شريط الأخبار

إسرائيل في ظل الورطة: لا قيود على النار.. مزّقوهم

12:23 - 10 حزيران / يناير 2009

كتب محرر الشؤون الإسرائيلية:

امتلأت صحف نهاية الأسبوع يوم أمس بمقالات تتحدث عن الحسم، سواء لجهة اقتحام المنطقة المأهولة في مدن ومخيمات قطاع غزة، أو الاكتفاء بما تم حتى الآن. ويلخص بعض المعلقين أمر الحسم بكلمتي الدخول والخروج من القطاع واليه. ورغم استسهال الحديث عن الخيارات، فإن المواقف التي أبداها المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي في جلساته الأخيرة تشهد على صعوبة الدخول والخروج من القطاع. ويمكن للبعض أن يصف هذه الحيرة وهذه الصعوبة بالورطة.

ويشدد معلقون عسكريون على أن المشكلة حاليا تكمن في العلاقة بين الجيش والمستوى السياسي. فالجيش لا يريد البقاء طويلاً في حالة مراوحة في المكان وهو يستعجل الحسم الحكومي لمسألة الدخول في المرحلة الثالثة أو الخروج من الحرب. وكتب أمير بوحبوط في »معاريف« أن »الجيش الاسرائيلي بات على الارض منذ ستة أيام، داخل قطاع غزة، كجزء من المرحلة الثانية من حملة »الرصاص المسكوب«. ولكن بعدما استنفدت أهداف وإنجازات هذه المرحلة ـ بزعم محافل الأمن ـ وحين تكون في الخلفية الاتصالات لوقف النار، فإن الجيش لا يواصل التقدم وينتظر حسم القيادة السياسية«. وكتب أن »كبار القادة في الجيش يضغطون على القيادة السياسية لاتخاذ قرار سريع بالنسبة للمحاولة الثالثة وكيف ستبدو هذه على الارض«.

ويعتقد عاموس هارئيل وآفي يسسخروف في »هآرتس« أن »لحظة الحسم قريبة. في غضون أيام، في أبعد الأحوال، سيتعين على القيادة السياسية في اسرائيل أن تقرر في مسألة استمرار العملية البرية في قطاع غزة«. وأشار إلى أنه »بعد خمسة أيام في القسم البري من الحملة، يتبين أن حماس لم تهزم. رجالها، الذين اختفى معظمهم من الميدان مع دخول جنود الجيش الى القطاع، بدأوا يخرجون من أماكن اختبائهم ويلاحقون القوات. الجيش الاسرائيلي دخل إحدى المراحل الخطرة في العملية. المكوث في المنطقة، من دون تقدم حقيقي منذ يومين على الأقل، يخلق أهدافا للعدو. يبدو أن رفض حماس المساومة يستند ضمن أمور اخرى الى الافتراض بأنها اذا نجحت في سفك دماء الجيش الإسرائيلي على مدى أيام، في سلسلة أحداث متواصلة، فسيفقد الرأي العام الإسرائيلي صبره والحكومة ستضطر الى أمر الجيش بالانسحاب من دون تسوية«.

وأوضح أنه »في هذه الأثناء في داخل غزة، تظهر مؤشرات أولى للتوتر والخيبة لدى القوات. قادة الألوية والكتائب بدأوا يفقدون صبرهم. انتظار طويل، من دون غاية حقيقية، سيعرض حياة الجنود للخطر. بالتدريج، ستزداد التحركات الأقل ضرورة؛ القوافل اللوجستية نحو الجدار ومنه، لتمويل القوات وتبديلها. ويمكن منذ الآن رسم سيناريو العملية الكبيرة الاولى: ليل ضبابي، فتح محور محدود، وفي أعقابه عبوات ناسفة على القوافل. هذه التهديدات تقف أمام ناظر القيادات السياسية التي يتعين عليها أن تحسم الأمر قريبا. بين الإمكانيات غير الودية، يغمز البحث عن خطوة »تحطم التعادل« تخرج حماس عن توازنها. ايهود باراك، الذي سجله في الرأي العام لا يزال يعتمد على عهده في دورية هيئة الأركان، لا بد أن يبحث عن مثل هذه الفكرة«.

ويبين بن كاسبيت في »معــاريف« كيف أن الجــيش الإســرائيلي »جيش جديد، ومختلف، وهادئ، ومتواضع، ومدرب، وناجع. من جهة ثانية، خوف التنفيذ فظيع. القــيادة الــعليا مترددة. يفكر الجميع في لجان التحقيق، وفي المصابين، وفي ما سيــقول الإعلام. قبل العملية، وجدت في الجيش الإسرائيلي رتبا، لا ســيما في القيادة الجنوبية وفي الذراع البرية ايضا، هددت في حلقات مغلقة بالشغب اذا كبحت اسرائيل جماحها وتخلت مرة اخرى. ووجدت في الجيش الاسرائيلي ضباطا غير صغار هددوا بفتح أفواههم. لم يحدث هذا. من جهة ثانية، دخل الجيش الإسرائيلي غزة كمن يتخبطه الشيطان من المس. يمشي على البيض. هذا جيد من جهة ما، لكنه خطر أيضا. فعندما يمشي على البيض، لا يكون هناك وصول«.

ويوضح كاسبيت أن »الموساد والشاباك يعارضان التهدئة كما يريدها باراك. وغابي أشكنازي حائر. في قلبه ليس متحمسا لاستمرار العملية البرية. فهو يخاف حدوث خلل. وفي أعمق خفايا قلبه، يعلم انه لا حل آخر. تعتقد تسيبي ليفني أن ذروة هذه العملية أصبحت وراءنا، وقد كانت امس الاول، ويجب الآن الوقوف. تمت إعادة بناء الردع، وفهم المبدأ. حتى المرة المقبلة«.

ويخلص كاسبيت إلى أنه »في النهاية، في هذه الأثناء على الاقل، سيصل كل شيء ويوضع على منضدة ايهود أولمرت. سواء أحببنا أم لا، فهو رئيس الحكومة الآن. أولمرت خائب الأمل. ينظر في تقديرات باراك وليفني، وينظر في تردد الجيش، ويستمع الى المحللين، ويصغي الى الإعلام ويعلم أن المسؤولية واقعة عليه وأن الثمن سيقدم اليه. يقول إنه يجب على الدولة ذات السيادة أن تعلم كيف تحارب عن سيادتها وعن أمنها. قد تنتهي حرب غزة في نهاية هذا الاسبوع وقد تدخل الاسبوع القادم بقوة. حتى المرة المقبلة«.

وقد كتب ألوف بن في »هآرتس« أيضا أن »إسرائيل في ختام الأسبوع الثاني من الحملة، تقف على شفا اجتياح واسع لغزة وتهدد بانهيار حماس واحتلال طويل للقطاع؟ هل مرة اخرى عرضوا على الحكومة والجمهور أهدافا محدودة، مثل »٤٠ كم« أرييل شارون في حرب لبنان الاولى في الوقت الذي قصدوا فيه »صنوبر كبير«: وعدوا بعملية رد لوقف الصواريخ، بينما في الواقع يريدون الإمساك بزعماء حماس ونقلهم الى سجن هداريم، أو الى المقابر مثلما حاولوا في صيف العام ١٩٨٢ تشويش حقيقة أن الجيش الإسرائيلي احتل بيروت؟«.

وقد أشارت »هآرتس« إلى أن »الخلافات في المجلس الوزاري في مسألة توقيت الخروج من غزة ووقف النار هي خلافات زائدة لا داعي لها، لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بها في هذا الوقت. تجربة الماضي تدل على أنه كلما تعمقت عجلات آلة الحرب في وحل غزة (مثلما في لبنان وفي غزة في جولات سابقة) فإن الجيش الاسرائيلي سيتورط في أعمال تجر وراءها المزيد من قتل المدنيين الأبرياء، المخاطرة الزائدة على المقاتلين، والتعرض المستنزف والمضعضع للجبهة الداخلية. أما الإنجازات العسكرية على الأرض، فلن تقدم ولن تؤخر«.

ويعتقد المعلق في »هآرتس« يوئيل ماركوس أن »إسرائيل من ناحية عسكرية رممت قوتها الردعية بشكل كبير. وفي شكل الادارة وكذا في شكل اتخاذ القرارات على المستوى الوزاري«. وأشار إلى أن »ايهود باراك لم يعلن أن برأي الجيش احتلال غزة أو القضاء على حماس. تحدث عمليا عن عملية عقاب واسعة، غايتها هي وقف نار الصواريخ غير المنقطعة الى داخل أراضي اسرائيل. كل الاهداف التي وضعت حتى الآن تحققت: التطويق الكامل لغزة، بتر القطاع والسيطرة القصوى على مصادر النيران. ولما كانت هذه الأهداف تحققت، فإن باراك وليفني على حد سواء لا يعتقدان بأن هناك منفعة من تنفيذ المرحلة الثالثة من خطة الهجوم الأصلية«.

ويؤمن المراسل العسكري لـ»يديعوت أحرنوت« أليكس فيشمان »بأن استقرار الرأي على إدخال فرقة في غزة والتهديد الإسرائيلي بتوسيع العملية بفرق احتياط اخرى يزعزع الشرق الأوسط. نحن نرى أن هذه عملية عسكرية يفترض في ظاهر الأمر أن تحل مشكلة صواريخ القسام في غزة. لكن هذه الخطوات التي تتم في ميدان محدود، قد تغير جميع قواعد اللعب في المنطقة«.

وخلص إلى أنه »في هذه الأثناء يتواصل الضغط العسكري. في اليوم الاول من العملية البرية، وفي بحث لتقويم الوضع، كرر رئيس الأركان أحد مبادئ حملة الرصاص المسكوب: الجيش الإسرائيلي سيستخدم في هذه الحملة نارا واسعة. »النار الواسعة« هو الاسم السري لعبارة: لا قيد على النار.. مزقوهم. ألوية الاحتياط استكملت هذا الأسبوع تدريباتها وهي مستعدة على خط الانطلاق نحو دخول غزة. المفهوم العسكري الإسرائيلي الذي يعتقد أن ما لا ينجح بالقوة ينجح بمزيد من القوة، يحرك المرحلة الثالثة من الحملة العسكرية في غزة. وما كان صحيحا للنظاميين صحيح أكثر للاحتياطيين: النار الواسعة ستصبح نارا واسعة جدا«.

 

انشر عبر