك فتاوى هزلية، بينما صمت العلماء عن مؤتمر حوار الأديان الذي قاده الملك عبد الله بن عبد العزيز في نيويورك على رأس وفد من العلماء يسمعون ولا يناقشون، ذلك أن حوار الأديان لا يخص السعودية وحدها وإنما يخص المسلمين عامة".

 

وتوقع الهلباوي أن تزداد الضغوط على سورية في المرحلة المقبلة من أجل إجبارها لاتخاذ موقف شبيه بالموقف الأردني لطرد قادة "حماس"، لكنه قلل من أهمية ذلك بالنظر إلى ما أنجزته المقاومة في بداية ما أسماه بـ "نهاية إسرائيل"، وقال: "أتوقع أن إسرائيل وأمريكا والغرب عامة يرى الآن أن حجم الضغط العربي على "حماس" أصبح ضعيفا، ولم تعد "حماس" تخجل من معارضة هذه الأنظمة ولم تعد تجد حرجا في أن تقول لا لمصر ولا للسعودية ولا للأردن، ولذلك على الغرب أن يبحث عن طريقة أخرى لكنه غير القتل والدمار والتشريد فهذه لم تعد لها أي قيمة، وذلك قد يلجأ إلى الضغط على سورية لدفعها إلى اتخاذ موقف من "حماس" شبيه بموقف الأردن سابقا، ولكن كل ذلك لم يعد له معنى، فأنا أعتقد أن أهم شيء يمكن استخلاصه من هذه الحرب أن نهاية الدولة الصهيونية بدأت تقترب بعد أن هزموا العالم العربي لسنوات طويلة فيأتي هؤلاء الذين تربوا على مذهب الرسل والأنبياء فيشاركوا في هدم الكيان الغاصب، فهذا انجاز ليس هينا، خصوصا وأن هناك توقعات بثورات اجتماعية محتملة في العالم الغربي وتحديدا في الولايات المتحدة الأمريكية"، على حد تعبيره.

انشر عبر