شريط الأخبار

الليلة الثانية عشرة / معاريف

11:26 - 08 حزيران / يناير 2009

بقلم: يونتان جيفن

 

(المضمون: في غزة لا توجد جبهة داخلية فالاطفال والشيوخ موجودون دائما في المقدمة وهذا يعرضهم للقتل دائما – المصدر).

        في رواية "اليس في ارض العجائب" يقول هامفتي دامفتي: "هلم نحارب حتى الثلاثة بعد الظهر ونكف انذاك". ليت قدر اكبر من الناس قرأوا هذه الرواية وقرأ قدر اقل من الناس اقوال موشيه ارنس الذي يصرخ قائلا: "لا تقفوا اطلاق النار". علمت دائما ان هذا الرجل بلطجي.

        يوم الاربعاء يوم الظهر. هدنة انسانية في الحرب لتزويد مواطني غزة المحاصرين بالماء والدواء، لكننا لن نكون انسانيين في هذه الحرب.

        في يوم الاربعاء بعد الظهر، يقترح رئيس فرنسا ساركوزي وقفا متبادلا لاطلاق النار. أؤمل ان تكون كارلا في الصورة. لكن في هذه الليلة ايضا، الليلة الثانية عشرة من حرب السكب هذه سيقف اطلاق النار. وسنحمل سنين طويلة علامة الخزي على الجبين. لن ينسى ولن يغفر القتل الجماعي لعشرات الاولاد في المدرسة في جباليا.

        يتهم الفلسطينيون الجيش الاسرائيلي، ويتهم الجيش الاسرائيلي حماس بأن نشطاءه اختبئوا في المدرسة. لكن خمسين اما وابا لا يهمهم من ذبح ابناءهم. فحدادهم سيصبح غضبا والغضب سيصبح كراهية عميقة، وشهداء وعمليات انتقام متطرفة.

        ولنقف لحظة، ماذا كنت تفعل ايها الاب الاسرائيلي الفخور، وكانت قنبلة ذكية للعدو ذبحت ابنتك وفي الفرصة نفسها ايضا جميع ابناء صفها؟

* * *

        سمعت قبل بضع سنين محاضرة لمعلم دراما في لندن، حاول فيها ان يعرف الفرق بين المأساة والمأساوي: "المأساة هي ان تمشي على الرصيف ويسقط عليك فجأة عمود كهرباء ويقتلك. اما المأساوي فأن تعلم ان عمود الكهرباء سيسقط عليك وان تتابع السير برغم ذلك".

        هذه الحرب هي حرب مأساوية. لا شك عندي في ان الاستخبارات الاسرائيلية المحكمة علمت انه لا يوجد في غزة مناطق مفتوحة وان الاولاد لا يبعدون عن المدارس ورياض الاطفال. وانه لا توجد عندهم صفارات تحذير. لا يوجد في غزة جبهة داخلية – فالاطفال والشيوخ موجودون دائما في المقدمة التي فرضها عليهم نظام حماس الارهابي، وفي كل مرة نقتل نشيطا من حماس، مهما كان سنقتل ايضا خمسين ولدا، ولن نعلم كيف نسير القوات من غير ان نذبح المدنيين، ولن نعلم الى اين نصرف العار.

* * *

        يوم الاربعاء قبيل المساء. انقضت الساعات الانسانية. ما زالت هذه الحرب لا تظهر اي انجازات لكنها بدأت تظهر مثل جريمة حرب بجميع المقاييس. قواتنا تطلق النار على قواتنا، لكن هذا ليس جديدا بالنسبة الينا، ففي كل حرب نقتل منا بعضا.

        اذا لم يقف اطلاق النار الليلة، فسيوجد اولاد يموتون اخرون في المدارس، فلاجئوا غزة فقراء لكن عندهم جهاز تربية متشعبا. اذا لم يقف اطلاق النار الليلة، فسيصهر اولاد اخرون يصبحون رصاصا. كنا دائما جيدين في الاقتباس، لكن لا ونحن في جانب الشيطان، ولا وعندنا يحدث القتل المنهجي للاولاد.

انشر عبر