شريط الأخبار

الحرب البرية بغزة.. سيناريوهان أحلاهما مر

03:21 - 05 تشرين أول / يناير 2009

فلسطين اليوم – وكالات

لم تستطع ثمانية أيام من أمطار الصواريخ والقنابل المنهمرة من الطائرات الإسرائيلية على سكان قطاع غزة، أن تحقق أهدافها التي رسمها لها القادة السياسيون في إسرائيل، فأصبح المجال مفتوحا أمام مواجهة برية يرى المتتبعون أنها تضع إسرائيل أمام احتمالين أحسنهما توغل جزئي لا يحقق لها كل ما تريد.

 

 

عملية "الرصاص المتدفق" كما -سمت إسرائيل هجومها العسكري على غزة- لم تنجح لحد الآن، في نظر المراقبين، إلا في تدفق جام غضب ملايين الجماهير العربية والإسلامية والعالمية على من خططوا لهذه العملية، التي خلفت إلى حد الآن أكثر من 500 شهيد وأكثر من 2450 جريحا.

ومرت "الصدمة الأولى وامتصتها المقاومة" وبقيت متماسكة و"لم تفقد إلا القليل"، كما قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل، في كلمته التي بثتها قناة الجزيرة الجمعة الماضية.

بل إن مسؤولا حكوميا إسرائيليا نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية قوله إنه بعد أسبوع من القصف "قاربت قائمة أهداف سلاح الجو الإسرائيلي على الانتهاء"، وهو القصف الذي استهدف أكثر من 700 هدف ولم ترسخ منها في الأذهان إلا صور خراب طال حتى المساجد، وأشلاء وجثث كثير منها لأطفال ونساء.

ورطة جديدة

ويستبعد المحلل العسكري العميد أركان حرب صفوت الزيات أن يكون الهجوم البري الإسرائيلي على قطاع غزة هجوما شاملا ينتهي بإعادة احتلاله، لأن ذلك سيصبح في نظره "ورطة جديدة" لإسرائيل.

فالدمار الذي أحدثته طائرات الاحتلال بقطاع غزة خلال أسبوع، ستكلفه مدة طويلة وميزانية ضخمة إن هو سيطر على القطاع وأصبح مفروضا عليه أن يعيد إعماره، وإسرائيل –يقول الزيات- ليست مستعدة لأن تنفق ولو شيكلا واحدا من أجل ذلك.

 

 

كما أن عملية الاجتياح الكامل والتحكم في القطاع، يضيف المحلل العسكري في حديث للجزيرة نت، قد تحتاج من القوات الإسرائيلية ما بين ستة أشهر وعام واحد، "وهو ما لا يريده الذين أعلنوا الحرب على غزة لأنهم يسعون إلى إنهائها قبل موعد تنصيب الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما" في العشرين من يناير/كانون الثاني الحالي، كي لا يستقبلوا حليفا إستراتيجيا بمشكلة أكثر تعقيدا مما هي عليه الآن.

ومن جهة ثانية –حسب ما يرى الزيات- فإن قادة إسرائيل "لا شك سيبذلون قصارى جهودهم لإنهاء هذه الحرب قبل موعد الانتخابات التشريعية التي تنتظرهم في فبراير/شباط المقبل ويريدون أن يعودوا إليها ولو بإنجاز ملتبس" يعززون به رصيدهم لدى الناخبين.

وبدوره يرى الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد أمين حطيط أن "الاكتساح الشامل للقطاع يعتبر ضربا من الخيال" لسببين، الأول حجم الخسائر التي من المتوقع أن يتكبدها الإسرائيليون إذا دخلوا إلى التجمعات السكنية، والثاني عامل الوقت الذي ليس في صالح من يقودون هذه الحرب.

ويؤكد حطيط، في حديث للجزيرة نت، أن الذي يحدث حتى الآن هو عمليات لجس النبض واستطلاع بري بالنار لكشف قدرات المقاومة ورسم محاور التقدم البري مستقبلا، وأن العمليات البرية التي خطط لها القادة الميدانيون الإسرائيليون لم تبدأ بعد، ولم تظهر ملامحها بعد.

ويضيف أن أي تقدم لإسرائيل في المناطق المكشوفة ليس فيه أي إنجاز مهما بلغ عمقه، كما أنه لا يمكن لأي توغل في المناطق السكنية أن يحسب إنجازا إلا إذا كانت خسائره البشرية والمادية قليلة.

توغل جزئي

ويستخلص الزيات أن السيناريو الأكثر احتمالا هو عملية عسكرية محدودة واحتلال جزئي للقطاع قد يصل إلى تخوم مخيم جباليا دون أن يدخل إليه الإسرائيليون تجنبا للمواجهات في المناطق الحضرية، وهو ما لا يحقق في نظره كل الأهداف التي تريدها إسرائيل.

ويضيف أنهم قد يهدفون للسيطرة على مواقع بعينها مثل ميناء غزة ومنطقة الحدود مع مصر من أجل تحييد الأنفاق التي يقولون إن المقاومة تهرب منها السلاح، وهو سيناريو قد يستغرق في نظره أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع وستصاحبه دعاية إعلامية إسرائيلية ضخمة تتحدث عما ستعتبره تقدما في الميدان.

وفي السياق نفسه يرى حطيط أن الاحتمال الأكثر ورودا هو تقسيم القطاع إلى ثلاثة أطراف بممرات تصل البر بالبحر، من أجل منع المقاومة من استعمال مخزونها من السلاح، وكذا من التزود بذخيرة جديدة.

ويقول إن المقاومة "لا خيار أمامها إلا أن تقاتل قتال المستميت"، مشيرا إلى أن "النفسية التي يقاتل بها المقاوم عادة تضاعف قدراته القتالية لأنه يؤمن بأن موته شهادة".

انشر عبر