شريط الأخبار

يتدحرجون الى داخل غزة..معاريف

11:47 - 01 تموز / يناير 2009

بقلم: عوفر شيلح

دون فرح، بانعدام ثقة متبادلة بين اعضائها، ودون اتفاق على هدف حقيقي او وسائل لتحقيقه، تتدحرج القيادة الاسرائيلية الى ما يبدو في هذه اللحظة كخطوة برية محتمة. واولئك الذين يفترض بهم ان يقودوها، وعلى رأسهم وزير الحرب ايهود باراك يبدون كمن يؤمنون اقل من كل الاخرين بالنتائج الملموسة التي ستحققها.  واولئك الذين يدفعون نحوها بقوة هم بالذات من يفترض بهم أن يخلقوا البدائل السياسية لتعميقها واطالتها. وبينما يتراكض كل هؤلاء فان مبرر حالة الطقس آخذ في التبدد.

 

فكرة "التوقف الانساني عن القتال" اختفت وكأنها لم تكن، سحقت تحت رغبة اولمرت ولفني لعرض باراك كمتردد. وزير الحرب نفسه لم يخض حولها معركة حقيقية: كيف سيخوض الحرب، وحتى في ساحته يسود الاضطراب، والناطق العسكري يسمح لنفسه بتمييز الجيش عن المسؤولين عنه. ليس في أن هذه الفكرة كانت لامعة ولكن الطريقة التي طرحت فيها ودفنت جسدت فقط الوضع الذي يوجد فيه اصحاب القرار، وغياب بديل تفكيري للدخول البري، في البداية محدود وبعد ذلك اعمق فاعمق.

 

من المهم التذكير بانه لباراك ورئيس الاركان كانت مبررات ثقيلة الوزن ضد خطوة برية كثيفة في القطاع. وهذه لم تنبع، مثلما يحاول عرضها المعارضون السياسيون لوزير الحرب، من الخوف من الفشل او كثرة الاصابات. المرحلة الاولى، كما يمكن ان نحكم على الامور من كمية المجندين للاحتياط، لن تكون سوى صيغة كهذه او تلك لحملات الرد الكبيرة في السنوات الاخيرة. لمثل هذه الحملة، مع مساعدة جوية ملاصقة (ثلثان من الـ 130 مسلحا الذين قتلوا في حملة "شتاء ساخن" قتلوا بنار القوات المساعدة وليس في الاشتباكات مع القوة المناورة)، وحيال قوة حماس التي على علم جيد بتفوق المهاجم، يوجد احتمال جيد ان تتصرف بحذر وبنجاح. ولكن بعد ذلك، يسأل كل انسان ذي تجربة، ماذا بعد ذلك؟

 

بعد ذلك لن تتوقف نار الصواريخ، والضغط للتعميق والتوثيق، ودوما للتعميق والتوثيق، سيزداد فقط. من الجهة الاخرى ستنتقل حماس الى التكتيك المعروف لضرب القوات المرابطة، خطوط التموين، في المكان الذي يكون فيه المهاجم ضعيفا وغير مكترث. وعندها سنحاصر القطاع ونبتره ونعزله ونقضمه، وفي النهاية ربما حتى حكم حماس سيسقط. في جهاز الامن يتناولون اليوم هذه الامكانية على أنها نتيجة محتملة غير مقصودة، وهذا مذهل: اذا كان سقوط حماس أمر جيد أم سيء، على هذا يمكن الجدال؛ ولكن لا يمكن الجدال في ان هذا حدث جوهري لا يمكن الانجرار اليه فقط لان احدا لم يجد آلية انهاء للحملة او حتى يعمل عليها.

 

بسبب هذا يتصرف باراك تجاه اللحظة دون فرح كبير. حدث اقتراح الوقف المؤقت للقتال علمه ما كان يعرفه منذ زمن عن شركائه في الطريق. فهو نفسه، رغم أنه في نظر الكثيرين بين الجمهور هو قائد الحملة، يتعاطى مع القرارات السياسية وكأنها تحصل في مكان آخر. في هذا المكان، بالمناسبة، لا يوجد تنسيق او ابداع اكبر من ذلك.

 

العبث هو ان وضع النهاية الرسمية، كما يرسمه جهاز الامن لا يختلف كثيرا عما تراه حماس: هم ايضا يفهمون بان النار الصاروخية ستكون محظورة، وان اسرائيل سترد عليها بقوة غير متوازنة. هم ايضا يعرفون انه ستكون مناطق امنية خاصة قرب الجدار الفاصل، وليس مهما ما هو حجمها الدقيقة. نحن ايضا نعرف بان المعابر يجب أن تفتح وما لا يمر فيها سيمر من تحت الارض. ولكن كل واحد يريد أن يصل الاخر الى هذا الوضع وهو راكع.

 

في مثل هذا المزاج يبدو من المحتم ان تبدأ الدبابات بالتدحرج الى الداخل. وعندما تبدأ الدبابات بالتدحرج، من مثل ايهود باراك يعرف ومن مثل ايهود اولمرت ينبغي له أن يعرف، الكثير مما فكرت فيه قبل ذلك يكون أمرا غير ذي صلة.

انشر عبر