شريط الأخبار

اللعبة لا تزال خطيرة وكبيرة ..سعد محيو

01:59 - 09 تموز / يناير 2009

 

“حزب الله يرد على هجوم “إسرائيل” على غزة بالخطب فقط”. هذا كان العنوان الغريب الذي توّجت به “نيويورك تايمز” تقريراً من بيروت عن حرب غزة، وكأنها تحث الحزب على الرد. صحيح أن الصحيفة استكملت تقريرها بالاشارة الى أن حزب الله “لايستطيع المغامرة بفتح جبهة جديدة في جنوب لبنان”، الا أنها كانت حريصة أيضاً على أن تنسب الى تيمور غوكسيل، المستشار السابق للقوات الدولية في الجنوب، تحذيره من أن قيام منظمات موالية لحزب الله بقصف شمال “إسرائيل” بالصواريخ “قد يغيّر كل ديناميات الوضع”.

لماذا أقدمت هذه الصحيفة “المعتدلة” على هذا التحريض “التطرفي”؟ سنجيب بعد قليل. قبل ذلك فلنستكمل الصورة.

 “المراقبون في كل من لبنان و”إسرائيل” بدأوا يعتقدون بأن نوعاً من التصعيد على الحدود اللبنانية سيكون وارداً إذا ما استمرت عملية غزة”.

هذا ما أكدته صحيفة “هآرتس” الثلاثاء الماضي، مكررة هي الأخرى التحذير من قيام “منظمات موالية لحزب الله” بقصف “إسرائيل” بصواريخ قصيرة المدى، أو حتى قيام الحزب نفسه بمثل هذا الهجوم “اذا ما تفاقمت حرب غزة”، على حد تعبيرها.

لماذا هذه التأكيدات الواثقة؟ فلنواصل أولاً استكمال  الصورة.

ايهود أولمرت وايهود باراك يبلغان كلاهما لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الكنيست بأن “عيون “اسرائيل” تتركز أيضاً على التطورات في الشمال. اننا لانريد فتح جبهة ثانية لكننا جاهزون وننتظر التطورات”.

وفي هذه الأثناء، كان وزير الاعلام اللبناني طارق متري يعلن أن كل الأطراف اللبنانية الممثلة في الحكومة لاتريد جر لبنان الى حرب جديدة مع “اسرائيل”. لكنه أضاف: “اذا ما فشلت الأسرة الدولية في التوصل الى حل في غزة، فان هذا سيزيد الغضب والحقد وقد يدفع حزب الله الى القيام برد فعل”.

ماذا تعني كل هذه التطورات؟ انها تعني، ببساطة، أن لبنان لايزال يتراقص على نحو خطر قرب برميل البارود الغزاوي الذي قد يتحوّل، اذا لم تتم السيطرة سريعاً على نيرانه، الى انفجار اقليمي واسع النطاق.

ومن قد يريد دفع الأمور الى هذه الهاوية؟

 

“اسرائيل” وحدها المستفيد الأول من هذا التطور، لأنه سيوفر لها بشطحة قلم قلب الأمور رأساً على عقب بالنسبة الى الصراع الدولي والاقليمي في المنطقة والى حوارات ادارة أوباما المتوقعة مع ايران وسوريا. فبدلاً من انفتاح واشنطن على طهران، الذي تعتبره خطراً على زعامتها الاقليمية، تكون المجابهة، وبدلاً من الحلول الوسط يكون التصعيد الجذري.

 

ايران على بيّنة من هذا التوجّه “الاسرائيلي”، لذا تتصرف بحذر وإن بقوة. لكن اللعبة “الاسرائيلية” تبدو خطرة بما فيه الكفاية.

 

الدليل؟ دققوا قليلاً في ما تقوله الآن “نيويورك تايمز” و”هآرتس”، ومعهما أولمرت وباراك، عن لبنان.

 

انشر عبر