شريط الأخبار

غزة.. لبنان.. العراق.. رأس المقاومة هو المطلوب../ راسم عبيدات*

11:29 - 31 تشرين أول / ديسمبر 2008

* كاتب مقدسي 

31/12/2008  10:32 

 

... ما حدث ويحدث في غزة من جرائم ومجازر صهيونية، ليس بمعزل عن ما حدث ويحدث في العراق، وما حدث في لبنان خلال عدوان تموز/2006، فالهدف واحد وهو رأس وخيار ونهج المقاومة. ونفس الذين ساندوا ودعموا ووفروا الغطاء للعدوان من عرب "الاعتدال" على تلك الدول والقوى هم نفسهم، فالعراق جرى العدوان والحصار عليه ومن ثم احتلاله وتدميره ونهب خيراته وثرواته بتواطؤ ومشاركة وتسهيل الكثير من دول النظام العربي الرسمي المنهار. وكذلك في عدوان تموز /2006 الإسرائيلي على حزب الله اللبناني والمقاومة، جرى بغطاء العديد من دول النظام الرسمي العربي والتي بدلاً من إدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان، وفرت الغطاء السياسي لإسرائيل لضرب حزب الله والمقاومة، واعتبرت أن أسر حزب الله للجنديين الإسرائيليين كحق مشروع لتحرير الأسرى اللبنانيين من سجون الاحتلال الإسرائيلي هو الذي أعطى الذريعة لإسرائيل لشن عدوانها على لبنان.

 

وهي في عجزها وانهيارها وتواطئها لم تكتف بذلك، بل وفي إطار التندر والسخرية من المقاومة دعاة وخيارا ونهجا وصفت أقوال قادة حزب الله والمقاومة بتحقيق نصر على كل جبروت الآلة العسكرية الإسرائيلية بأنه أحلام وردية وشيطانية.

 

واليوم، وعندما لم تتوقف إسرائيل عن خرق التهدئة ليوم واحد، والتي لم تحقق أهدافها في وقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار وفتح المعابر، أوصلت قوى المقاومة الفلسطينية وجماهير شعبنا الفلسطيني في القطاع إلى قناعة بأن الهدف من هذه التهدئة هو لجم البندقية والمقاومة الفلسطينية، وتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية ومساعدات غذائية، وليس قضية وطن واحتلال، ولذلك جاء القرار الفلسطيني برفض التهدئة والإعلان عن نهايتها. وبدلاً من أن تدعم وتساند دول وأنظمة الاعتدال والنظام الرسمي العربي المقاومة في مطالبها، وجدنا أنها وفرت الغطاء للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بشكل سافر ووقح، حتى أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية "تسيفي ليفني" من قلب أكبر عاصمة عربية أعلنت أنها ستسحق حماس والمقاومة. وعند بدء العدوان على غزة وما رافقه من جرائم ومجازر تحدثت الصحافة العبرية عن أن إسرائيل أبلغت العديد من الدول العربية بنيتها شن حرب عدوانية على قطاع غزة، وبما يثبت وبما لا يدع مجالاً للشك أن العديد من دول النظام الرسمي المنهار ليس فقط متواطئة في هذا العدوان، بل ومشاركة فيه.

 

والشيء المضحك المبكي بل والمثير للسخرية أن دعاة نهج التفاوض والمبادرات يدركون جيداً أن هذا النهج لم يجلب لا الحقوق ولا السلام ولا ولن يسترجع أرضاً. وفقط للتذكير أن هذه القيادة الإسرائيلية التي ترقص على أشلاء الدم الفلسطيني، والتي ترى أنه هو الضمانة الوحيدة لزيادة شعبيتها وجماهيريتها ومقاعدها في الحكومة والبرلمان الإسرائيلي، ولهذا فهي تتسابق في من يرتكب جرائم ومذابح أكثر، فوزير الدفاع الإسرائيلي الحالي "باراك"، هو الذي قاد بنفسه عملية الفردان عام 1973 واغتال العديد من قادة المقاومة الفلسطينية كمال العدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار، وهو من المصادقين على الحكم الجائر واللاشرعي بحق القائد الوطني أحمد سعدات، وهو نفسه الذي أعطى أوامره بارتكاب المجازر والمذابح بحق شعبنا الأعزل في غزة، وهذه القيادة المجرمة والتي يجب أن تحال إلى المحاكم الدولية بتهم ارتكاب مجازر وجرائم حرب، هناك من يواصل الحديث والحوار واللقاءات والمفاوضات معها، ويواصل الحديث عن أن المفاوضات ساحة من ساحات النضال، ويدير ظهره للوضع الداخلي الفلسطيني، ويرهن حركته إلى وعود فارغة خبرها وجربها شعبنا وطوال خمسة عشر عاماً ولم تجلب سوى المزيد من القمع والقضم للأرض وتمدد وتوسع الاستيطان وزيادة عدد الأسرى والشهداء، وهو لا يريد أن يراجع هذا النهج والخيار العقيم، ويجرب خيارات أخرى، أثبتت صحتها وجدواها في أكثر من ساحة ومعركة.

 

إن العدوان الهمجي على قطاع غزة والعدد الكبير والمتواصل من الشهداء والجرحى يتطلب بشكل واضح وملح، وكما قال خالد مشعل في مقابلته مع الجزيرة، ضرورة الشروع في مصالحة وطنية فلسطينية أساسها وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني، وتبيض السجون الفلسطينية من المعتقلين السياسيين وتحريم الاعتقال السياسي، والعمل على وقف المفاوضات العبثية والتي لم تنتج سوى المزيد من الضعف وتعميق الانقسام الداخلي الفلسطيني وتوفير الغطاء للعدو الإسرائيلي لمواصلة عدوانه وفرض حقائقه ووقائعه على الأرض الفلسطينية. وفي ظل العدوان المستمر على شعبنا وما يرتكب من مجازر بحقه، فإن أي شكل من أشكال التنسيق الأمني مع العدو هو وصمة عار وذل ومن الضروري التوقف الفوري عنه.

 

ونحن نرى أن هناك مسؤوليات كبرى تقع على عاتق القوى والأحزاب والحركات الإسلامية والوطنية والقومية والثورية العربية وجماهير أمتنا العربية في دعم صمود ومساندة شعبنا الفلسطيني الأعزل. والمسألة بحاجة إلى ما هو أكثر من مسيرات ومهرجانات ومؤتمرات وتنديدات واستنكارات، ففي الوقت الذي يضحي فيه الشعب الفلسطيني ويدفع مئات الشهداء والجرحى، بات مطلوباً أن تدفع تلك القوى والجماهير دماً وسجوناً في سبيل دعم وحماية المقاومة، في ظل أنظمة رسمية منهارة متواطئة ومشاركة في العدوان، وبالتالي التحركات الجماهيرية الجدية والتي لها فعل وممارسة على الأرض وحدها الكفيلة بدعم صمود ومساندة شعبنا الفلسطيني، وبدون فعل وممارسة تشكل ضغطاً جدياً وحقيقياً على هذه الأنظمة ومصالحها، فمن غير المتوقع منها أن تتراجع عن مواقفها وتحالفاتها.

 

إن ما يرتكب من مجازر ومذابح بحق شعبنا الفلسطيني في القطاع الصامد يوفر فرصة حقيقية لكل القوى والأحزاب والجماهير العربية لتحويل غضبها ونقمتها إلى فعل مؤطر ومنظم على الأرض يخرج عن إطارات العمل السابقة ويؤخذ صفة الديمومة، وحده الكفيل باستعادة كرامة هذه الأمة، ووحده أيضاً الكفيل بإعادة الاعتبار لها، وحده الكفيل بحماية خيار ونهج المقاومة، هذا النهج المطلوب رأسه من بغداد حتى فلسطين.

 

انشر عبر