شريط الأخبار

بفضل الفعل وبسبب المعجزة.. معاريف

11:56 - 05 تموز / يناير 2009

بقلم: شلومو غازيت

رئيس شعبة الاستخبارات الاسبق

ما أن حررت صفد في حرب الاستقلال وانقذت الحاضرة اليهودية الصغيرة في المكان من الابادة، درج شيوخ صفد  على القول اننا نجونا "بقوة الفعل" وبفضل المعجزة – "الفعل" هو الصلوات والتراتير التي تلاها سكان المدينة طلبا لمعونة الرب تعالى اسمه، اما "المعجزة" فكانت مقاتلي لواء يفتح من البلماخ ممن وصلوا في موعد قبل فوات الاوان وحرروا المدينة.

أتذكر هذه القصة هذه الايام كلما سمعت عن مبنى متعدد الطوابق في عسقلان او في اسدود يصاب بضرر شديد جراء صاروخ غراد بينما ينجو سكان البيت كلهم من الاصابة من خلال معجزة. وهنا وهناك تجرى المقابلات مع احد الناجين الذي  يشرح بان في نيته أن يصلي في الكنيس وان يتلو صلاة الشكر.

بالفعل، ينبغي ان نبارك قلة الاصابات رغم اطلاق عشرات صواريخ القسام والغراد التي تمطر طيفا من اربعين كيلو متر حول القطاع. وبالفعل، مثلما في صفد – فاننا نشهد فعل المعجزة – استعداد ناجع وفاعل من الدفاع عن الجبهة الداخلية.

"المعجزة" في هذه الحالة تتحقق بقوة الدمج الناجح لثلاث منظومات:

•المنظومة الاولى تسمح بالعثور على الفوري على اطلاق كل صاروخ ما أن يطلق، في ظل تشخيص الهدف في اسرائيل حيث يتجه الصاروخ؛

•المنظومة الثانية تسمح بالتفعيل الفوري بصافرة "لون احمر" او صافرة الانذار بينما يعرف السكان في المكان كم ثانية تحت تصرفهم حتى سقوط الصاروخ؛

•والمنظومة الثالثة هي جنود خدمة الجبهة الداخلية، الى جانب كل باقي الوحدات المساعدة (رجال السلطة المحلية، الشرطة، خدمة الاطفائية، نجمة داود الحمراء وما شابه) المنتشرة كل الوقت بجاهزة كاملة في الميدان، في ظل الاصرار الدقيق على نمط الحياة السليم والعمل المناسب في هذه الظروف، بما في ذلك كل مؤسسات السلطة المحلية.

والمرة تلو الاخرى يحذروننا من كارثة محتملة لاصابة صاروخ لصف تعليمي او روضة اطفال. لقد سبق لصواريخ حماس ان مس هذه الايام بهذا وبتلك ايضا. هدمت روضة اطفال وهدم صف تعليم – دون أي خسائر بالارواح. بقوة الامر الذي صدر في الوقت المناسب تعطلت الدراسة في شبكة المدارس في بئر السبع ومنعت المصيبة.

برضى جم سمعنا احدى السكان في اسدود التي تسكن في طابق علوي في مبنى متعدد الطوابق تبلغ عما مر عليها. فقد سمعت صافرة الانذار وعرفت أن تحت تصرفها ستين ثانية للبحث عن مأوى. وهكذا نزلت عدة طوابق في غرفة الدرج، وخرجت دون اصابة. شقتها تهدمت تماما.

علينا أن نرفع القبعة لرجال قيادة الجبهة الداخلية. فقد تعلم هؤلاء الدروس جيدا من حرب لبنان الثانية، استعدوا كما ينبغي، تدربوا على الانظمة المرة تلو الاخرى. انتشار وحضور الجنود والمجندات الكثيرين يعطي احساسا بالامن في اوساط مئات الاف السكان ضحايا الارهاب الحماسي.

هذا الوجه من صمود الجبهة الداخلية هو العنصر الاهم الذي يعطي يدا حرة للجيش الاسرائيلي وللقيادة السياسية لادارة القتال ليس تحت الضغط.

معجزة لم تأتي الينا من السماء. "المعجزة" في هذه الحالة هي الفعل الجدير والصحيح لمنظومات الجبهة الداخلية.

انشر عبر