شريط الأخبار

لعلم الياهو فينوغراد / هآرتس

11:54 - 02 أيلول / يناير 2009

بقلم: عاموس هرئيل وآفي يسسخروف

        (المضمون: الجيش الاسرائيلي مستعد للمعركة والجبهة الداخلية مستعدة لامتصاص الضربات، اما القيادة السياسية فلا تزال تتردد تقريبا مثلما في حرب لبنان - المصدر).

سنتان ونصف من توقف القتال، ستة ايام من القتال – ومرة اخرى نكاد نكون في ذات المكان. المعضلة التي وقف امامها هذا الاسبوع اصحاب القرار في اسرائيل لا تختلف كثيرا عن تلك التي استنزفتهم (في بعض الحالات يدور الحديث عن ذات الاشخاص) معظم ايام حرب لبنان الثانية: الدخول ام عدم الدخول؟

بعد تقريري لجنة فينوغراد، بعد استخلاص الدروس المنهاجي والطويل، في بداية الحرب في غزة يخيل أن "القائمة" على حد تعبير الطيارين، استكملت بكاملها. فقد اديرت الاستعدادات بشكل مرتب. والجيش الاسرائيلي استعد لحملة "رصاص مصهور" لسنتين تقريبا. المجلس الوزاري، من اللحظة التي شفي فيها من توجيه الاتهامات للجيش وكأنه ليس مستعدا حقا، تعاطى مع دوره بجدية واجرى مداولات شاملة حول الامكانيات المطروحة على جدول الاعمال. الدمج بين المعلومات الاستخبارية الدقيقة، التنفيذ الحريص والمفاجأة التكتيكية حقق خطوة بدء جوية فتاكة.

ولكن من سعى الى ان يطبق بجذرية دروس فينوغراد فوت على ما يبدو بعض العناصر الحرجة في تصميم الصورة، والتي من شأنها أن تؤثر على النتيجة النهائية. البروفيسور يحزقيل درور سيضطر مرة اخرى الى ان يستدعي اليه القادة لقراءة وحفظ المادة من جديد. فقد تبين هذا الاسبوع مرة اخرى بان العنصر الشخصي (ماذا سيقولون  عني في ختام الحرب؟ كيف سأبرز دوري على حساب خصومي، في الحكومة او في هيئة الاركان؟) يلعب دورا هائلا في سلوك اصحاب القرار واحيانا يؤثر على القرارات نفسها؛ وان المنافسة السياسية، في ذروة معركة انتخابية، لا يمكنمها الا تؤثر على التطورات؛ وان حملة عسكرية بمثل هذا الحجم تستوجب التحديد المسبق لاستراتيجية خروج واضحة على المستوى السياسي.

كل هذه القيود تؤثر ايضا على السلوك الاسرائيلي حيال المعضلة التي على جدول الاعمال، والتي تبدو في هذه اللحظة على الاقل بانها ستحسم بسرعة اكبر من المراوحة في المكان التي ميزت 34 يوما من القتال في لبنان. وهذا هو التردد باختصار: هل تكفي الضربة الجوية الثقيلة، ام بعدها ببساطة ستنهض حماس من بين الحطام، تنفض الغبار عنها وتعلن – تماما مثل حزب الله في صيف 2006 – بانها نجحت في البقاء على قيد الحياة امام الجيش الذي يدعي بانه الاقوى في الشرق الاوسط؟ وهل ستدخل قوات برية، وهل ستلحق هذه بحماس ضررا يلزمها بان تلطف مطالبها في تسوية وقف النار، ام ان الحملة ستتعقد وتنزلق الى قتل جماعي لمدنيين فلسطينيين، تكلف خسائر فادحة للجيش الاسرائيلي وتضعضع الاجماع الداخلي في اسرائيل؟

مثلما تبدو الامور في ظهيرة اليوم الخامس، الانطباع هو أن وجهة اسرائيل هي نحو خطوة برية في غضون وقت غير طويل. القرار اتخذ، كما يبدو، لاعتبارين اساسين: انعدام نضج المبادرات السياسية (هذا ما يحصل عندما لا يسارعون الى اعداد التربة استعدادا لها) والفهم بانه بدون حركة سلاح المشاة وقوات المدرعات على ارض غزة، يمكن للعرب أن يفكروا بالعودة الى ان يرووا لانفسهم بان الاسرائيليين يخافون المواجهة ويكتفون بالقاء القنابل بوزن طن من ارتفاع 30 الف قدم. وهذه كما يزعم قد تكون نتيجة محملة بالمصائب لاسرائيل، ولا سيما بعد الفشل السابق في لبنان. فبعد كل شيء فان رئيس الاركان، غابي اشكنازي هو الذي قال بعد عدة اشهر من تعيينه انه في حالة حرب اخرى، فان هدفه هو ان "في المرة القادمة، في نهاية الحرب لن يضطر احد لان يسأل من انتصر فيها".

في الايام الاخيرة تلقت اسرائيل اشارات مشابهة من بضع دول عربية معتدلة، صيغت بشكل مغاير جوهريا عن الادانات العلنية التي نشرتها هذه ضد عملية الجيش الاسرائيلي. ادخلوا، اذا كنتم ملزمين، ولكن لا تتجرأوا على الفشل. هدر آخر امام الفروع الايرانية في المنطقة ليس واردا.

وليس بعد، وأساسا بسبب التخوف من التورط كثير الاصابات، يبدو ان الجيش الاسرائيلي يسعى الى خطوة برية حادة، وان كانت محدودة الزمن. هذا يتناسب مع طبيعة رئيس الاركان. ومع أن برنامج "بلاد رائعة" التلفزيوني يبنيه كشخصية رجولية متحمسة ومثيرة للسخرية (ورفضه المتواصل اجراء المقابلات معه يمنعه من دحض هذه الصورة). ولكن في الواقع، زملاؤه ومرؤوسوه على مدى السنين يقولون بان الخصلة الابرز لاشكنازي كقائد، الى جانب الصلابة الشخصية والمعرفة المهنية الواسعة، هي الحذر الزائد في استخدام القوة. وعلى فرض أن وجهتنا هي نحو خطوة برية، يمكن التقدير بان رئيس الاركان سيحاول تصميمها بروح: الكثير من القوة، القليل من الزمن. وزير الدفاع، ايهود باراك، الرجل الهام في عملية اتخاذ القرارات والتي أدت الى شن الحرب، يرى الامور بشكل مشابه.

الجيش الاسرائيلي يبحث الان عن خطوة مفاجئة اخرى في ساحة ضيقة ومعقدة، نحو 40 كم طولا واقل من 15كم عرضا. الصعوبة المركزية في هذه المرحلة تتعلق باقتحام شبكة الالغام والعبوات التي نشرتها حماس من منطقة التماس حتى المناطق غربيها. في الجيش يخشون من محاولة حماس تكرار نجاح حزب الله، الذي فجر دبابة مركباة دخلت الى لبنان في اليوم الاول من الحرب لمطاردة خاطفي رجلي الاحتياط، وفي السياق دمر مزيد من الدبابات بصواريخ مضادة للدبابات.

القاطع الدفاعي هذا قابل للاجتياز بالطبع، ولكن اذا ما بدأ هجوم بري، فان من شأن اجتيازه ان ينطوي على اصابات. وفي سياق الطريق تقف غزة، ضيقة ومكتظة على نحو مثير للهلع. في سنوات غياب اسرائيل نمت غزة الى الاعلى اساسا، بشكل يجعل من الصعب حركة المهاجم على الارض. التفوق الكبير للجيش الاسرائيلي، في اثناء حملة برية ايضا، هو في الجو: سيطرة كاملة، بدون تهديد كبير على الطائرات. المساعدة الجوية للقوات ستتم على مسافات قريبة جدا، على حدود قيود الامان، مثلما حصل في لبنان ايضا.

من جملة محادثات مصادفة مع ضباط في حدود القطاع اول أمس تظهر صورة معقدة. المقاتلون في الوحدات الطليعية معنيون جدا بالحملة (وهذا عن حق هو درب الجنود القتاليين). قائد سرية يتحدث عن الحاجة الى "اتخاذ القرار فوق. فلا يمكن الانتظار هنا الى الابد". قادة كتائب يعبرون بحذر وهم على علم بالمصاعب التي تنطوي عليها الخطوة. سهل وبسيط هذا لن يكون. وبتعبير آخر فان هذا سيكون "حالة متكررة".

التصميم أم انغلاق الحس

بشكل مذهل جدا اذا اخذنا بالاعتبار كل ما مر على الدولة تحت قيادته في جولة القتال السابقة، فان رئيس الوزراء ايهود اولمرت يكاد يكون محررا من وزن هذه الترددات. لا يصدق، ولكن الرجل الذي يفترض أن يطرد من منصبه في اعقاب التقرير المرحلي لفينوغراد واستقال (متأخرا) في الصيف الماضي، يقود الان اسرائيل في حرب مبادر اليها اخرى – وفي هذه الاثناء يحظى باسناد جماهيري. في لبنان اولمرت تحفظ تقريبا حتى اللحظة الاخيرة من استخدام القوات على الارض وجر في النهاية الى القرار رغم انفه، بضغط من وزير الدفاع عمير بيرس، ورئيس الاركان دان حلوتس. هذه المرة يبدو انه أقل ترددا. ينبغي الامل بان يكون هذا عامل تصميم وليس انغلاق حس.

ظُهر يوم الثلاثاء زار اولمرت قيادة المنطقة الجنوبية. وبدا للضباط الكبار بانه مصمم، ولكن هذه المرة غير متحمس. بعضهم ممن انتقدوا نقدا شديدا ادائه في لبنان قالوا ان هذه المرة اخذوا انطباعا جيدا. معظم الحاضرين في الغرفة تحدثوا في صالح استمرار الحملة، بما في ذلك الخطوة البرية. اذا كنت تريد ان تثبت ما حققناه في الخروج الى الحملة، محظور عليك التوقف الان، كما ادعوا. اولمرت انصت باهتمام. واعتقد الضباط انه معهم. ليس بالضبط زعيم، مع الاخذ بالاعتبار لوضعه السياسي المختلف، ولكن احدا يمكنه أن يواصل ادارة حملة مركبة. ومرة اخرى، هذه تشخيصات من شأنها ان تنقلب في نظرة الى الوراء، اذا ما تبين لا سمح الله بان قرار الهجوم على الارض كان خطأ كثير الضحايا.

نشوة بدء حرب لبنان لم تظهر هذا الاسبوع، ولكن رئيس الوزراء، على عادته في مثل هذه الاوضاع الدراماتيكية، ينجرف قليلا. انا احييك على ادارة الاستعدادات للحملة، قال لقائد المنطقة الجنوبية يوآف جلانت – وحقا ضرب له التحية.

كانت هذه لحظة ارتياح لقائد المنطقة. قبل أكثر من ثلاث سنوات، فور فك الارتباط، عين في منصبه ومنذئذ وهو يقاتل كل الوقت بيدين مقيدتين. بعد الانسحاب من غزة انتهجت اسرائيل سياسة غض النظر التام حيال استمرار نار القسام. القليل جدا تم ايضا لاحباط الخطط الاكثر طموحا لدى حماس. جلعاد شليت اختطف في الفترة التي حظر فيها على الجيش الاسرائيلي اجتياز الجدار والعمل حتى في المنطقة القريبة من القطاع. معظم الوسائل في القتال استخدمت من وزارة الدفاع لدرجة ان جلانت فوجىء احيانا بان يكتشف في وسائل الاعلام بان اسرائيل اغتالت مطلوبا في القطاع. تل أبيب هاجمت غزة، سديروت تعرضت للقسام. وكل هذه الفترة روج جلانت بثبات لتوسيع القتال ضد حماس. وأحد لم ينصت اليه تقريبا. منتقدوه ادعوا بان اللواء، خريج مكتب ارئيل شارون (كسكرتير عسكري لرئيس الوزراء)، ببساطة يعد لنفسه حجة غيبة امام لجنة التحقيق القادمة.

هذا الاسبوع تبين أن جلانت استغل الوقت جيدا. خطوة البدء تبلورت على مدى نحو سنتين، فيها بني بنك الاهداف بعناية مع قادة سلاح الجو، اللواء عيدو نحشوتان وسلفه اليعيزر شكدي. لقائد فرقة غزة السابق، العميد موشيه تمير وضابط استخباراته المقدم "ت" كانت مساهمة هامة، ضمن امور اخرى في تطوير طريقة "النقطة الساخنة": العثور المنهاجي على الاماكن التي تطلق منها الصواريخ، الفهم بان الحديث يدور عن حفر دائمة بنتها حماس وضربها بضربة واحدة، في السبت الماضي. معظم الحفر، صيغة غزة للمحميات الطبيعية لدى حزب الله، دمرت.

بدا هذا الاسبوع توتر بين هيئة الاركان وقيادة المنطقة الجنوبية حول من يدير المعركة. الجواب هو ان سلاح الجو هو المقاول التنفيذي الرائد، قيادة المنطقة الجنوبية تدير القتال ورئيس الاركان يمسك باللجام في المسائل الحساسة. في هذه اللحظة هذا لا يزال فقط معركة على الحظوة، ولكن لبنان علمهم بانها يمكن أن تصبح أكثر بشاعة بكثير.

آه، أحقا؟

        عصر أول أمس جاءت وزيرة الخارجية تسيبي لفني الى المركز الجماهيري في سديروت. وانتظرت طواقم وسائل الاعلام بصبر المؤتمر الصحفي الذي كانت ستعقده. بالكاد مرت دقيقتان منذ وصول لفني الى ان اطلقت صافرة انذار. ولكن القاعة التي جرى فيها المؤتمر كانت محصنة على أي حال فاستقبلت الصافرة بعدم اكتراث نسبي.

        لفني لم تفوت أي كليشيه في حديثها وعددت واحدة تلو الاخرى كل الادعاءات الواردة في "ورقة الرسائل" التي بلورتها وتتحرك بها منذ اسبوع بين قنوات التلفزيون الاجنبية. "حماس هي منظمة ارهابية تمس بحياة سكان غزة وبحياة الاسرائيليين"، "حماس هي منظمة متطرفة"، وغيرها وغيرها. الصحافيون الاجانب الذي يتراكضون على طرق الجنوب منذ عدة ايام، قاوموا الغفو. معطيات واحدة فقط ايقظت لديهم الاهتمام. ضباط الجيش ورجال المخابرات اتصلوا بـ 9 الاف صاحب منزل في غزة لتحذيرهم باخلاء منازلهم، بسبب القرب من قيادات حماس او مخازن سلاحها، والتي من شأنها ان تقصف. وقالت لفني: "رغم ان الحديث يدور عن تحذير مسبق لحماس، فقد فعلنا ذلك لان هذه هي قيمنا".

        وواصلت تجاهل الموضوع الاكثر اشتعالا في تلك اللحظة بالاقتراح الفرنسي بوقف النار لـ 48 ساعة، الى أن بدأت مرحلة الاسئلة. وادعى مراسل شبكة سي.بي.اس انه استنادا الى وسائل الاعلام الاسرائيلية، فان جهاز الامن يميل الى تبني الاقتراح الفرنسي. "آه، أحقا؟"، أجابت لفني ورفضت الرد على السؤال وشرحت بان موقفها في هذا الشأن قالته في الغرف المغلقة.

        وشطب في هذه الاثناء الاقتراح الفرنسي عن جدول الاعمال في جلسة متوترة للمطبخ السياسي المصغر اولمرت – لفني – باراك مساء يوم الثلاثاء. اولمرت ولفني وجدا صعوبة في أن يريا المنفعة الكبيرة التي ستنشأ عن الموافقة على وقف نار فوري، وان كان محدودا، وهما يخشيان من أن تسارع حماس الى استغلالها لتنظيم متجدد لنفسها والادعاء بالانتصار في الحرب. الشرط المركزي لديها كان ولا يزال فتح معابر البضائع. واذا لم تفتح المعابر بعد 48 ساعة فان الصواريخ ستستأنف.

        في موضوع حماس، رغم الخطر، فان خطوة برية من الجيش الاسرائيلي كفيلة ايضا بان يكمن فيها ميزة معينة. فقد أعدت نفسها لمثل هذا الهجوم لزمن طويل، بارشاد مباشر من ايران وحزب الله وهي تؤمن بقدرتها على ان تلاحق قوات الجيش الاسرائيلي وتلحق بهم خسائر فادحة. حسب السيناريو الحماسي، سيكون ممكنا فرض الانسحاب السريع على اسرائيل، تحت ضغط الخسائر وضغط الاسرة الدولية.

        توجد امكانية اخرى. في الحديث مع رجالها طرحت لفني فكرة اخرى: العودة الى وضع التهدئة دون اتفاق. لا تهدئة مع حماس ولا تهدئة محسنة، بل تهديد اسرائيلي صريح (وهذه المرة مع النية بالالتزام به) بان اسرائيل سترد بالنار على كل نار نحوها. الفرضية هي أنه مع ميزان ردع من 400 قتيل فلسطيني، فان غزة ستتردد قبل أن تستدعي اليها هجوما اسرائيليا متجددا. النقيصة الكامنة في هذا الاقتراح هي الصعوبة في اقناع حماس بقبوله. وحتى بثمن المزيد من الخسائر، فانها في هذه اللحظة تبدو انها ستفضل مواصلة القتال على الموافقة على تسوية تفسر من ناحيتها كاعتراف بالضغط.

 

 

        مستعدون في الجبهة الداخلية

        شهدت بئر السبع هذا الاسبوع هجوما صاروخيا اول واسدود وكريات ملاخي وغديرا ايضا. ليس لطيفا الاعتراف بذلك ولكن بنيامين نتنياهو ويوفال شتاينتس كانا محقان مرتين: انسحاب الجيش الاسرائيلي من القطاع جلب الصواريخ الى قلب البلاد تماما مثل اخلاء مدن الضفة في اتفاقات اوسلو سهل (حتى انتعاش المخابرات واقامة الجدار) على اطلاق الانتحاريين الفلسطينيين الى نطاق الخط الاخضر.

        ستة اشهر التهدئة الاخيرة استغلتها حماس ليس فقط لتعميق سيطرتها على القطاع وبناء التحصينات بل وايضا بشكل ملموس لتهريب الكاتيوشا بعيدة المدى التي زادت جدا عدد المناطق الاسرائيلية المتعرضة للنار. فقط قاطع ضيق، بين الخضيرة والغديرا لم يشهد نار الصواريخ، رغم ان حزب الله قادر اليوم على اطلاق الصواريخ حتى الى غوش دان في حالة مواجهة اخرى.

        السبب الرئيس في أنه لم يسد البلاد التعب الشديد الذي كان في ايام لبنان، هو ان عدد الاصابات هذه المرة ليس كبيرا. حاليا، يبدو أن قدرة حماس على الاضرار بالجبهة الداخلية محدودة. لقد كان لحزب الله على ما يبدو نحو 14 الف صاروخ في بداية الحرب في لبنان. لدى حماس، بالتقدير غير الدقيق نحو 3 الاف صاروخ. نحو 80 في المائة منها قسام، مستوى دقته ليس عاليا وضرره قليل بشكل عام. هذا مقلق ومخيف، نفسيا، ولكن لا يوجد هنا تهديد قادر على تحطيم روح اسرائيل، اذا واصلت القيادة السياسية والعسكرية ادارة المعركة كما ينبغي.

        الجبهة الداخلية تبدو كمجالٍ استخلصت فيها معظم الدروس من لبنان. المناورة الكثيفة التي قادها نائب وزير الدفاع متان فيلنائي تعطي ثمارها الاولى. السلطات في الجنوب جاهزة جيدا. وحتى رؤساء المدن الكبرى الذين انتخبوا لمناصبهم قبل شهرين فقط، في بئر السبع، في اسدود وفي عسقلان تمكنوا من اجتياز تدريب اولي قبل التصعيد. وعندما ترددوا في بلدية بئر السبع في منتصف ليلة الثلاثاء اذا كانوا سيلغون التعليم في المدارس قطع قائد الجبهة الداخلية يئير غولان النقاش وقضى بانه لن يكون تعليم. وفي صبحة اليوم التالي سجلت الاصابة المباشرة للكاتيوشا في الصف التاسع أ في احدى المدارس الثانوية.

        رجال قيادة الجبهة الداخلية يتواجدون في كل مكان ولا يترددون في مساعدة السكان وكأن كل مهمتهم هي الانقاذ البطولي من الحطام.  في هذه اللحظة حيال التهديد المحدود من حماس، يبدو أن هذا كافيا.

انشر عبر