شريط الأخبار

مأساة في الطريق الى التسوية /يديعوت

11:00 - 07 تشرين ثاني / يناير 2009


بقلم: اليكس فيشمان

 

كل شيء يمكن أن ينتهي في ايام معدودة.

        الضربة في مدرسة الاونروا حيث اختبأ مدنيون يمكنها أن تحث التسوية في ضوء الضغط الدولي بل ان المتفائلين يتجرأون على الرهان بانه مع قليل من النية الطيبة والجهد سيكون ممكنا ربط الاطراف والتوصل الى وقف للنار في غضون يوم واحد. واذا ما نضجت الخطة الامريكية بالفعل، فستكون اسرائيل مستعدة لان توافق على وقف النار. جهاز الامن سيؤيد القرار. وبتقدير محافل امنية رفيعة المستوى، حماس ايضا ستقبل على نفسها وقف النار هذا.

        الصيغة الامريكية لوقف النار الاخذة في التجسد بسرعة، ذكية – وعليه فان لها فرصة. لماذا؟ لانها تسمح لكل طرف من الطرفين أن يعرض انجازا ما.

        باستثناء مطلب وقف النار، لا تطلب الصيغة الامريكية من حماس التخلي عن أي ذخر ملموس. وفضلا عن ذلك: تترك لحماس سلما مشرفا ما للنزول عن مطالبها في شكل وعد في أن تبحث في الاشهر القريبة القادمة بشكل ايجابي مطالبها بشأن المعابر.

لاسرائيل، بالمقابل، تعطي هذه الصيغة منذ المرحلة الاولى تعهدات ملموسة – في ظل تفعيل خطوات عملية – لوقف التهريب من مصر الى غزة. وحسب الصيغة المتبلورة سيأخذ الامريكيون على عاتقهم مسؤولية مساعدة المصريين بشكل نشط لصد سلسلة التهريبات، التي تبدأ بالسودان، عبر الاراضي المصرية وصحراء سيناء ونهايتها في غزة. كما يفترض بالامريكيين ان يكونوا من يتابع عملية منع التهريبات.

        بين الخطوات العملية لمنع التهريبات المفصلة في الاقتراح الامريكي:

-        حفر آبار وزرع عبوات ناسفة على طول محور فيلادلفيا، في ظل تنفيذ تفجيرات مضبوطة تهدم الانفاق القائمة وتمنع حفر أنفاق جديدة.

-        زيادة القوة الامريكية المرابطة في محور فيلادلفيا وتساعد المصريين على اكتشاف الانفاق بوسائل الكترونية.

-        اقامة جدار يؤدي الى ان يتم الدخول الى رفح فقط في معابر يضبطها المصريون.

-        تعميق النشاط الاستخباري في سيناء وفي مصر لاحباط وكشف شبكات التهريب.

-        زيادة الرقابة المصرية على طول حدود السودان، في الموانىء المصرية وفي البحر لمنع التهريب الى داخل الاراضي المصرية.

الميزة في كل هذه الخطوات هي ان لا حاجة لموافقة حماس. كلها يفترض أن تتم داخل مصر. وضبطها يكون بين الامريكيين والمصريين. بل ان المبادرة الامريكية تتحدث عن أن الولايات المتحدة ستعالج قرارات مجلس الامن هذا الاسبوع كي لا تعرقل الخطوة السياسية المتبلورة.

        وجلعاد شليت؟ هو ايضا يظهر في الاتفاق الامريكي. ويحاولون هناك وضع صيغة في موضوعه لا تعطي لحماس الاحساس بانها خضعت للضغوط. الصيغة تتحدث عن قرار بالبحث في صفقة تبادل سجناء حماس مع جلعاد شليت بشكل سريع وفي غضون فترة زمنية قصيرة ومحددة لاسابيع معدودة منذ بدء وقف النار – بما في ذلك تاريخ نهاية محدد لاستكمال الصفقة.

        في اللحظة التي تأخذ اسرائيل تعهدات ملموسة في مسألة التهريب فانها يمكنها أن تعرض انجازا في مجال ضمان واقع جديد لسكان جنوب اسرائيل. إذ تحت هذا العنوان "واقع جديد" يختبىء عنصران: حل للتهريبات وردع حقيقي من النار نحو اسرائيل.

        لموضوع التهرب يتعين على الامريكيين ان يعطوا الجواب. اما موضوع الردع فيوجد لاسرائيل منذ اليوم – هكذا يقرر وزير الدفاع – سلسلة من الانجازات التي يفترض بها أن تضمن الهدوء على مدى زمن طويل. في المداولات الداخلية في وزارة الدفاع يشير ايهود باراك الى سلسلة قدرات اظهرتها اسرائيل في حملة "رصاص مصهور"، قدرات لا يوجد لحماس رد لها:

-        حماس لم تؤمن بان اسرائيل ستهاجم اهداف مدنية – مثل مؤسسات حكم، مساجد، جامعات وشقق سكنية – استخدم فيها المدنيون كدرع بشري لحماس. بما في ذلك منشآت وكالة الغوث الاونروا.

-        حماس ايضا لم تؤمن بان بعد لبنان ستتجرأ اسرائيل على ادخال قوات برية الى القطاع.

-        الحملة اوضحت لحماس بان ليس لها أي رد ايضا على تكنيك قتال "اغلاق دوائر": أي تشخيص هدف بوسائل استخبارية وفي غضون فترة زمنية قصيرة ضربها من الجو. هذا هو السبب، حسب وزير الدفاع، في أن قادة الكتائب والالوية في حماس لا يخرجون انفهم من الخنادق ومن الحفر.

-        ليس لحماس رد، يضيف باراك، ايضا على حصار هجومي يعقده الجيش الاسرائيلي على غزة، ذاك الطوق الذي يواصل الجيش الاسرائيلي توثيقه حول المدينة.

-        ليس لحماس رد على بتر القطاع الى قسمين.

-        اسرائيل أثبتت، من الجو، بان لديها قدرة على ضرب الانفاق. اسرائيل القت على محور فيلادلفيا قذائف مع اجهزة توقيت في الاماكن التي شخصت على يقين كفوهات انفاق. في الاماكن التي كان فيها اشتباه بالانفاق استخدم سلاح الجو تكنيك مغاير: القى في مسافات 10 متر قذائف بوزن 600كغم مع اجهزة توقيت تصيد "بشكل ثابت" الانفاق المختبئة. غير مرة يمكن الملاحظة لانفجارات هائلة على محور فيلادلفيا، وذلك لان حماس خزنت مواد متفجرة هربتها في غرف جانبية داخل الانفاق.

-        الانجاز الاخير: النشاط حيال الخطوة البرية للجيش الاسرائيلي ونار القسام والهاون نحو اسرائيل لم يؤدي الى كمية اصابات في الجانب الاسرائيلي توقعتها حماس وبنت عليها الامل بضغط يأتي من الرأي العام الاسرائيلي.

الربط بين التعهد الامريكي – المصري بمعالجة التهريب وبين الردع حيال حماس – سيسمح لاسرائيل بان تعلن عن انجاز مهمات الحرب والموافقة على وقف النار.

        وقف النار يمكن أن يبدأ من وضع يبقى فيه الجيش الاسرائيلي في المكان الذي يوجد فيه الان في قطاع غزة. وفي ذات القدر، فان وقف النار يمكن ان يبدأ بعملية خروج القوات البرية من القطاع وانتشارها في مناطق الدخول على طول حدود القطاع. في كل الاحوال، اسرائيل تقرر لحماس شارة سعر – معروفة مسبقا – على كل قسام تطلقه. اذا رفضت حماس قبول هذه التسوية، ستعود اسرائيل الى مصر وتواصل المباحثات.

        وفي هذه الاثناء في المنطقة لا يوجد فراغ. المجلس الوزاري الامني صادق لوزير الدفاع من قبل بمضاعفة عدد عشرات الاف رجال الاحتياط الذين سبق ان جندوا. الحرب في ضواحي المنطقة المبنية حول غزة لن تستمر الى الابد، والى جانب المباحثات السياسية تجري ايضا عملية متواصلة لاعداد المراحل التالية في القتال.

        المرحلة التالية – دخول الوية احتياط الى المنطقة المبنى في مدينة غزة – ستفترض الاعلان الفوري عن تجنيد آخر لبضع عشرات الاف الجنود الذين سيلقى بهم، في المرحلة الرابعة، الى الحرب لاحتلال كل قطاع غزة وانهيار نظام حماس. لا احد يريد أن يصل الى المرحلة الثالثة وبالتأكيد ليس الى المرحلة الرابعة، التي من شأنها أن تستمر من عدة اشهر حتى سنة. اسرائيل لا يمكنها أن تواصل لزمن طويل المراوحة في القتال في ضواحي المدن وانتظار التسوية، وذلك لان الحرب في ضواحي المدن تجبي اثمانا دون الاقتراب من تحقيق اهداف الحرب، وعلى أي حال تؤدي الى تآكل قوة الردع. المعنى هو أننا ندخل في سباق بين الساق السياسية والساق العسكرية، على أمل ان تسبق الساق السياسية.

        قصة مدرسة الاونروا هي دليل آخر على انهيار حكم حماس. لا يوجد في غزة من يدير كل موضوع المعالجة للسكان، نقل الغذاء وتوزيعه. اسرائيل تدخل شاحنات مع مؤن ولكن توجد صعوبة كبيرة في جلب ممثلي منظمات الاغاثة لاخذ وجمع المواد من المعابر. كما أنه لا يوجد من يوزع المؤن داخل القطاع تماما مثلما لا يوجد من يصلح خطوط الكهرباء المصابة. الفوضى مطلقة.

        اسرائيل حاولت أمس مساعدة الفلسطينيين لاصلاح خطوط الكهرباء التي توردها اسرائيل الى القطاع. ولكن لم يكن ممكنا اخراج العمال الفلسطينيين لاجراء الاصلاحات. في اسرائيل فحصوا حتى امكانية ادخال عمال من محطة توليد الطاقة من شركة كهرباء شرقي القدس الى غزة. ولكن لا يوجد مع من يمكن الحديث هناك.

        اسرائيل لا تعترف ولا تقر بالازمة الانسانية في قطاع غزة. ورغم ذلك، ففي هيئة الاركان تشكلت "غرفة حربية انسانية اركانية" للتصدي للازمة المتفاقمة في القطاع. ويقف على رأس هذه الغرفة ضابط برتبة عميد قيادته تحاول تنسيق النشاط الانساني ومع وكالات الاغاثة العاملة في القطاع.

انشر عبر