شريط الأخبار

نزار ريان.. المعركة لم تنته بعد! .. علاء البشبيشي

03:44 - 03 حزيران / يناير 2009

إنه (شيخ المجاهدين)، و (الزعيم الروحي لكتائب عز الدين القسام) و (أحد أبرز قادة حماس في غزة)، و(همزة الوصل بين قيادة الحركة السياسية وذراعها العسكري، كما كان الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من قبل)، و(أحد المعارضين بشدة للعلمانيين من حركة فتح والسلطة الفلسطينية)، و(النسخة طبق الأصل من الشهيد عز الدين القسام)، و(المرشد الروحي للقائد السابق لكتائب القسام صلاح شحادة)،  و(الناشط في حقول الدعوة، والاقتصاد، والتعليم، والبِنْيَةِ التحتية لحركة حماس).

 

أوصاف عديدة أطلقها موقع "رايت سايد نيوز" على (شيخ حماس المجاهد) نزار عبد القادر محمد ريان، الذي كان في الصباح يُدرِّس حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجامعة الإسلامية بغزة، وطيلة النهار كان إمامَ مسجد الخلفاء الراشدين القريبِ من بيته في مخيم جباليا شمال القطاع، وفي المساء كان يرتدي بَزَّته العسكرية؛ ليشارك المجاهدين في الميدان، ويطوف على المرابطين على الثغور، استُشهد، و 13 من أفراد عائلته، في قصف صاروخي صهيوني مزدوج، استهدف مَنْزِلَهُ في منطقة الخلفاء الراشدين وَسَطَ مخيم جباليا شمال القطاع المحاصر.

 

وأشار الموقع إلى أن الشهيد ريان كان أبرز المؤيدين لاستئناف العمليات الاستشهادية في العمق الصهيوني، والمُنَظَّر الأساسي لشرعية مشاركة النساء في مثل هذه العمليات، وهو مَنْ أرسل ابنه الشهيد إبراهيم نزار ريان، للقيام بعملية "إيلي سيناي" عام 2002، والتي قُتِل فيها إسرائيليان اثنان وجُرح أكثر من 10 آخرين. وكان أيضًا وراء عملية ميناء أشدود الاستشهادية، في 14 مارس 2004، والتي أسفرت عن مقتل 10 إسرائيليين".

 

وفي النهاية نقل الموقع كلماتٍ للدكتور ريان صرَّح بها قُبَيل استشهاده بيوم واحد فقط، من مسجد غزة، ولعلها كانت آخر ما قاله: "لا نريد أموالًا ولا أسلحةً، نريد فقط دعاءكم. فبإمكاننا مقاومة العدو بأنفسنا".

 

إنه (خليفة الشيخ أحمد ياسين)، على حد وصف صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، في أحد أخبارها الذي لم يلبث طويلًا على صدر صفحات نسختها الالكترونية، بل تم حذفه في اليوم التالي، واستبدلته بلقب آخر وهو (أبرز الإرهابيين في حركة حماس)!

 

الصحيفة اليهودية تفاخرَتْ في خبرٍ آخَرَ بأن ريان كان ثالث قائدٍ في حركة حماس تغتاله إسرائيل، بعد اغتيالها مُؤَسِّسَ الحركة الشيخ أحمد ياسين، عام 2004، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، بعده بأسابيع. إلا أنها اعترفتْ في النهاية بأنّ اغتيال ريان، وإن كان "خسارة مؤلمة" لحركة حماس، إلا أنه لن يُؤَثِّرَ على عزمها في استمرار القتال ضد إسرائيل".

 

إنه القيادي القسَّاميّ، الذي قال عنه الصحافي الأمريكي حامل الجنسية الإسرائيلية، جيفري جولدبيرج، في مقالٍ نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" الشهرية: (لقد كان الشيخ نزار ريان أكثرَ مَنْ عَرَفْتُهُم مَيْلًا لقتال اليهود، وأكثر قادة حماس الذين قابلتُهم إحاطةً بالعلوم الإسلامية، خاصةً علم الحديث)، مُضِيفًا: (ناقشتُ معه كتابات ابن تيمية، التي كان مقتنعًا بها إلى حَدٍّ بعيدٍ. لكنه بالرغم من ذلك لم يُكفِّر أحدًا أبدًا، بل اكتفى بالقول: "لا يمكنك موالاة الله والـ سي آي إيه في نفس الوقت)"!

 

وحول طبيعة نزار ريان التي لا تعرف المداهنة، يقول جولدبيرج: (لم يكن يعرف الرخاوة والليونة، حينما سألته عما إذا كان يقبل بِعَقْدِ هُدْنَةٍ مدتها 50 عامًا مع إسرائيل، قال: السبب الوحيد الذي يدفعنا إلى عقد هدنة هو إعداد أنفسنا للمعركة الأخيرة. ونحن لا نريد 50 عامًا لتحضير أنفسنا لهذه المعركة الأخيرة مع إسرائيل).

 

وتحت عنوان (تعريف بالبروفيسور الذي كان يتهيأُ للشهادة) قالت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية: "كان نزار ريان يوصف بـ "الأسد الجسور" بعدما قَرَّرَ البقاء في بيته، رغم تَأَكُّدِه من استهدافه. لقد كان رجلًا استثنائيًا، حتى بمقاييس الحركة التي تتفاخر باحتضان كوكبةٍ من أساتذة الجامعات بين صفوفها".

 

وكان من بين تعريفات الصحيفة بالشهيد أنه: "كان يعمل بروفيسورًا في الجامعة الإسلامية بغزة؛ حيث يُدَرِّس حديث النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، و حصل على درجة الدكتوراه من جامعة القرآن الكريم، في أم درمان بالسودان، وكان كثيرًا ما يرتدي بَزَّتَهُ العسكرية، ويشارك في التدريبات مع الشباب، وأحيانًا كان يشارك في عمليات القتال ضد إسرائيل. كما ألَّفَ 10 كتب في الأنساب، وله كتاب بعنوان "وأظلمت المدينة"، يتناول ما حدث في موت النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وهو ذائع الصيت في المملكة العربية السعودية (يُباع في مكتبة المنهاج بالمدينة المنورة).

 

واختتمت الصحيفة بجملةٍ قالها بَرَاء نزار ريان، ابن الشهيد، حينما سُئل: لماذا لم يُخْلِ والدك المنزل رغم علمه أنه مستهدف من قبل إسرائيل؟، قال براء: (لقد كان يَرْغَبُ في الشهادة). فيما ركزت صحيفة "واشطن بوست" الأمريكية على موقعه المميز في حركة حماس، وكيف أنه جَمَعَ العمل لصالح جناحيها السياسي والعسكري.

 

أما صحيفة "ديجيتال جورنال"، فاختارتْ تعريف الشهيد ريان بلقب "صاحب فكرة السلاسل البشرية"، في إشارةٍ إلى مبادرته التي أطلقها تحت عنوان (السلاسل البشرية للرباط في المنازل البشرية)، لحماية منازل الفلسطينيين من العدوان الصهيوني.

 

وفي هذا الخضمِّ من المجازر المتلاحقة اختارت صحيفة "إيريش تايمز" الأيرلندية أن تنضم لحملةِ الكذب والتلفيق التي يخوضها الإعلام الصهيوني، فتجاهلت مئات المدنيين الفلسطينيين الذين سقطوا بين قتيل وجريح، والأطفال والنساء الذين ارْتَقَوْا في عملية قصفِ منزل الدكتور ريان، و قالت: (استمرت الطائرات الحربية، والبوارج البحرية الإسرائيلية اليومَ في قصف مراكز التدريب التابعة لحماس)! مُعَنْوِنَةً هذا التقرير بـ (إسرائيل تمضي في هجماتها ضد أهداف حمساوية في غزة)، في حين نشرت صورةً، ليست لآثار التدمير الذي خلَّفَه القصف الصهيوني في غزة، بل لأحد صواريخ المقاومة التي سقطتْ في القلب الإسرائيلي!

 

أما صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد كانت مثالًا لتزييف الإعلام الإسرائيلي لما حدث في عملية اغتيال الدكتور الريان، حين قالت: إن القوات الإسرائيلية كانت تستهدف أنفاقًا، ومستودعاتِ ذخيرة كانت مخبأةً داخل منزل ريان!

 

إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا لفراقك شَيْخَنَا لمحزونون، رحمك الله، وأسكنكَ فسيح جناته.

 

انشر عبر