شريط الأخبار

نهر من الدم حتى غزة /هآرتس

11:15 - 04 تموز / يناير 2009

بقلم: جدعون ليفي

 

        (المضمون: عندما سيأتي وقت الحساب، يجب ان نتذكر ايضا ما فعلته هذه الحرب باسرائيل: انبوب الدم الذي نصبته اكتمل - المصدر).

 

        الاسطورة، او لعل هذه قصة حقيقية تروي عن الرياضي البروفيسور حاييم حناني الراحل، الذي طلب من طلابه في التخنيون التخطيط الى انبوب دم من حيفا الى ايلات. الطلاب المطيعون فعلوا ما طلب منهم: بواسطة المساطر الهندسية خططوا لانبوب متطور. وحرصوا على المسار، اخذوا بالحسبان الظروف الطبوغرافية والبيئية، القطر والتدفق السليمين. وما ان عرضوا عملهم قضى البروفيسور: فشلتم. احد منكم لم يسأل لأي غرض هو انبوب الدم، دم من، ولماذا يوجد.

        اسطورة ام واقع، اسرائيل فشلت الان في اختبار انبوب الدم خاصتها. فمنذ اسبوع وهي تعنى بنصبه بين اسرائيل وغزة، ولم يسأل احد دم من هذا ولأي غرض يسفك. كل شيء مسموح به، شرعي وعادل. الرسن الاخلاقي، اذا كان يوجد، قد افلت. وحتى لو كانت اسرائيل تشطب غزة من على وجه الارض وتقتل عشرات الالاف، مثلما اقترح على مسمعي عامل من الشيشان في سديروت ينبغي الافتراض انه لن يكون احتجاج.

        يُصفون نزار ريان؟ عشرين من نسائه واطفاله الذين قتلوا؟ لا احد يحصيهم. مذبحة لعشرات افراد الشرطة في طابور انهاء دورتهم؟ ماشي. قتل خمس شقيقات صغيرات؟ مسموح. منازعون للحياة في المستشفيات دون معدات طبية؟ امور تافهة. اين هي ايام صلاح شحادة غير البهيجة: عندما صفيناه في تموز 2002 وقتلنا 15 طفلا وامرأة على الاقل، طرحت هنا للحظة مسائل الاخلاق.

        وها هي ملقاة جثثهم، صفوفا صفوفا، بعضها صغيرة. قلبنا فظ، وعيوننا مغمضة. اسرائيل كلها لبست البزات العسكرية بزات عسكرية مغلقة الحس وملطخة بالدماء، وتحت رعايتها مسموح تنفيذ كل جريمة. وحتى افضل رجال الفكر لا ينبسون ببنت شفة عما نفعله. عاموس عوز يدعو: "لوقف نار الان "؛ دافيد غروسمان يكتب: " لنوقف النار"؛ مئير شليف يريد "عملية عقاب"- ولا كلمة على السنتهم عن صورتنا الاخلاقية المشوهة حتى اصبحنا وحوشا. معاناة الجنوب تسوغ كل شيء، وكأن في المعاناة الفظيعة في غزة ما يقللها. كلهم تواقون للثأثر ويبررونه بالحاجة الى "الردع"، بعد ان ثبت ان القتل والدمار في لبنان لم يحققاه ايضا.

        نعم ، اعرف، في الحرب مثلما في الحرب. فهذا ما جلبوه لانفسهم؛ هم منظمة ارهابية ونحن لا؛ هم يريدون ان يبيدونا ونحن محبو سلام. ومع ذلك الا يوجد شيء يوقف هنا انبوب الدم؟ فمن قلوبهم فظة ايضا نحو "التجمل الاخلاقي" ملزمون بان يوقفوا للحظة الة القصف ويسألوا: اي اسرائيل هي هذه؟ ماذا سيكون عن مكانتنا في العالم، الذي ينظر الان الى غزة؟ ما الذي نفعله بالمنظمة العربية المعتدلة؟ وماذا بشأن الكراهية الشعبية التي نزرعها من الهند وحتى افريقيا؟ اي خير سينشأ لنا من هذا القتل والدمار؟.

        مشكوك ان يقضى على حماس في هذه الحرب البائسة؛ وجه الدولة بات مقضي عليه. قضي على النخب المدنية، فهي لا مبالية وخائفة، قضي على "معسكر السلام" الذي من المشكوك ان يكون موجودا. المستشار ميني مزوز سوغ تصفية ريان، مهما كلف الامر، حاييم اورون زعيم "حركة اليسار الجديدة"، ايد شن هذه الحرب الفاسدة. احد لم يقم لينقذ- لا غزة، وحتى لا قوافل الانسانية والديمقراطية الانسانية. السياسيون، القانونيون، الشعراء، الكتاب، الاكاديمية، ووسائل الاعلام، ظلام كبير يحل فوق الهاوية. عندما سيأتي وقت الحساب، يجب ان نتذكر ايضا ما فعلته هذه الحرب باسرائيل: انبوب الدم الذي نصبته اكتمل.

انشر عبر