شريط الأخبار

المقاومة الفلسطينية ومفاجأة الاحتلال ..علي صلاح

03:48 - 10 تشرين أول / يناير 2009

مفكرة الإسلام

بدأت اعترافات المسئولين والمحللين وأجهزة الإعلام الصهيونية تتوالى بشأن مصير الحملة العسكرية الغاشمة التي تم شنها على قطاع غزة، وأدت إلى استشهاد وإصابة أكثر من 4000 فلسطيني... كالعادة لم يتعلم الكيان الغاصب من تجربة حرب لبنان عام 2006 وما أظهرته من عجز جنوده عند المواجهة وعدم وجود تنسيق بين أذرع جيشه المختلفة، بالإضافة إلى ضعف تدريب عناصره. لقد ركب الغرور قياداته ولم يفكروا إلا في مصالحهم الانتخابية، إلا أن درس المقاومة الفلسطينية كان حاسماً ورادعاً، وفاجأت العدو بتكتيكات جديدة أربكت حساباته، كما أن تحالف عدة فصائل لمواجهة العدوان زاد من فعاليتها بعد أن كان الاحتلال يراهن على بعض الخلافات فيما بينها للاستفراد بعناصر حماس، وباستثناء موقف السلطة في رام الله ـ وهو موقف غير مفاجئ ـ فإن موقف بقية الفصائل كان مشرفاً وداعماً.

 

دفع الثمن

 

صرح وزير الحرب الصهيوني إيهود باراك في زيارة له لإحدى المغتصبات الصهيونية عقب شن الهجوم البري على قطاع غزة قائلاً: كنا نعرف أن العملية العسكرية على غزة صعبة ومعقدة، وأن لها ثمناً وقد دفعنا الثمن الليلة الماضية", في إشارة لاستدراج المقاومة لبعض جنود الاحتلال إلى أحد المنازل في غزة ثم تفجيره. في الوقت نفسه أشارت صحيفة "هاآرتس" "الإسرائيلية" إلى الثمن الباهظ الذي ينتظر الجيش الصهيوني منذ بدء عدوانه البري على قطاع غزة، وقالت الصحيفة: إن عناد القادة العسكريين أدى إلى تجاهلهم للخسائر المتوقعة في أرواح جنودهم التي بدأت في معارك حي الشجاعية التي قتلت فيها المقاومة ثلاثة جنود دفعة واحدة. وأشارت الصحيفة إلى أن ثمن الخروج من القطاع كما هو متوقع سيكون الكثير من جثث الجنود "الإسرائيليين". وانتقدت الصحيفة عدم الاعتبار بأخطاء حرب لبنان الأخيرة.

 

محاولات الخروج من المستنقع

 

صمّت "إسرائيل" آذانها تماماً في بداية حملتها العسكرية على قطاع غزة عن الاستماع لأية مبادرات للتهدئة؛ ظنًا منها أنها مقدمة على انتصار عسكري حاسم على المقاومة، متمثلة في حركة حماس، إلا أنه بمرور الوقت وبعد تنفيذ الهجوم البري ومواصلة المقاومة قصف العمق الصهيوني بصواريخ قسام والقدس وجراد التي وصلت لمدى غير مسبوق، بدأت اللهجة المتعجرفة تتغير واستمعنا إلى متان فيلنائي نائب وزير الحرب الصهيوني يتحدث عن وقف إطلاق النار قائلاً: إنه " إذا نجحت الوساطات الدولية السياسية في وقف إطلاق النار فإن الجيش الإسرائيلي سيحتاج إلى أيام للخروج من غزة وضبط الأوضاع وضمان عدم إطلاق الصواريخ". أما روني دانيل المحلل العسكري في القناة "الإسرائيلية" الثانية فقد قال: من الواضح تماماً أن الجنود يواجهون قتالاً عنيفًا وصعباً أكثر مما نعتقد، وأن الوضع معقد للغاية لدرجة أنه لا يستطيع شرحه. وأضاف دانيل: يبدو أن الفصائل الأخرى مثل الجهاد الإسلامي والألوية والكتائب هي التي تقاتل، بينما كتائب عز الدين القسام منشغلة بالتحضير للمعركة الكبرى، وأنها تتراجع عن عمد لتتحصن في مدينة غزة لاستدراج القوات البرية "الإسرائيلية" ومواجهتها هناك. كما صرح مجلس الوزراء "الإسرائيلي" المصغر عقب اجتماع له لبحث آخر التطورات العسكرية في غزة بأنه على استعداد للتعاون مع مصر لحل الأزمة "ووقف صواريخ المقاومة". يأتي ذلك بعد أن كان قادة الكيان يصرون في بداية الحملة على القضاء على حركة حماس وإنهاء سيطرتها على غزة.

 

شروط التهدئة والتلاعب الصهيوني

 

عرض الرئيس المصري مبادرة للتهدئة، وقد أعلنت حركة حماس أنها بصدد دراسة المبادرة وكذلك جاء رد الاحتلال، بينما لاقت المبادرة تأييداً عربياً ودولياً واضحاً، وتضمن المقترح المصري والذي كشف عنه الرئيس مبارك في بداية المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ثلاث نقاط: الأولى: قبول "إسرائيل" والفصائل الفلسطينية لوقف فوري لإطلاق النار لفترة محددة، بما يتيح فتح ممرات آمنة لمساعدات الإغاثة لأهالي القطاع، ويتيح لمصر مواصلة تحركها للتوصل لوقف شامل ونهائي لإطلاق النار، والثانية: دعوة مصر كلاً من "إسرائيل" والجانب الفلسطيني لاجتماع عاجل من أجل التوصل للترتيبات والضمانات الكفيلة بعدم تكرار التصعيد الراهن ومعالجة مسبباته، بما في ذلك تأمين الحدود وبما يضمن إعادة فتح المعابر ورفع الحصار، واستعدادها للمشاركة في مناقشة ذلك مع الجانبين الفلسطيني و"الإسرائيلي" ومع الاتحاد الأوروبي وباقي أطراف الرباعية الدولية، والثالثة: تجديد مصر دعوتها للسلطة الوطنية وكافة الفصائل الفلسطينية للتجاوب مع الجهود المصرية لتحقيق الوفاق الفلسطيني. ولم يذكر الرئيس مبارك المزيد من التفاصيل لكن دبلوماسيين أشاروا إلى أن المبادرة تتضمن أيضاً التركيز على استقدام قوات أجنبية لمراقبة الحدود بين مصر وغزة ومنع تهريب السلاح إلى حماس، وفي الوقت نفسه تسهيل حركة التجارة عبر الحدود، وكانت حماس قد رفضت بشكل قاطع نشر قوات دولية في غزة. وقال ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان: "على الوفد العربي أن ينسى الحديث عن وجود قوات دولية، لأن تجربتنا كعرب ومسلمين مع هذه القوات مريرة، فهي تحمي المحتل ولا تدافع عن المظلوم". وتؤكد حركة حماس على ضرورة فتح المعابر ضمن أي اتفاق قادم للتهدئة، وهي قضية أساسية يحاول الاحتلال التلاعب بها لمواصلة ضغطه على الحركة كما فعل في الاتفاق السابق. الاحتلال لن يستطيع مواصلة غزوه البري بعد الخسائر التي تكبدها؛ الأمر الذي جعله يعود مجدداً للقصف العشوائي بالطائرات على أهداف مدنية؛ لذا ينبغي على حماس أن تثبت على موقفها وتنتهز فرصة تعاطف العالم معها لرفع الحصار عن غزة بشكل نهائي وكامل، فعدد القتلى الذين سيموتون من الحصار ببطء أضعاف من سيموتون سريعًا تحت قصف الاحتلال.

 

انشر عبر