شريط الأخبار

ضربة واحدة ولم ننتهي..يديعوت

11:24 - 30 تشرين ثاني / ديسمبر 2008


بقلم: ناحوم برنياع

حملة الجيش الاسرائيلي انطلقت على الدرب كي تحقق تهدئة محسنة، ستذوي تدريجيا حتى الاشتباك التالي. ليس أكثر. ليس أقل. سقوط الصواريخ يوم أمس كان جزءا من السيناريو. لا ينبغي لها ان تدخل الدولة في حالة فزع، مثلما هي اعمال القصف الناجعة لسلاح الجو في اليومين الاولين ما كان ينبغي لها ان ترفع الدولة الى حالة من النشوة.

 

لان النار من غزة تستمر وتتعاظم ايضا، ولان بنك اهداف سلاح الجو آخذ في النفاد، من المعقول الافتراض بانه ستكون عملية برية. "رصاص مصهور"، الاسم الذي اختير لحملة الجيش الاسرائيلي في غزة هو اختيار رديف لحملة عسكرية تبدأ في الحانوكا – الانوار. الخروج الى الحملة كان مبررا، حتى لو جاء متأخرا. ومع ذلك، فان تجربة الماضي تعلمنا بان البداية الناجحة لا تعد بالضرورة بنهاية مناسبة: نموذج كلاسيكي، ليس وحيدا في تاريخنا، هو الفجوة بين فعل البدء لحرب لبنان الثانية وفعل الانتهاء.

 

الان، حين بات الحانوكا خلفنا وواضح أن النار في الجنوب ستتجاوز ايضا حفلات رأس السنة، ليس غنيا عن البيان السؤال الى أين نحن نسير. وزير الحرب عاد ليعلن بان الحملة ستستمر لوقت طويل، ربما لاسابيع، ربما اكثر. اقواله تدحرج من الفم الى الاذن فكرة أنه لعله لن يكون مفر من تأجيل الانتخابات إذ لن يكون من المعقول التوجه الى صناديق الاقتراع في شباط بينما في الجنوب تدور حرب.

 

اريد أن اؤمن بان باراك يتحدث عن قتال لزمن طويل فقط كي يقنع حماس بان اسرائيل لم تدخل الى هذه الحملة وهي تحمل ساعة ضبط الوقت. وكلما اقتنعت حماس بان اسرائيل معفية من القيود الزمنية فانها ستسارع الى طلب وقف النار. الاعلان عن تواصل الحملة هو حرب نفسية.

 

المشكلة هي أن السياسيين يميلون الى نسيان على من يضحكون، على العدو أم على شعبهم. ما يبدأ كمناورة خداع للعدو ينتهي بخداع ذاتي. كرئيس لحزب العمل، فان آخر شيء يتمناه باراك هو انتخابات في موعدها. ملاك سماوي فقط لن يخلط احبولة باخرى، مصلحة باخرى. عندما أمر مناحيم بيغن في العام 1981 باستباق الهجوم على المفاعل العراقي فانه سعى قبل كل شيء الى تصفية التهديد النووي على اسرائيل. كما أنه اراد أن ينقذ نفسه في الانتخابات. مشكلتان حلتا بضربة عسكرية واحدة.

 

وعليه فلا مفر من الاشتباه. مع كل الهالة التي رافقت مرحلة بدء "الرصاص المصهور"، يدور الحديث عن حملة حانوكا، وليس عن "عيد الشجرة" او "أُذني هامان".

 

لا يوجد على ما يبدو أي سبيل للفصل بين هذه الحملة والانتخابات. عندما انعقدت الكنيست أمس للبحث في الحملة، في ذروة اجازة الانتخابات، قرر ايهود اولمرت مقاطعة البحث: اولمرت لا يتنافس في هذه اللحظة على شيء، باستثناء الطابع الذي سيبقيه خلفه في ختام منصبه. اما نتنياهو، لفني وباراك فاصروا على حقهم في القاء الخطب. النواب العرب اصروا على حقهم في عرقلة البحث، في ان يدعوا الى الالتزام بالنظام والحق في أن يبعدوا عن القاعة. كل سياسي وحقوقه، كل سياسي وناخبيه. العمليات العسكرية كانت دوما جزءا من اللعبة السياسية، ولكن هذه المرة تنفس السياسيين ثقيل على نحو خاص.

 

من شدة الحماسة للدخان الاسود المتصاعد من غزة يميلون الى نسيان هدف الحملة: اجبار حماس على الموافقة على وقف نار بشروط مستعدة اسرائيل لان تقبل بها. هذا هو الهدف المتفق عليه بين اولمرت، لفني وباراك والاغلبية الساحقة من الاسرائيليين: لا احتلال ولا غيره. في اللحظة التي توافق فيها حماس على وقف النار، الحملة يفترض ان تنتهي. هذا ايضا درس جدير بان نتعلمه من انجازات 2006: الحروب يجب أن نعرف كيف ننهيها في الوقت المناسب.

 

 

 

 

 

 

انشر عبر