شريط الأخبار

جدل في الأوساط السياسية السعودية حول الموقف المطلوب من العدوان الإسرائيلي على غزة

02:03 - 08 تموز / يناير 2009

فلسطين اليوم – الرياض

يثير استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتزايد عدد الشهداء والجرحى الذي تظهره القنوات الفضائية باستمرار، جدلا واسعا بين النخب السعودية، فبينما يقود وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل جهودا ديبلوماسية مضنية في مجلس الأمن لمحاولة استصدار قرار بوقف فوري لإطلاق النار، فقد أطلقت السلطات السعودية حملة تبرعات لمساعدة الشعب الفلسطيني دعمها العلماء ورجال الأعمال السعوديون. لكن هذه الخطوات لم ترق برأي فريق آخر لمستوى العدوان الذي تواجهه غزة.

 

و أعربت كاتبة وناشطة حقوقية سعودية عن أسفها لما أسمته بـ "استماتة" النظام السعودي في الدفاع عن التطبيع مع إسرائيل وإدخاله إلى نسيج المنطقة لمواجهة التمدد الإيراني، وحملته مسؤولية إعاقة أي اجتماع عربي.

 

وحذرت أستاذة العلوم السعودية في بريطانيا الدكتورة مضاوي الرشيد في تصريحات لـ "قدس برس" من خطورة استمرار النظام السعودية في الدفاع عن التطبيع مع إسرائيل من دون أن يعلن خروجه من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وقالت: "بعيدا عن مصطلحات العمالة والتخوين التي تتردد كثيرا هذه الأيام، ففي السعودية توجد شرائج اجتماعية واسعة تأخذ الوضع الفلسطيني على محمل الجد، وهي تحاول المساعدة في الحل عبر الاعتصامات والمساعدات، ولكن للأسف النظام السعودي الرسمي والخارجية والقصر الملكي تحديدا يتعاطون مع الحدث الفلسطيني بطريقة أقل من المستوى وبأسلوب مبتذل، فمبادرة الصلح التي تقدموا بها أصبحت في سلة المهملات، ومع ذلك لم يستطع النظام السعودي التخلص من رغبته الجهنمية للتطبيع مع إسرائيل، فالتطبيع هو هدف السعودية هذه الأيام. طبعا من حق السعودية أن تخرج من الصراع العربي ـ الإسرائيلي كما فعلت مصر والأردن والمغرب وغيرها من البلدان العربية، وأن تعلن ذلك على الملأ لكن أن تبدي هذه الاستماتة في التطبيع مع إسرائيل ودعم المشاريع الإسرائيلية في المنطقة، فهذا ما لا أفهمه حقيقة"، على حد تعبيرها.

 

وأشارت الرشيد إلى أن انخراط السعودية في استعداء إيران هو جزء من المشروع الأمريكي في المنطقة، وقالت: "الواضح أن السعودية تتمسك بمشروع التطبيع مع إسرائيل لتجد فيها نصيرا ضد إيران، وهذا هو المشروع الأمريكي والمطلوب من النظام السعودي والخليجي عامة أن تساعد في إقحام إسرائيل إلى نسيج المنطقة لمواجهة إيران، وهي أشبه بعملية تجنيد للنظام السعودي باعتباره أقوى الأنظمة الخليجية والعربية في هذا المشروع الذي يتم للأسف على حساب الشعب الفلسطيني، وهذا هوما يفسر لماذا يقف النظام السعودي حجر عثرة في وجه أي اجتماع عربي".

 

وقللت الرشيد من أهمية أي مبادرة لإنهاء العدوان على قطاع غزة، وقالت: "أنا لا أعتقد أن لا يزال مكان للمبادرات، فالمشروع الأمريكي يتقدم بسرعة، والصمت السعودي مؤسف، حيث لا توجد مبادرة عربية لمواجهة العدوان، وحتى المبادرة المصرية ـ الفرنسية هي مبادرة تجزيئية لا تقدم شيئا".

 

وأعربت الرشيد، التي قالت بأن "الموقف السعودي الرسمي لا يعكس موقف الفعاليات الاجتماعية"، عن أسفها لضعف موقف الفعاليات الاجتماعية وعدم قدرتها على إبلاغ موقفها حتى عبر الاعتصامات الاحتجاجية. وهاجمت بشدة موقف علماء المملكة ووصفته بأنه موقف "ممالئ للقيادة وليس مستقلا"، وقالت: "لا أعتقد أن حدة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة قد غيرت كثيرا في الموقف الموحد بين علماء المملكة والنظام الحاكم، فليس كل علماء السعودية متضامنون مع غزة، وهذا ما أحدث مأزقا حقيقيا في الفكر السلفي السعودي الذي ألغى، وفي سياق الحرب على الإرهاب، الحق في الجهاد بالسلاح إلا بأمر من ولي الأمر، بل إن قاضي القضاة الشيخ صالح اللحيدان أفتى بأن الاعتصامات إفساد في الأرض وتلهي عن ذكر الله، ولهذا لا أعتقد بوجود شرخ بين المؤسسة الدينية وولي أمرها، كا ما هنالك أن بعض الأصوات كالشيخ سلمان العودة تريد إعادة شعبيتها ببعض البيانات المنادية لتضامن القادة العرب مع غزة من دون أن يذكر السعودية أولا، وللأسف فلم يبق أمامنا لمواجهة المحتل غير الحذاء والصدقات"، كما قالت.

 

وكان الكاتب والإعلامي السعودي الدكتور زهير الحارثي قد أكد في تصريحات سابقة لـ "قدس برس" أن القيادة السعودية تقود تحركات حثيثة وعملية في مناطق صنع القرار الدولي من أجل وضع حد للعدوان الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في غزة، واعتبر أن المنتقدين لهذا الموقف الذي وصفه بـ "العقلاني" مجرد ظواهر صوتية لا يقدمون ولا يؤخرون من الأمر شيئا، كما قال.

 

من جهته دعا الداعية الإسلامي السعودي الشيخ محسن العواجي  إلى النفير العام لنصرة غزة، وأكد أن انكسارها هو انكسار للإسلام وانتصارها هو انتصار للعرب والمسلمين، على حد تعبيره.    

 

انشر عبر